تشهد الساحة السياسية في منطقة “لاس عنود” تطورات جوهرية قد تعيد صياغة التحالفات الإقليمية في شمال الصومال؛ حيث أعلنت النائبة في البرلمان الفيدرالي الصومالي، فيهيما يوسف عبد الله، الشهيرة بـ “فيهيما كوجي”، عودتها إلى “أرض الصومال” (صوماليلاند)، متخلية عن دعمها لمشروع “ولاية الصومال الشمالية الشرقية” (NES) الذي كانت أحد أبرز وجوهه السياسية.
ويعكس هذا الانسحاب، الذي جاء مفاجئاً، عمق التصدعات داخل عشيرة “الدولبهنتي” (الدروايش)، والتي تمثل الثقل العشائري والسياسي لهذا المشروع. ويُنظر إلى خطوة كوجي بوصفها مؤشراً على حالة من الفوضى السياسية والتخبط داخل الفصائل الساعية لإنشاء الولاية الجديدة، وهو ما يضع مستقبل هذا الكيان الناشئ في مهب الريح.
أزمة قيادة ووعود متعثرة
في قراءة لهذه التطورات، أرجع أحد قادة عشيرة “الدولبهنتي” انشقاق النائبة كوجي إلى ما وصفه بـ “القيادة السيئة” لرئيس ولاية (NES)، عبد القادر أحمد عو علي “فيردييه”. وأشار المصدر القبلي إلى أن الإقليم يعيش حالة من الفراغ القيادي في ظل غياب “فيردييه” عن “لاس عنود” لأكثر من شهرين، قضاها في جولات خارجية بحثاً عن دعم دولي بعد فشل الحكومة الفيدرالية في مقديشو في الوفاء بوعودها المالية السخية لدعم المشروع.
تراجع أيديولوجيا “الصومال الكبرى”
تُعد عودة كوجي تحولاً مفصلياً في مسارها السياسي؛ فهي التي كانت تُعرف بتمسكها بأيديولوجيا “الصومال الكبرى” وتورطها في مساعي تفتيت الأقاليم الشمالية. ويرى محللون أن تراجعها يعني فقدان المشروع لزخمه الشعبي، ويدفع نحو إعادة تقييم الخريطة السياسية في ظل حالة عدم اليقين وغياب الدعم المركزي وفشل القيادة في تلبية تطلعات العشائر.
الجذور التاريخية وتحديات الانفصال
لطالما سعى شعب “الدولبهنتي” – الذي يقطن منطقة سول وبعض أجزاء سناج وتوغدير – إلى ترتيب إداري بديل، سواء بالانضمام إلى “بونتلاند” (بسبب روابط القرابة في قبيلة دارود/هارتي) أو إنشاء ولاية مستقلة. وقد عانت “هرجيسا” طويلاً في بسط نفوذها في “سول” منذ أن سيطرت على “لاس عنود” في 2007.
ورغم محاولات استرضاء العشيرة عبر مناصب حكومية ووعود تنموية، إلا أن سياسات الإقصاء -مثل رفض الالتزام باتفاقيات تقاسم السلطة- فاقمت الشعور بالتهميش لدى القبيلة.
التأثير على استقرار “صوماليلاند”
تتجاوز أزمة “لاس عنود” البعد المحلي لتطال طموحات “أرض الصومال” في الحصول على اعتراف دولي. فالصراع الراهن وتأجيل الانتخابات الرئاسية وتمديد ولاية الرئيس بيهي، كلها عوامل قوضت جهود “هرجيسا” الدبلوماسية، مما أدى إلى تراجع اتصالات الحكومات الغربية معها، لا سيما في ملفات التعاون الأمني، مما يجعل مستقبل المنطقة أمام منعطف بالغ الخطورة.










