بين تحذيرات من تنامي معاداة السامية وانتقادات لسياسات عمدة نيويورك زهران ممداني.. هل تواجه المدينة أزمة ثقة بين المجتمع اليهودي والقيادة السياسية؟
واشنطن- المنشر_الاخباري
أثار تصاعد المخاوف داخل أوساط يهودية في مدينة نيويورك بشأن تنامي حوادث معاداة السامية جدلًا واسعًا حول حدود التشبيه التاريخي بين ما يحدث اليوم وما شهدته ألمانيا في ثلاثينيات القرن الماضي، وسط دعوات لتعزيز الإجراءات الأمنية ومواجهة خطاب الكراهية بشكل أكثر وضوحًا.
وقال الكاتب السياسي ميكا هالبرن، في مقال نشرته صحيفة “جيروزاليم بوست”، إن نيويورك في الوقت الحالي “ليست برلين عام 1933″، لكنه أكد في الوقت نفسه أن مشاعر الخوف داخل المجتمع اليهودي حقيقية، وأن التهديدات التي تواجه بعض أفراده ليست مجرد مبالغات سياسية، بل مرتبطة بحوادث اعتداءات وخطابات عدائية متزايدة.
وأشار التقرير إلى أن عددًا من أفراد الجالية اليهودية أصبحوا يشعرون بعدم الأمان في حياتهم اليومية، حيث يتجنب بعضهم إظهار الرموز الدينية في الأماكن العامة، بينما اختار آخرون إخفاء القلائد التي تحمل رموزًا يهودية أو تغطية أغطية الرأس الدينية عند الخروج من المنازل، بسبب مخاوف من التعرض للاستهداف.
وانتقد المقال طريقة تعامل بعض المسؤولين في المدينة مع الحوادث التي تستهدف اليهود، معتبرًا أن استخدام عبارات عامة تدين “كل أشكال الكراهية” دون الإشارة بشكل مباشر إلى معاداة السامية قد يبعث رسالة غير كافية للضحايا، بحسب رأيه.
وتتركز الانتقادات بشكل خاص حول عمدة نيويورك زهران ممداني، الذي يقول منتقدوه إنه لا يستخدم خطابًا حاسمًا بما يكفي عند وقوع اعتداءات تستهدف مؤسسات أو أفرادًا يهودًا، بينما يرى مؤيدوه أن مواجهة الكراهية يجب أن تشمل جميع المجتمعات والأديان دون استثناء.
وأكد الكاتب أن المقارنة بين نيويورك وألمانيا النازية ليست دقيقة، موضحًا أن الولايات المتحدة ما زالت تتمتع بنظام قانوني ومؤسسات ديمقراطية تمنع سن قوانين تستهدف اليهود أو حرمانهم من حقوقهم، كما حدث في ألمانيا خلال الثلاثينيات عندما بدأت السلطات النازية بإقصاء اليهود من الوظائف والتعليم والحياة العامة.
وأوضح أن ألمانيا النازية لم تكتفِ بخطابات الكراهية، بل حولتها إلى سياسات رسمية، من خلال قوانين عنصرية استهدفت اليهود، ومنعهم من ممارسة بعض المهن، وفرض قيود على تعليمهم وملكياتهم، وصولًا إلى الجرائم الجماعية خلال الحرب العالمية الثانية.
في المقابل، يرى مراقبون أن التحدي الحالي في الولايات المتحدة يتمثل في ارتفاع خطاب التطرف والاستقطاب السياسي، إضافة إلى انتشار نظريات المؤامرة وخطابات الكراهية عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وهو ما يزيد من صعوبة التعامل مع الظاهرة.
ودعا التقرير إلى اتخاذ إجراءات أكثر صرامة تشمل تعزيز حماية المؤسسات الدينية، وزيادة التعاون بين الشرطة والمجتمعات المحلية، وضمان محاسبة مرتكبي الاعتداءات، بدل الاكتفاء بالتصريحات السياسية والإدانات العامة.
كما أشار إلى أن مواجهة معاداة السامية لا تعتمد فقط على التعليم والتوعية، لأن بعض أصحاب الأفكار المتطرفة قد لا يتغيرون بسهولة عبر الحملات التثقيفية، ما يتطلب إجراءات أمنية وقانونية واضحة.
وفي ظل استمرار الجدل السياسي في نيويورك والولايات المتحدة حول قضايا الهوية والهجرة والصراع في الشرق الأوسط، أصبحت قضية معاداة السامية جزءًا من نقاش أوسع حول حدود حرية التعبير، ومسؤولية القيادات السياسية في مواجهة خطاب الكراهية.
ورغم تصاعد المخاوف داخل المجتمع اليهودي، خلص التقرير إلى أن الوضع الحالي لا يشبه ألمانيا في ثلاثينيات القرن الماضي، مؤكدًا أن حماية الأقليات تعتمد على قوة المؤسسات الديمقراطية وقدرتها على تطبيق القانون ومنع تحول الكراهية إلى سياسات رسمية.










