في خطوة تصعيدية لمواجهة الأنشطة الروسية في الفضاء الرقمي، أعلنت المملكة المتحدة، اليوم الاثنين، فرض حزمة جديدة من العقوبات استهدفت ضباطاً في المخابرات العسكرية الروسية (GRU) وقيادات في شبكة “ريبار” للدعاية التابعة للكرملين، وذلك رداً على سلسلة عمليات إلكترونية طالت أهدافاً بريطانية وأوروبية.
وحدات الاستخبارات تحت المجهر
شملت العقوبات البريطانية ثلاث وحدات استخباراتية روسية متخصصة (29155 و26165 و74455)، حيث تُتهم هذه الكيانات بالوقوف وراء حملات “اختراق وتسريب” استمرت لسنوات طويلة، فضلاً عن تنفيذ عمليات تجسس إلكتروني وتخريب للبنية التحتية ضد مصالح المملكة المتحدة ودول الاتحاد الأوروبي.
وفي تطور أمني خطير، نسبت لندن بالتعاون مع حلفائها في الاتحاد الأوروبي، هجوماً سيبرانياً “فاشلاً” استهدف شبكة الطاقة البولندية إلى “مركز 16” التابع لجهاز الأمن الفيدرالي الروسي (FSB). وأكدت التقارير الاستخباراتية أن هذا الهجوم كان يهدف إلى حرمان أكثر من 500 ألف مواطن من الكهرباء في ذروة فصل الشتاء، في خطوة وصفتها لندن بأنها “مسعى روسي متهور لبث الفوضى في جميع أنحاء أوروبا”.
“ريبار”.. ذراع الدعاية والذكاء الاصطناعي
وعلى صعيد الحرب المعلوماتية، صُنفت شبكة “ريبار” (Rybar) كجهة متورطة في زعزعة استقرار أوكرانيا ونشر التضليل.
وأوضحت العقوبات أن هذه الشبكة تعتمد في عملها على مزيج من التمويل الحكومي، واستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي لتوليد محتوى مضلل، وإجراء تحقيقات مزيفة تهدف لترويج روايات الكرملين وتضليل الرأي العام.
كما طالت العقوبات الشخصية المدير العام والمؤسس المشارك لـ “ريبار”، ميخائيل زفينتشوك.
وتشير التحقيقات البريطانية إلى ارتباط وثيق لزفينتشوك بأجهزة الاستخبارات الروسية، معتبرة أن مؤسساته الإعلامية ليست سوى واجهات إعلامية تابعة للأجهزة الأمنية الروسية وتعمل تحت إشرافها المباشر.
تأتي هذه العقوبات في وقت تشهد فيه العلاقات بين لندن وموسكو توتراً متزايداً، حيث تسعى المملكة المتحدة من خلال هذه الإجراءات إلى تقويض قدرات الوحدات الروسية الفنية وقطع التمويل والغطاء عن شبكات الدعاية التي تديرها المخابرات، مؤكدة أنها لن تتهاون مع أي محاولات تستهدف أمن البنية التحتية الأوروبية أو تتدخل في الاستقرار السياسي للدول. وتأتي هذه الخطوات لتؤكد الطبيعة المعقدة للمواجهة بين الطرفين، التي انتقلت من الجبهات التقليدية إلى الفضاء السيبراني ومعارك المعلومات.









