بعد مبانٍ وبرامج ومشروعات حملت اسمه.. الرئيس الأمريكي يضيف مطارًا دوليًا جديدًا إلى قائمة المؤسسات المرتبطة به في خطوة يرى مؤيدوه أنها تكريم تاريخي بينما ينتقدها خصومه باعتبارها توسعًا لنفوذه الشخصي
واشنطن- المنشر_الاخباري
في خطوة تحمل أبعادًا سياسية ورمزية، أصبح أحد أبرز مطارات ولاية فلوريدا يحمل رسميًا اسم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بعدما تغير اسم مطار بالم بيتش الدولي إلى “مطار الرئيس دونالد ج. ترامب الدولي”، ليصبح أحدث منشأة عامة ترتبط باسم الرئيس الجمهوري.
ودخل قرار إعادة التسمية حيز التنفيذ عقب توقيع حاكم فلوريدا رون ديسانتيس تشريعًا في مارس الماضي يقضي بتغيير اسم المطار، في خطوة تعكس المكانة الخاصة التي يحتلها ترامب داخل الولاية التي تعد من أقوى قواعد دعمه السياسي والشعبي.
ولم يخفِ أنصار ترامب حماسهم للقرار، معتبرين أن إطلاق اسمه على المطار يمثل اعترافًا بتأثيره السياسي ودوره في الحياة العامة الأمريكية، بينما أثار القرار انتقادات من معارضين رأوا فيه محاولة لتحويل مؤسسات عامة إلى رموز مرتبطة بشخصية سياسية لا تزال في قلب الاستقطاب الأمريكي.
وقال إريك ترامب، نجل الرئيس الأمريكي، إن والده أصبح جزءًا لا ينفصل عن هوية مدينة بالم بيتش، مضيفًا أن ترامب “ربما الشخص الأكثر ارتباطًا بالمدينة في كل ولاية فلوريدا”، في إشارة إلى منتجع مارالاغو الشهير الذي يمتلكه الرئيس ويستخدمه مقرًا سياسيًا خلال فترات وجوده في الولاية.
ويأتي تغيير اسم المطار ضمن سلسلة من الخطوات التي شهدت إطلاق اسم ترامب على مؤسسات ومبادرات مختلفة خلال الفترة الأخيرة، في ظاهرة أثارت نقاشًا حول حدود الفصل بين الإرث السياسي للرئيس وبين الممتلكات العامة.
ومن بين أبرز الأمثلة، ارتبط اسم ترامب ببرامج حكومية ومشروعات فيدرالية، كما تم وضع اسمه على مبنى تابع لمعهد السلام الأمريكي، في حين أوقفت المحاكم الأمريكية محاولة أخرى لإطلاق اسمه على مركز جون إف كينيدي للفنون الأدائية في العاصمة واشنطن.
ولم يقتصر التغيير على الاسم فقط، إذ أعلنت إدارة المطار تعديل رمز التعريف الخاص به لدى هيئة الطيران الفيدرالية من “PBI” إلى “DJT”، وهو اختصار يحمل الأحرف الأولى من اسم الرئيس، على أن يبدأ تطبيق الرمز الجديد في أنظمة الحجز وبطاقات السفر خلال أغسطس المقبل.
وبلغت تكلفة إعادة تسمية المطار نحو 5.5 ملايين دولار، وفقًا لإدارة المنشأة، وهي تكلفة أثارت تساؤلات بين منتقدين بشأن استخدام الأموال العامة في عمليات تغيير الهوية المؤسسية.
وشهد المطار لحظة رمزية مع هبوط أول طائرة بعد التغيير الجديد، وكانت تقل إريك ترامب وأفرادًا من عائلته، حيث قال نجل الرئيس إنه لم يكن يريد أن تكون أول طائرة تصل إلى المطار الجديد تابعة لشركة شحن.
ويعد مطار بالم بيتش الدولي من المطارات المهمة في جنوب شرق فلوريدا، وتستخدمه شركات طيران كبرى مثل جيت بلو ودلتا وأمريكان إيرلاينز، ما يجعل تغيير اسمه خطوة ذات حضور واسع يتجاوز حدود الولاية.
وتاريخيًا، أطلقت الولايات المتحدة أسماء عدد من الرؤساء والسياسيين على مطارات ومنشآت عامة، مثل مطار كلينتون الوطني في أركنساس، لكن تسمية منشأة قائمة باسم رئيس لا يزال نشطًا سياسيًا أثارت جدلًا أكبر بسبب الانقسام الحاد حول شخصية ترامب.
ويرى داعمو الرئيس الأمريكي أن الخطوة تمثل تكريمًا لرجل ترك بصمة كبيرة في السياسة الأمريكية، بينما يعتبر خصومه أنها تعكس تصاعد ظاهرة “شخصنة السلطة” وتحويل المؤسسات العامة إلى أدوات لتعزيز الصورة السياسية للرئيس.
وبين الاحتفاء والانتقاد، أصبح مطار فلوريدا الجديد واحدًا من أكثر المنشآت إثارة للجدل في الولايات المتحدة، بعدما تحول من بوابة جوية إقليمية إلى رمز جديد للصراع السياسي حول إرث دونالد ترامب ومستقبله.










