أعلنت وزارة الخارجية البريطانية رسمياً عن سحب ما تبقى من موظفيها الدبلوماسيين من أراضي إيران “بشكل مؤقت”، بالتزامن مع مواصلة القوات المسلحة الأمريكية تنفيذ جولات قصف مكثفة استهدفت مواقع استراتيجية وعسكرية إيرانية لليلة الثانية عشرة على التوالي.
الخارجية البريطانية توضح الأسباب والعمل عن بُعد
أوضحت وزارة الخارجية البريطانية، من خلال بيانات رسمية مستشهدة بتصاعد حدة “التوترات” وتدهور “الوضع الأمني” العام في المنطقة، أنه تم اتخاذ قرار سحب الطاقم الدبلوماسي بشكل مؤقت حفاظاً على سلامتهم.
وفي الوقت ذاته، حرصت الحكومة البريطانية على تأكيد أن سفارة البلاد في العاصمة طهران مستمرة في أداء مهامها وتقديم الدعم اللازم ولكن “عن بعد” فقط في هذه المرحلة الحرجة، لحين استقرار الأوضاع الأمنية وعودة الظروف الطبيعية التي تسمح بالعمل الميداني المباشر داخل الأراضي الإيرانية.
تحذيرات صارمة للمواطنين وحملة الجنسية المزدوجة
يأتي هذا الإعلان الميداني والدبلوماسي البارز ليُذكر بالتوجيه السابق والصارم الذي أصدرته الحكومة في لندن، والذي دعت فيه كافة المواطنين البريطانيين والأشخاص حاملي الجنسية المزدوجة (البريطانية الإيرانية) إلى تجنب السفر نهائياً إلى إيران تحت أي ظرف.
وقد حذرت لندن بجدية بالغة من وجود “خطر جسيم للاعتقال أو الاستجواب أو الاحتجاز” في ظل الظروف الراهنة المتوترة، داعية رعاياها الموجودين بالفعل هناك إلى توخي أقصى درجات الحيطة والحذر والابتعاد عن مناطق التوتر والمنشآت الحساسة.
جذور الأزمة وذكريات شباط الماضي
يُذكر أن إجراءً دبلوماسياً مماصلاً ومتطابقاً كان قد تم الإعلان عنه رسمياً في شهر فبراير الماضي، وذلك قبل نحو أربع وعشرين ساعة فقط من اندلاع المواجهات العسكرية الشاملة في الشرق الأوسط.
وتفجرت تلك المواجهات آنذاك نتيجة الغارات والقصف المشترك الذي شنته القوات الأمريكية والإسرائيلية على مواقع حيوية داخل إيران، مما أدى إلى دخول المنطقة في مسار تصعيدي واسع النطاق لا تزال تداعياته السياسية والاقتصادية مستمرة حتى اليوم.
ويأتي سحب الدبلوماسيين البريطانيين الحالي ليؤكد استمرار المخاوف الدولية البالغة على سلامة البعثات الدبلوماسية ورعايا الدول الأجنبية، وذلك في ظل اتساع رقعة المواجهات العسكرية، واستمرار الضربات المتبادلة براً وبحراً وجواً، والتوترات المتصاعدة في الممرات الحيوية وطرق الملاحة الدولية في المنطقة، مما ينذر بمزيد من التعقيد في المشهد الإقليمي والدولي خلال الفترة القادمة.










