في ظل التوترات المتصاعدة في مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط العالمية، تجد فرنسا نفسها أمام تحدٍ جيوسياسي وعسكري دقيق. ورغم تأكيد وزير أوروبا والشؤون الخارجية، جان نويل بارو، يوم الاثنين 13 يوليو 2026، أن فرنسا “مستعدة في أي لحظة” لإجراء عمليات إزالة الألغام، إلا أن الواقع الميداني يفرض قيوداً صارمة على تنفيذ هذه المهمة.
القدرات الفرنسية: الخبرة والمعدات
تمتلك فرنسا ترسانة متخصصة تُعد من بين الأفضل أوروبياً، تشمل عشر كاسحات ألغام من طراز “ترايبارتيت” (Tripartite)، مجهزة بهياكل من الألياف الزجاجية ومحركات صامتة لتفادي الرصد المغناطيسي.
وتعتمد هذه السفن على تكنولوجيا متطورة تشمل أجهزة سونار متقدمة لكشف الألغام في قاع البحر، ومركبات غاطسة (ROV) حيث يتم التحكم بها عن بعد لزرع شحنات متفجرة وتفكيك التهديدات.
وأنظمة SLAM-F طائرات بدون طيار مخصصة للمراقبة المستمرة وكشف الألغام على أعماق تصل إلى 100 متر، مما يحيد خطر تعريض الغواصين للخطر المباشر.
وقد أثبتت البحرية الفرنسية كفاءتها في هذا المجال بتحييد أكثر من 850 عبوة ناسفة قبالة السواحل الفرنسية خلال العام الماضي.
عوائق الميدان: “مهمة مستحيلة” حالياً
على الرغم من الجاهزية التقنية، يجمع الخبراء العسكريون والمحللون على أن عملية إزالة الألغام في هرمز حالياً “شبه مستحيلة” للأسباب التالية:
غياب الحماية: كاسحات الألغام من طراز “ترايبارتيت” تفتقر إلى دفاعات قوية، حيث تعتمد على رشاشات خفيفة عيار 12.7 ملم، مما يجعلها عرضة للنيران في حال عدم توفر “تفوق جوي وبحري كامل” أو “اتفاق مع طهران”.
تعقيدات بيئية: يشير الخبراء إلى أن المضيق يضم رواسب في القاع وتيارات محيطية قوية، مما يجعل عملية التنظيف “طويلة الأمد” قد تستغرق أسابيع، مع قدرة محددة على التعامل مع 5 ألغام فقط يومياً.
مخاطر التصعيد: يؤكد الوزير بارو أن فرنسا لن تتحرك إلا “شريطة استعادة الهدوء”، في وقت لا تزال فيه المنطقة تعيش حالة “انفجارية” مع تبادل الضربات العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران.
الائتلاف الأوروبي: الحل الاستراتيجي
تدرك باريس أن تأمين مضيق هرمز لا يمكن أن يكون مهمة فرنسية منفردة. لذا، تتجه الأنظار نحو تفعيل “خبرة أوروبية حقيقية” من خلال ائتلاف يضم المملكة المتحدة وبلجيكا وهولندا، وهي دول تمتلك موارد مشابهة.
وقد أشار إيمانويل ماكرون مؤخراً إلى مساهمات ملموسة من عشرين دولة، بينما تتواجد بالفعل قطع بحرية في المنطقة ضمن عمليات تأمين دولية مثل “أسبيدس”.
يبقى الموقف الفرنسي الرسمي واضحاً: الاستعداد موجود، ولكن التنفيذ رهين بوقف الأعمال العدائية التي تهدد الملاحة الدولية، وضمان أن تكون الممرات البحرية منطقة خالية من “رسوم الحماية” غير القانونية أو مخاطر الألغام.










