غيدو كييزا يكشف صعوبات إنتاج وعرض الفيلم بعد أحداث 7 أكتوبر ويؤكد: معاداة السامية لا تزال حاضرة في أوروبا والمهرجانات تجنبت العمل
روما – المنشر_الاخباري
واجه الفيلم الإيطالي “For the Love of a Woman”، المقتبس عن رواية الكاتب الإسرائيلي الراحل مئير شاليف “The Loves of Judith”، تحديات كبيرة في طريقه إلى دور العرض، بعدما تزامن الانتهاء من إنتاجه مع اندلاع الحرب في غزة عقب هجمات السابع من أكتوبر 2023، وهو ما انعكس بشكل مباشر على فرص توزيعه ومشاركته في المهرجانات السينمائية الأوروبية.
وقال المخرج الإيطالي غيدو كييزا، في مقابلة مع صحيفة جيروزاليم بوست، إن مشروع الفيلم بدأ قبل سنوات طويلة من الحرب، عندما قرأ الرواية للمرة الأولى وشعر بأنها تحمل قصة إنسانية عميقة تتجاوز الحدود والثقافات، مشيراً إلى أنه وزوجته وكاتبة السيناريو نيكوليتا ميكيلي عملا لسنوات على تحويل النص الأدبي إلى عمل سينمائي.
وأوضح كييزا أنه، رغم كونه غير يهودي، وجد في الرواية قصة عالمية تتناول الحب والعائلة والهوية، وهو ما دفعه إلى الإصرار على تنفيذ المشروع حتى في ظل الظروف السياسية المعقدة التي أعقبت الحرب.
وأضاف أن العمل لم يواجه صعوبات فنية فقط، بل اصطدم أيضاً بتحديات مرتبطة بالمناخ السياسي في أوروبا، موضحاً أن العديد من المهرجانات وشركات التوزيع أحجمت عن التعامل مع الفيلم بعد السابع من أكتوبر بسبب حساسية أي عمل يرتبط بإسرائيل.
وأشار إلى أن تصاعد الخطابات المعادية لإسرائيل ترافق، بحسب رأيه، مع عودة مظاهر معاداة السامية إلى الواجهة في عدد من الدول الأوروبية، معتبراً أن هذه الظاهرة كانت موجودة في المجتمع الأوروبي لكنها أصبحت أكثر وضوحاً بعد الحرب.
وأكد كييزا أن الهدف من الفيلم لم يكن تقديم موقف سياسي أو الدفاع عن طرف معين، وإنما نقل قصة إنسانية تدور أحداثها بين ثلاثينيات القرن الماضي وسبعينياته، مستوحاة من إحدى أشهر روايات مئير شاليف التي تمتزج فيها الدراما بالرمزية والأساطير المستوحاة من التراث التوراتي.
وتتناول أحداث الفيلم قصة امرأة غامضة تدعى “يهوديت” تصل إلى إحدى القرى الزراعية في فلسطين خلال ثلاثينيات القرن الماضي، لتقلب حياة ثلاثة رجال يرتبط كل منهم بها بطريقة مختلفة، قبل أن تنجب طفلاً يبقى والده مجهولاً، في حبكة تطرح تساؤلات حول الحب والانتماء والعائلة.
ولإعادة صياغة الرواية بما يناسب الشاشة، أجرى المخرج تعديلات جوهرية على النص الأصلي، من بينها توسيع دور شخصية “إستير”، التي تعود من الولايات المتحدة إلى إسرائيل في سبعينيات القرن الماضي للبحث عن جذورها الحقيقية، لتصبح رحلتها الإطار الذي يربط بين الماضي والحاضر.
وكشف كييزا أنه التقى الكاتب مئير شاليف قبل وفاته عام 2023، وأن الأخير منحه حرية كاملة لإجراء التعديلات التي يراها مناسبة، رغم أنه لم يكن راضياً عن حذف بعض العناصر ذات الطابع السحري التي تميزت بها الرواية الأصلية.
وأوضح أن تصوير الفيلم جرى في مواقع مختلفة داخل إسرائيل، شملت القدس والنقب، إضافة إلى جزيرة صقلية الإيطالية التي استخدمت لتجسيد بعض المشاهد التاريخية، فيما شارك في البطولة ممثلون من إسرائيل وعدد من الدول الأوروبية.
وأشار إلى أن التصوير انتهى قبل اندلاع الحرب، بينما اكتملت مرحلة المونتاج قبل أسابيع قليلة فقط من هجمات السابع من أكتوبر، إلا أن اندلاع الحرب غيّر مسار الفيلم بالكامل، إذ رفضت مهرجانات أوروبية عدة إدراجه ضمن برامجها، قبل أن تتولى شركة إيطالية توزيعه تجارياً.
ورغم هذه التحديات، نجح الفيلم في الوصول إلى دور العرض داخل إسرائيل وعدد من المدن الأميركية، كما فاز بجائزة أفضل فيلم في مهرجان باري السينمائي الدولي، وهو ما اعتبره المخرج دليلاً على أن الأعمال الفنية يمكن أن تجد جمهورها رغم الأزمات السياسية.
وأكد كييزا أنه يتجنب تحويل عروض الفيلم إلى منابر للنقاش السياسي، موضحاً أن الجمهور ينقسم سريعاً بين مواقف مؤيدة ومعارضة بمجرد طرح القضايا المرتبطة بالصراع، بينما يفضل التركيز على الرسالة الإنسانية التي يحملها العمل.
وختم المخرج حديثه بالتأكيد على أن روايات مئير شاليف تستمد قوتها من عمقها الإنساني وارتباطها بالتراث التوراتي، معرباً عن أمله في أن يُنظر إلى الفيلم باعتباره عملاً فنياً يتناول قضايا الحب والهوية والذاكرة، بعيداً عن الاستقطاب السياسي الذي يحيط بالمنطقة.










