فولكر تورك، أحد أبرز منتقدي الحرب في أوكرانيا والعمليات الإسرائيلية في غزة، يواجه اعتراضات غير مسبوقة قبل التصويت على تمديد ولايته، وسط انقسام دبلوماسي يهدد بإشعال مواجهة داخل الأمم المتحدة.
جنيف – المنشر_الاخباري
دخلت معركة تجديد ولاية مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، مرحلة حاسمة، بعدما كشفت مصادر دبلوماسية أن روسيا وإسرائيل تعارضان منحه ولاية جديدة لمدة أربع سنوات، في خطوة تهدد بتحويل التصويت المرتقب داخل الجمعية العامة للأمم المتحدة إلى مواجهة سياسية مفتوحة.
وبحسب مصادر دبلوماسية نقلتها وكالة رويترز، فإن الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش اقترح تمديد ولاية المسؤول النمساوي حتى عام 2030، إلا أن موسكو تقدمت بمقترح مضاد يقضي بتمديدها لبضعة أشهر فقط حتى نهاية عام 2026، معتبرة أن ترك قرار التعيين للأمين العام الجديد أكثر ملاءمة.
وأشارت المصادر إلى أن إسرائيل تعارض أيضاً منح تورك ولاية كاملة جديدة، بينما أبدت الولايات المتحدة تحفظات خلال المشاورات، الأمر الذي أنهى التوقعات بتمرير التجديد بالتوافق، وفتح الباب أمام تصويت قد يشهد انقساماً نادراً داخل المنظمة الدولية.
وترى موسكو أن تمديد ولاية المفوض الحالي لعدة سنوات يحرم الأمين العام المقبل من اختيار المسؤول الذي سيتولى أحد أكثر المناصب حساسية داخل منظومة الأمم المتحدة، معتبرة أن القرار يمس “نزاهة الهيكل الحقوقي” للأمم المتحدة، وليس مرتبطاً فقط بمواقف تورك السياسية.
ويعد فولكر تورك من أكثر مسؤولي الأمم المتحدة إثارة للجدل خلال السنوات الأخيرة، بعدما تبنى مواقف حادة تجاه عدد من الملفات الدولية، إذ اتهم روسيا بارتكاب انتهاكات جسيمة للقانون الدولي خلال الحرب في أوكرانيا، كما وجه انتقادات متكررة لإسرائيل بسبب عملياتها العسكرية في قطاع غزة، واصفاً ما يحدث بأنه “قتل جماعي”، في تصريحات أثارت غضب تل أبيب.
ولم تقتصر مواقفه على هذين الملفين، فقد انتقد أيضاً سياسات الولايات المتحدة في ملفات الهجرة والاحتجاز، كما دعا إلى التحقيق في وفيات داخل مراكز احتجاز المهاجرين، وعلق على التوترات العسكرية الأميركية مع إيران، ما جعله عرضة لانتقادات من أكثر من طرف دولي.
ورغم الضغوط، يحظى تورك بدعم واسع من الدول الأوروبية وعدد كبير من دول أميركا اللاتينية، كما أظهرت مذكرة للاتحاد الإفريقي عدم وجود اعتراض على إعادة تعيينه، وهو ما يمنحه قاعدة دعم مهمة داخل الجمعية العامة.
وفي المقابل، تؤكد الأمم المتحدة أن إجراءات إعادة التعيين تتم وفق القواعد المعمول بها، فيما شدد المتحدث باسم المنظمة على أن الأمين العام يقدر أداء تورك خلال ولايته الحالية ويعتبره مؤهلاً للاستمرار في المنصب.
ومن المنتظر أن يشكل التصويت اختباراً سياسياً جديداً داخل الأمم المتحدة، في ظل تصاعد الخلافات بين القوى الكبرى بشأن مستقبل منظومة حقوق الإنسان، ودور المفوض السامي في توجيه الانتقادات للدول الكبرى، وسط مخاوف من أن تتحول المؤسسة الحقوقية الأممية إلى ساحة صراع دبلوماسي مفتوح.










