مصادر تتحدث عن عملية نقل سرية عبر طائرة إيرانية إلى الحديدة بعد تعذر الهبوط في صنعاء وسط تصاعد التوتر في البحر الأحمر
كشف تقرير إعلامية ، استناداً إلى معلومات من وكالة رويترز ومصادر أمنية وإقليمية، أن إيران نفذت خلال شهر يوليو الجاري عملية نقل سرية شملت قادة من الحرس الثوري الإيراني ومستشارين عسكريين ومعدات متطورة للصواريخ والطائرات المسيّرة إلى مناطق سيطرة جماعة الحوثي في اليمن، في خطوة وصفها مراقبون بأنها تعكس تصعيداً جديداً للدعم العسكري الإيراني للجماعة في ظل التوترات المتصاعدة في البحر الأحمر.
وبحسب التقرير، فإن العملية جرت في 13 يوليو 2026 عبر طائرة تابعة لشركة ماهان إير الإيرانية، التي أقلعت من طهران وعلى متنها ما بين 10 و21 عنصراً من الحرس الثوري الإيراني، بينهم قادة عسكريون ومستشارون متخصصون في تشغيل الأنظمة الصاروخية والطائرات المسيّرة.
تحويل مسار الرحلة إلى الحديدة
وأشار التقرير إلى أن الرحلة كانت تستهدف في البداية مطار صنعاء الخاضع لسيطرة الحوثيين، إلا أن غارة جوية استهدفت المطار قبل وصول الطائرة، ما اضطرها إلى تغيير وجهتها والهبوط في ميناء الحديدة المطل على البحر الأحمر، والذي يعد أحد أهم معاقل الحوثيين ومنافذهم البحرية.
وأكد مصدران أمنيان إيرانيان، وفق التقرير، أن الطائرة كانت تحمل إلى جانب العناصر العسكرية شحنة من الذهب ومكونات متقدمة تدخل في تصنيع أو تطوير الصواريخ قصيرة ومتوسطة المدى والطائرات بدون طيار.
وأوضح أحد المصادر أن مهمة قادة الحرس الثوري تتمثل في الإشراف على تطوير القدرات العسكرية للحوثيين، وتقديم تدريبات متخصصة على أنظمة صاروخية جديدة، إضافة إلى الإشراف على استخدام المعدات التي وصلت ضمن الشحنة الأخيرة.
تعزيز قدرات الحوثيين
ويرى التقرير أن عملية النقل تأتي ضمن استراتيجية إيرانية تهدف إلى رفع مستوى الجاهزية العسكرية للحوثيين، وتمكينهم من تنفيذ عمليات أكثر تعقيداً ضد أهداف بحرية وعسكرية في البحر الأحمر ومضيق باب المندب.
كما نقل التقرير عن وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني تأكيده وصول خبراء إيرانيين إلى المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، معتبراً أن مهمتهم الأساسية تتمثل في تعزيز القدرات العسكرية للجماعة وتهيئتها لتنفيذ عمليات تهدد الملاحة الدولية في البحر الأحمر ومضيق باب المندب.
بدوره، قال المحلل الأمني الإقليمي مزاحم السلوم إن مكونات الصواريخ والطائرات المسيّرة التي وصلت إلى اليمن تتشابه مع الأنظمة التي استخدمت سابقاً في هجمات استهدفت السعودية والإمارات.
تصعيد في البحر الأحمر
ويربط التقرير بين وصول الشحنة الإيرانية والتطورات التي شهدتها المنطقة بعد أيام قليلة من العملية.
فبحسب المعلومات الواردة، صدرت تعليمات إيرانية إلى الحوثيين بعد وصول الخبراء العسكريين تقضي بالاستعداد لإغلاق أحد أهم مسارات تصدير النفط عبر البحر الأحمر في حال تعرض منشآت إيرانية لضربات أمريكية جديدة.
وبعد ذلك بثلاثة أيام فقط، أعلنت جماعة الحوثي فرض حصار بحري على السعودية، في خطوة أنهت عملياً حالة الهدوء النسبي التي استمرت لسنوات.
كما أعلن الحوثيون لاحقاً تنفيذ هجمات استهدفت ناقلات نفط سعودية في البحر الأحمر، وهو ما اعتبره التقرير أول اختبار عملي للاستراتيجية الجديدة التي تسعى الجماعة إلى تنفيذها في المنطقة.
رواية إيران
في المقابل، نفت السلطات الإيرانية أن تكون الرحلة ذات طابع عسكري.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إن الطائرة كانت مخصصة لإعادة وفد حوثي شارك في مراسم تشييع المرشد الإيراني الراحل، بالإضافة إلى نقل عدد من المرضى، نافياً صحة التقارير التي تحدثت عن نقل معدات عسكرية أو عناصر من الحرس الثوري.
كما تؤكد جماعة الحوثي بشكل متكرر أنها لا تعمل كوكيل لإيران، وأنها تطور أسلحتها محلياً، رغم الاتهامات الغربية والإقليمية المستمرة لطهران بتزويدها بالصواريخ والطائرات المسيّرة والخبراء العسكريين.
نمط متكرر
وأشار التقرير إلى أن هذه ليست المرة الأولى التي تتحدث فيها تقارير استخباراتية عن نقل خبراء إيرانيين إلى اليمن بطرق غير مباشرة.
إذ سبق أن تحدثت تقارير خلال العام الماضي عن استخدام مسارات تمر عبر الصومال لنقل مستشارين عسكريين إلى مناطق سيطرة الحوثيين، وهي اتهامات نفتها طهران آنذاك.
ويرى مراقبون أن استمرار هذه التحركات يعكس رغبة إيران في الحفاظ على نفوذها داخل اليمن واستخدام الحوثيين كورقة ضغط في مواجهة الولايات المتحدة وحلفائها، خصوصاً مع تصاعد التوترات العسكرية في المنطقة.
وفي حال صحت هذه المعلومات، فإنها قد تفسر الزيادة الملحوظة في قدرات الحوثيين خلال الأشهر الأخيرة، سواء على مستوى الهجمات البحرية أو استخدام الطائرات المسيّرة والصواريخ بعيدة المدى، وهو ما يزيد من المخاوف الدولية بشأن أمن الملاحة في البحر الأحمر، أحد أهم الممرات التجارية في العالم.










