غارات بطائرات مسيرة وقصف مدفعي وعمليات هدم واسعة تعيد مشاهد الحرب إلى القطاع.. والضحايا يتجاوزون الألف منذ بدء التهدئة
غزة – المنشر_الاخباري
عاد شبح الحرب ليخيّم على قطاع غزة، بعدما أسفرت سلسلة هجمات إسرائيلية جديدة عن مقتل خمسة فلسطينيين، بينهم طفلة تبلغ من العمر 9 سنوات، في وقت تتواصل فيه عمليات القصف والتدمير في مناطق متفرقة من القطاع، ما يزيد الشكوك حول مستقبل اتفاق وقف إطلاق النار الذي لم يتمكن من إنهاء التصعيد.
وأعلنت جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني أن غارة إسرائيلية استهدفت ورشة في حي الصبرة جنوب مدينة غزة، ما أدى إلى مقتل فلسطينيين اثنين وإصابة آخر، موضحة أن القصف تسبب في دمار كبير بالموقع.
وبحسب شهادات سكان محليين، فإن طائرة مسيرة إسرائيلية أطلقت عدة صواريخ على مبنى الورشة في حي الريس، ما أدى إلى سقوط الضحايا وسط حالة من الذعر بين الأهالي.
وفي مخيم النصيرات وسط قطاع غزة، فارقت طفلة فلسطينية تبلغ من العمر 9 سنوات الحياة متأثرة بجروح خطيرة أصيبت بها جراء إطلاق نار إسرائيلي، في حادثة أعادت تسليط الضوء على استمرار سقوط المدنيين رغم الحديث عن التهدئة.
كما أعلنت مصادر طبية وفاة فلسطيني متأثرًا بإصابته خلال قصف إسرائيلي شرق مخيم البريج، بينما توفي آخر بعد إصابته في هجوم بطائرة مسيرة استهدف شرق خان يونس جنوب القطاع.
غزة تحت القصف رغم اتفاق التهدئة
وتأتي هذه التطورات في ظل اتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه في أكتوبر 2025، والذي كان يفترض أن يضع حدًا للعمليات العسكرية، إلا أن الأشهر التالية شهدت سلسلة من الهجمات والاتهامات المتبادلة بخرق الاتفاق.
وتتهم جهات فلسطينية إسرائيل بمواصلة عملياتها العسكرية داخل القطاع، فيما تقول تل أبيب إن تحركاتها تأتي ضمن إجراءات أمنية لمنع إعادة بناء قدرات الفصائل الفلسطينية.
ووفق مصادر فلسطينية، فإن الهجمات الإسرائيلية منذ دخول الاتفاق حيز التنفيذ أسفرت عن مقتل أكثر من 1100 فلسطيني وإصابة أكثر من 3500 آخرين، ما أثار انتقادات بشأن استمرار سقوط الضحايا رغم وجود ترتيبات لوقف القتال.
سياسة الهدم تتوسع في القطاع
ولم تقتصر العمليات الإسرائيلية على القصف، إذ أفاد سكان محليون باستمرار عمليات هدم المنازل والمنشآت في مناطق شمال ووسط وجنوب غزة.
وقالت مصادر فلسطينية إن القوات الإسرائيلية كثفت عمليات تفجير المباني في مناطق تخضع لسيطرتها جنوب خان يونس وشرق مدينة غزة، بالتزامن مع قصف مدفعي وإطلاق نار من الطائرات المسيرة.
وسُمع دوي انفجارات ضخمة في مناطق عدة، خاصة في خان يونس ومدينة غزة، نتيجة عمليات تدمير طالت مباني سكنية ومنشآت مدنية، بحسب شهادات السكان.
كما تعرضت مناطق قرب قيزان رشوان جنوب القطاع لقصف بواسطة طائرات مسيرة، فيما واصلت الدبابات الإسرائيلية إطلاق النار على مناطق محيطة.
وفي تطور آخر، أطلقت زوارق إسرائيلية النار قبالة سواحل خان يونس، بالتزامن مع قصف مدفعي استهدف مناطق غربي رفح، بينما استمرت الطائرات المسيرة في التحليق فوق مناطق واسعة من القطاع.
أزمة إنسانية تتفاقم
وتأتي هذه الهجمات في وقت يعيش فيه سكان غزة أوضاعًا إنسانية صعبة، إذ تشير تقديرات فلسطينية إلى أن معظم سكان القطاع البالغ عددهم نحو 2.3 مليون شخص تعرضوا للنزوح مرات عدة منذ بداية الحرب.
ويعيش مئات الآلاف من النازحين داخل خيام أو مبانٍ مدمرة، وسط نقص في الخدمات الأساسية واحتياجات الحياة اليومية، بينما تواجه المنظمات الإنسانية صعوبات كبيرة في إيصال المساعدات.
وكانت اللجنة الدولية للصليب الأحمر حذرت من أن آلاف الفلسطينيين الذين يعتقد أنهم مدفونون تحت أنقاض المباني المدمرة قد لا يتم التعرف على هوياتهم، بسبب حجم الدمار وصعوبة عمليات البحث.
حصيلة ثقيلة منذ بداية الحرب
وتقول وزارة الصحة في غزة إن العمليات العسكرية الإسرائيلية منذ أكتوبر 2023 أسفرت عن مقتل أكثر من 73 ألف فلسطيني وإصابة أكثر من 173 ألفًا آخرين، في واحدة من أكثر الأزمات الإنسانية دموية في المنطقة خلال العقود الأخيرة.
وتشير تقديرات فلسطينية إلى أن الدمار طال غالبية البنية التحتية في القطاع، بما في ذلك المنازل والمستشفيات والمنشآت الخدمية، ما جعل إعادة الإعمار تحديًا ضخمًا حتى في حال استمرار الهدنة.
ويرى مراقبون أن استمرار العمليات العسكرية رغم وجود اتفاق سياسي يضع مستقبل التهدئة أمام اختبار صعب، خصوصًا مع استمرار الخلافات حول ترتيبات الأمن، وإدارة القطاع، وضمانات وقف إطلاق النار.
وبينما تتواصل الدعوات الدولية لوقف التصعيد وحماية المدنيين، تبقى غزة أمام واقع هش، حيث يمكن لأي موجة جديدة من القصف أن تعيد إشعال المواجهة في منطقة أنهكتها الحرب والدمار.










