أعلن رئيس بوركينا فاسو، إبراهيم تراوري، عزمه مراجعة ملف مئات الشبان المبتعثين لدراسة العلوم الشرعية في دول عربية، في خطوة تهدف إلى فرض رقابة الدولة على التكوين الديني في الخارج.
وحذر تراوري من أن طلبة بوركينا فاسو المبتعثين يعودون بتكوين عقائدي دون امتلاك مهارات مهنية يحتاجها سوق العمل في بلاد تعاني من أزمات اقتصادية وأمنية خانقة.
أزمة “التلقين العقائدي”
وأوضح تراوري أن السلطات أحصت أكثر من 800 طالب مبتعث، وقد يتجاوز العدد الألف، دون أن تمتلك السفارات البوركينية أي معلومات حول الجهات الممولة أو كيفية مغادرتهم البلاد.
وأشار في تصريحاته إلى أن هذه البعثات تركز حصرا على “الشريعة والفقه”، واصفا هذه البرامج بأنها سنوات من “التلقين العقائدي” التي تخرج أفرادا يسعون عند عودتهم إلى تطبيق رؤى دينية متشددة، بدلا من المساهمة في تنمية البلاد. وأكد تراوري عزمه إعادة هؤلاء الطلبة، وإخضاع ملف الابتعاث الديني لرقابة الدولة، مع التوجه لتمويل تكوين رجال الدين محليا وفق معايير تضمن الاعتدال.
تصاعد التوتر الديني والسياسي
تأتي هذه التصريحات في ذروة توتر بين السلطة والتيارات الدينية، خاصة بعد توقيف الإمام السني البارز محمد إسحاق كيندو في 26 مايو الماضي، على خلفية انتقاده قانونا ينظم الحريات الدينية.
أعقب ذلك اعتقال نحو مئة من أنصاره وإغلاق المسجد السني الرئيسي في واغادوغو. وكشفت تحقيقات محلية عن إخضاع أكثر من 80 من الموقوفين لتدريبات في معسكر أمني، وصفتها السلطات بأنها “تكوين مدني ومواطني”، بينما سرت تقارير عن إعدادهم للقتال في الجبهات.
معركة محفوفة بالمخاطر
بينما يرى معارضو تراوري أن السلطة تحاول تعويض فشلها في حسم الحرب ضد الجماعات المسلحة عبر استهداف أئمة وتيارات غير مسلحة، يصر الرئيس على أن التطرف يبدأ من التمويل الخارجي والمنابر غير المنضبطة. وتضع هذه السياسة بوركينا فاسو أمام “معركة محفوفة بالمخاطر”.
فبينما تسعى الدولة لضبط مصادر التشدد، يخشى مراقبون من أن يؤدي هذا التضييق إلى دفع الإسلام السني غير المسلح نحو “خانة الخصوم”، ومنح الجماعات الجهادية المسلحة ذريعة إضافية لتصوير الصراع على أنه استهداف مباشر للدين، مما قد يزيد من تعقيد المشهد الأمني الهش في البلاد.










