حادثة احتجاز النائب الديمقراطي رو خانا على يد مستوطنين إسرائيليين مسلحين تسلط الضوء على تصاعد التوتر داخل الحزب الديمقراطي تجاه سياسات إسرائيل في الضفة الغربية، وتفتح مواجهة سياسية جديدة حول الدعم الأميركي لتل أبيب.
تل أبيب- المنشر_الاخباري
في حادثة تحمل أبعاداً سياسية ودبلوماسية واسعة، قال النائب الأميركي الديمقراطي رو خانا إنه تعرض للاحتجاز والترهيب من قبل مستوطنين إسرائيليين مسلحين خلال زيارة ميدانية أجراها إلى الضفة الغربية، في واقعة أثارت جدلاً داخل الولايات المتحدة بشأن تصاعد نفوذ جماعات الاستيطان ومستقبل العلاقات بين واشنطن وتل أبيب.
وبحسب تقارير إعلامية، كان خانا، وهو عضو في مجلس النواب الأميركي عن ولاية كاليفورنيا وأحد الأسماء التي يُنظر إليها كمرشح محتمل للانتخابات الرئاسية الأميركية عام 2028، يزور منطقة خربة زنوتة جنوب الضفة الغربية، للاطلاع على أوضاع قرية فلسطينية قال إنها تعرضت للهدم، عندما اعترض مستوطنون مسلحون المركبة التي كانت تقله.
وأوضح خانا أن مجموعة من المستوطنين وصلت إلى المكان وهي تحمل أسلحة، وقامت بإغلاق الطريق أمام الوفد، بينما قال أعضاء في فريقه إن الحادث استمر لنحو ساعة ونصف قبل أن يتمكنوا من المغادرة بعد التواصل مع السفارة الأميركية والجهات الإسرائيلية المختصة.
وأضاف النائب الأميركي أن المركبة تعرضت للمضايقة، وأن بعض المسلحين قاموا بالصراخ تجاه الوفد، فيما لم يتدخل الجنود الإسرائيليون الذين وصلوا إلى الموقع بالشكل الذي توقعه الوفد الأميركي.
وأشار خانا إلى أن القوات الإسرائيلية تحدثت مع المستوطنين بدلاً من إنهاء عملية الإغلاق فوراً، وهو ما اعتبره مؤشراً على واقع مختلف في الضفة الغربية مقارنة بالصورة التي تنقلها التقارير السياسية في واشنطن.
زيارة تحمل رسالة سياسية لواشنطن
لم تكن زيارة خانا للضفة الغربية مجرد جولة ميدانية، بل جاءت في سياق تحولات داخل الحزب الديمقراطي الأميركي، حيث أصبح عدد متزايد من السياسيين الأميركيين يحاولون إعادة صياغة موقفهم من الملف الفلسطيني والإسرائيلي، خصوصاً مع تصاعد الانتقادات للحكومة الإسرائيلية بسبب سياساتها في الأراضي الفلسطينية.
وخلال جولته، التقى خانا مسؤولين فلسطينيين وعائلات متضررة من عمليات الهدم والعنف المرتبط بالمستوطنين، كما زار مناطق في بيت لحم وبيت جالا ومواقع أخرى في الضفة الغربية.
وقال خانا إن ما شاهده على الأرض جعله أكثر اقتناعاً بأن حل الدولتين يواجه تحديات ضخمة، مشيراً إلى أن معالجة الصراع لا تتعلق فقط بتغيير الحكومات، وإنما تحتاج إلى تغييرات أوسع في الواقع السياسي والأمني القائم.
تحول في موقف الديمقراطيين تجاه إسرائيل
تأتي هذه الحادثة في وقت يشهد فيه الحزب الديمقراطي الأميركي نقاشاً متزايداً حول طبيعة العلاقة مع إسرائيل، بعدما كان الدعم التقليدي لتل أبيب يمثل موقفاً واسع الانتشار داخل الحزبين الجمهوري والديمقراطي.
لكن الحرب في غزة والتوترات المتصاعدة في الضفة الغربية دفعت عدداً من الديمقراطيين إلى تبني مواقف أكثر انتقاداً، والدعوة إلى مراجعة المساعدات العسكرية الأميركية لإسرائيل.
وكان خانا قد سبق أن انتقد سياسات الحكومة الإسرائيلية، ودعا إلى إعادة تقييم الدعم العسكري الأميركي، كما اعتبر أن استمرار التوسع الاستيطاني يشكل عقبة أمام أي تسوية سياسية مستقبلية.
ويرى مراقبون أن مثل هذه الزيارات أصبحت وسيلة لبعض السياسيين الديمقراطيين لتعزيز حضورهم بين الناخبين الشباب والتيارات التقدمية التي باتت أكثر انتقاداً للسياسة الأميركية التقليدية تجاه الشرق الأوسط.
المستوطنات في قلب المواجهة السياسية
تضع قضية المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية نفسها مجدداً في مركز النقاش الدولي، حيث تعتبر الأمم المتحدة ومعظم المجتمع الدولي المستوطنات غير قانونية بموجب القانون الدولي، بينما ترفض إسرائيل هذا التوصيف وتؤكد أن لها حقوقاً تاريخية وأمنية في المنطقة.
وتشهد الضفة الغربية منذ سنوات تصاعداً في أعمال العنف بين الفلسطينيين والمستوطنين، وسط اتهامات متبادلة حول المسؤولية عن التوترات، في وقت تحذر فيه جهات دولية من أن استمرار التصعيد قد يقوض أي فرص مستقبلية للسلام.
حادثة رو خانا تضيف بعداً جديداً للأزمة، إذ لم يعد الجدل مقتصراً على الفلسطينيين والإسرائيليين، بل وصل إلى داخل المؤسسات السياسية الأميركية نفسها، حيث يجد صناع القرار في واشنطن أنفسهم أمام ضغوط متزايدة للموازنة بين التحالف التاريخي مع إسرائيل والانتقادات المتنامية لسياساتها على الأرض.










