واشنطن -في مقابلة استمرت نحو ثلاث ساعات، كشف نائب الرئيس الأمريكي، جي دي فانس، عن جوانب متعددة من سياسة الإدارة الأمريكية الحالية خلال حوار اتسم بالصراحة مع مقدم البودكاست الشهير جو روجان. وتناول اللقاء ملفات شائكة، من العمليات العسكرية ضد إيران إلى الجدل المحيط بوثائق جيفري إبستين، وصولاً إلى رؤية الإدارة للتحديات الاقتصادية المستقبلية.
الموقف من “حرب إيران”
دافع فانس بحذر عن العمليات العسكرية ضد إيران، مؤكداً أن واشنطن لا تسعى إلى “تغيير النظام” بالقوة، لكنها تتبنى استراتيجية تجمع بين التفاوض والضغط العسكري. ورداً على تساؤلات روجان حول ما إذا كان القرار قد اتُخذ بتأثير إسرائيلي، شدد فانس على أن الرئيس دونالد ترامب يؤمن بشكل مستقل بأن منع إيران من امتلاك سلاح نووي يمثل “هدفاً مشروعاً وأولوية قصوى”.
وأقر فانس، الذي وُصف سابقاً بأنه “أقل حماساً للحرب”، بأنه كان قد حذّر ترامب في البداية من التدخل، لكنه أكد دعمه الكامل للرئيس طالما اعتبر القرار “قانونياً وأخلاقياً”. في المقابل، عبر جو روجان عن وجهة نظره التي يشاركها الكثير من الأمريكيين، واصفاً التورط في الحرب بأنه يولد شعوراً بـ”الخيانة” لمواقف ترامب المعلنة سابقاً بتجنب الصراعات الدولية.
أخطاء البيت الأبيض في ملف إبستين
وفي جانب آخر من الحوار، واجه فانس انتقادات روجان بشأن تعامل البيت الأبيض مع ملفات رجل الأعمال المدان جيفري إبستين. وأقر نائب الرئيس بوجود “إخفاق تام” في طريقة التواصل الإعلامي حول هذا الملف، مشيراً إلى أن التأخير في نشر الوثائق خلق قلقاً غير مبرر لدى الجمهور.
وانتقد فانس أداء وزيرة العدل السابقة، بام بوندي، معتبراً أنها “بالغت في التصريحات” حول محتوى الوثائق في محاولة لمواجهة الضغوط، مؤكداً في الوقت ذاته أن الإدارة لم تخفِ شيئاً، وأن تأخير النشر كان إجراءً إدارياً وليس محاولة للتستر.
الرؤية الاقتصادية ومستقبل الاشتراكية
اتفق الطرفان على معارضة الفكر الاشتراكي، حيث وصفه فانس بـ”الفكرة المجنونة”. ومع ذلك، قدم فانس تحليلاً واقعياً لانتشار هذه الأفكار بين الشباب، معتبراً أن “التفاوت الشديد في الثروة” وعدم قدرة الشباب على امتلاك منازل يخلقان بيئة خصبة لتبني الاشتراكية. وحذر من أن هذه التوجهات ستصبح “النتيجة الحتمية” ما لم يتمكن المجتمع من توفير أصول للأجيال الصاعدة.
طموحات وتحديات
تطرق الحوار أيضاً إلى موضوعات غير تقليدية مثل استعمار المريخ، حيث أبدى فانس تفاؤله بإمكانية العيش على كواكب أخرى مع وجود تحديات بيولوجية متعلقة بالحمض النووي البشري.
ويأتي هذا اللقاء، وهو الثاني لفانس مع روجان، في وقت يراقب فيه المراقبون السياسيون أداء فانس كأحد أبرز المرشحين المحتملين للسباق الرئاسي عام 2028، في ظل محاولاته المستمرة للموازنة بين طموحه السياسي الشخصي وولائه المطلق لنهج الرئيس ترامب مع اقتراب منتصف ولاية الإدارة الثانية.










