حققت القوات اليمنية المسلحة ورجال القبائل، يوم الإثنين، اختراقا ميدانيا استراتيجيا مهما عبر عملية عسكرية التفافية محكمة على مواقع مليشيات الحوثي شرقي محافظة الجوف، وسط مؤشرات متسارعة تنذر بتحول دراماتيكي في مسار المعارك على امتداد خارطة البلاد.
اختراق استراتيجي وتحرير معسكر اللبنات بالجوف
نفذت القوات اليمنية وقبائل الأحرار عملية التفاف واسعة استهدفت معسكر اللبنات ومناطق جيشان ودحيضة شرقي محافظة الجوف، مما أدى إلى تهاوي دفاعات مليشيات الحوثي بشكل متسارع.
ونجحت القوات المتقدمة في تجاوز منطقتي اللبنات العليا والسفلى، لتتجه سريعة نحو الحزام الدفاعي الشرقي لمدينة “الحزم”، حاضرة وعاصمة محافظة الجوف.
وجاء هذا التقدم الميداني البارز مدعوما بضربات جوية دقيقة استهدفت مواقع وتعزيزات وقدرات الحوثيين في شرق الجوف، وذلك ردا مباشرا على تصعيد الجماعة الأخير في محافظتي الحديدة وتعز باتجاه مناطق باب المندب.
وقد وثقت مقاطع فيديو متداولة على منصات التواصل الاجتماعي حالات غضب شعبي واسع تمثل في قيام مواطنين بتمزيق صور زعيم المليشيات في أطراف المحافظة.
وتكمن الأهمية الاستراتيجية القصوى لمعسكر اللبنات في كونها تمثل البوابة الشرقية لمدينة الحزم ومفتاح السيطرة العسكرية وخطوط الإمداد الحيوية بالمحافظة.
جبهات مشتعلة وتصعيد شامل غير مسبوق
ولا تقتصر التطورات عند حدود الجوف، إذ تشهد الساحة العسكرية اليمنية حالة اشتعال كاملة في أكثر من جبهة رئيسية لم تتحرك منذ سنوات، في إشارة واضحة تدلل على احتمالية الدخول في عملية عسكرية شاملة.
وتبرز في هذا السياق ثلاث جبهات مركزية تحيط بالعاصمة صنعاء، وهي: جبهة الجوف شمال شرق صنعاء، وجبهة حرض شمال غربها، وجبهة البيضاء جنوب شرق صنعاء، إلى جانب اندلاع المعارك في جبهة تعز منذ يومين، وجبهة الجراحي جنوب الحديدة، وغارات جوية مكثفة طالت مواقع الحوثيين في الضالع ومأرب.
ويواجه الحوثيون حاليا ضغوطا غير مسبوقة جراء تفتح هذه الجبهات المتزامنة تحت إدارة وقيادة موحدة.
ويأتي هذا التصعيد الواسع بالتزامن مع مواجهات عنيفة تدخل يومها الخامس في جبهات الساحل الغربي والحديدة، إثر محاولات فاشلة للمليشيات للتقدم نحو حيس بهدف الوصول إلى باب المندب، وهي معارك خلفت مئات القتلى والجرحى في أوسع موجة تصعيد عسكري تشهدها البلاد منذ عام 2022، وسط ترقب بالغ لما ستسفر عنه الساعات المقبلة من تطورات ميدانية حاسمة.








