القانون يمر بأغلبية ضئيلة وسط تحذيرات الجيش والقضاء، واستقالة نائبة وزير الخارجية بعد تصويت مثير للجدل.
تل أبيب- المنشر_الاخباري
أقرّ الكنيست الإسرائيلي، الثلاثاء، مشروع قانون مثيرًا للجدل يقضي بتجميد اعتقال اليهود الحريديم (المتشددين دينيًا) المطلوبين للخدمة العسكرية، في خطوة أثارت انقسامًا سياسيًا واسعًا وتحذيرات من تداعياتها على جاهزية الجيش الإسرائيلي الذي يعاني نقصًا متزايدًا في القوى البشرية.
وصوّت 58 عضوًا لصالح مشروع القانون مقابل 54 نائبًا عارضوه، بعد جلسة شهدت توترات ومشادات داخل قاعة الكنيست، حيث واجه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو هتافات من نواب المعارضة وصفته بـ”العار”، قبل أن يغادر القاعة قبيل إجراء التصويت.
وفي أعقاب إقرار القانون، أعلنت نائبة وزير الخارجية شارين هاسكل استقالتها من الحكومة، احتجاجًا على تمرير التشريع، لتصبح أول مسؤول حكومي ينسحب بسبب أزمة إعفاء الحريديم من الخدمة العسكرية.
ويقضي القانون بتجميد اعتقال المتهربين من التجنيد حتى 30 نوفمبر المقبل، إلا أن خبراء قانونيين في إسرائيل حذروا من أن سريان القانون قد يمتد عدة أشهر إضافية بسبب الانتخابات المقررة في أكتوبر، وما يرافقها من تعليق جزئي لأعمال الكنيست.
ويأتي التشريع في وقت يواجه فيه الجيش الإسرائيلي أزمة حادة في أعداد الجنود، بعد سنوات من العمليات العسكرية المتواصلة، وهو ما دفع رئيس الأركان الفريق إيال زامير إلى التحذير من أن تطبيق هذا القانون سيؤدي إلى “مشكلات خطيرة تمس الأمن القومي”.
وأكد زامير، في تصريحات سابقة، معارضته الكاملة للقانون، مشيرًا إلى أنه سيقوض مبدأ “جيش الشعب”، ويؤثر سلبًا في معدلات التجنيد سواء داخل المجتمع الحريدي أو بين بقية الإسرائيليين، في وقت يحتاج فيه الجيش إلى تعزيز قواته بصورة عاجلة.
وكان زامير قد حذر في الأشهر الأخيرة من أن الجيش قد يواجه أزمة تشغيلية حقيقية إذا استمر النقص في أعداد المجندين دون إيجاد حلول عملية.
من جهتها، اعتبرت المستشارة القانونية للكنيست ساغيت أفيك أن القانون يعاني اختلالًا واضحًا لأنه يجمّد إجراءات الاعتقال بحق المتهربين دون أن يتضمن أي عقوبات أو آليات تلزمهم بأداء الخدمة العسكرية، محذرة من أن ذلك قد يؤدي فعليًا إلى تكريس إعفاء واسع للحريديم من التجنيد.
كما انتقدت آلية تمرير المشروع، معتبرة أن التعديلات التي طرأت عليه منذ القراءة الأولى غيّرت جوهره بصورة كبيرة، وأن ضيق الوقت قبل عطلة الكنيست لا يبرر تجاوز الأصول التشريعية.
وأثار التصويت أيضًا جدلًا بشأن تضارب المصالح، بعدما طلبت المستشارة القانونية من أعضاء الكنيست الإفصاح عما إذا كان لديهم أقارب مصنفون كمتهربين من الخدمة العسكرية، وهو ما دفع الأحزاب الحريدية إلى تقديم قوائم بأسماء نواب لديهم أقارب قد يستفيدون من القانون، الأمر الذي أثار احتجاجات من نواب المعارضة الذين طالبوا بالكشف عن أعداد هؤلاء الأقارب.
وشهد التصويت انقسامًا حتى داخل الائتلاف الحاكم، إذ صوّت عدد من نواب حزب الليكود وحلفائه ضد القانون، بينما دعمه وزير الدفاع يسرائيل كاتس وأعضاء حزب “الصهيونية الدينية” بعد مفاوضات مع الأحزاب الحريدية.
وينص مشروع القانون على أن الاستفادة منه تقتصر على طلاب المدارس الدينية الذين يدرسون التوراة لساعات أسبوعية محددة، على أن يتولى وزير الدفاع إعداد قائمة المؤسسات الدينية المشمولة بالتشريع وفق معايير تنظيمية لاحقة.
ويعد هذا القانون جزءًا من سلسلة تشريعات تدفع بها الأحزاب الحريدية لتعزيز مكانة الدراسة الدينية وحماية طلاب المعاهد الدينية من إجراءات التجنيد، في مقابل انتقادات متزايدة من المعارضة ومن عائلات الجنود الذين يرون أن هذه القوانين تعمق عدم المساواة في تحمل أعباء الخدمة العسكرية.
وتأتي هذه التطورات في وقت تواصل فيه المحكمة العليا الإسرائيلية الضغط على الحكومة لاتخاذ إجراءات أكثر صرامة بحق المتهربين من التجنيد، بعدما ألزمتها في وقت سابق بالتحرك لسحب بعض الامتيازات المالية وفرض إجراءات قانونية على الرافضين للخدمة العسكرية.










