توصلت حكومتا جنوب السودان وأوغندا إلى جملة من التفاهمات الجديدة الرامية إلى تعزيز الأمن والاستقرار وتنشيط حركة التجارة على امتداد حدودهما المشتركة، وذلك في ختام أعمال الاجتماع السادس للجنة الحدودية المشتركة للتعاون الاقتصادي والأمني، الذي استضافته منطقة “أروا” الأوغندية يومي 23 و24 يوليو 2026.
وصدر عن الاجتماع بيان مشترك أكد التزام البلدين الراسخ بتطوير آليات التعاون الحدودي، ومعالجة التحديات الأمنية والاقتصادية التي تواجه المجتمعات القاطنة على جانبي الحدود، إلى جانب تسريع استكمال عملية ترسيم الخط الحدودي الممتد لنحو 470 كيلومترًا.
وجاء عقد هذا الاجتماع تنفيذًا للتوجيهات الاستراتيجية الصادرة عن رئيسي البلدين، الفريق أول سلفا كير ميارديت ويويري كاغوتا موسيفيني، خلال زيارة الأخير إلى العاصمة جوبا في أبريل 2025، والتي شددت على ضرورة الارتقاء بالتنسيق الثنائي في ملفات الأمن والتجارة وإدارة الحدود.
محاور النقاش وترسيم الحدود
ترأس وفد جنوب السودان حاكم ولاية الاستوائية الوسطى، إيمانويل عادل أنطوني واني، بينما ترأس الجانب الأوغندي سفير أوغندا لدى جنوب السودان، العميد روني باليا.
وناقش الطرفان أربعة محاور رئيسية شملت التجارة والتعاون الاقتصادي، والجمارك والإيرادات، والأمن والاستقرار،والهجرة والخدمات الاجتماعية، بما في ذلك الصحة وقضايا اللاجئين.
واتفق الجانبان على استئناف اجتماعات اللجنة الفنية المشتركة المختصة بترسيم الحدود، والعمل على إنجاز العملية الكاملة بحلول عام 2027، بما يسهم في تقليل النزاعات المحلية، وتوضيح نطاقات الاختصاص الإداري، وتنظيم حركة الأفراد والبضائع بين البلدين بشكل قانوني وآمن.
التعاون الأمني ومواجهة التحديات
وفي الملف الأمني، شدد الوفدان على أهمية تعزيز التنسيق بين الأجهزة المختصة، وتسيير دوريات مشتركة، وإعادة تفعيل لجان إدارة الأمن عبر الحدود بصورة فورية، بهدف التصدي للتهديدات العابرة للحدود وترسيخ الاستقرار والتعايش السلمي. وحذر البيان من تداعيات المعلومات المضللة وضعف التواصل والخطابات التحريضية التي قد تغذي التوتر وانعدام الثقة بين المجتمعات الحدودية، مؤكدًا أن الحوار المباشر، والتواصل مع القيادات التقليدية، والانخراط المستمر مع السكان المحليين، تُمثل أدوات أساسية لتسوية الخلافات ومنع تصاعدها.
تسهيل التجارة واعتماد مصفوفة تنفيذية
وعلى الصعيد الاقتصادي، اتفق الطرفان على إزالة العوائق الجمركية وغير الجمركية، وتبسيط إجراءات الجمارك والهجرة، ومعالجة التحديات التي تواجه القطاع الخاص، بما يسهم في تسريع حركة الشحن وتقليل فترات الانتظار على الممرات التجارية التي تربط ولاية الاستوائية الوسطى بمنطقة غرب النيل الأوغندية.
واعتمد الاجتماع مصفوفة تنفيذية شاملة تحدد بدقة مسؤوليات الوزارات والمؤسسات الحكومية والسلطات المحلية والأجهزة الأمنية والقطاع الخاص، لضمان تحويل التفاهمات الواردة في البيان إلى خطوات عملية قابلة للتنفيذ والمتابعة.
كما اتفق الجانبان على أن تستضيف جمهورية جنوب السودان الاجتماع المقبل للجنة الحدودية المشتركة، على أن يُحدد موعده لاحقًا عبر القنوات الدبلوماسية.
وتعكس مخرجات اجتماع أروا توجهًا متزايدًا لدى جوبا وكمبالا نحو معالجة القضايا الحدودية ضمن إطار مؤسسي مشترك، يوازن بدقة بين المتطلبات الأمنية وضرورات التنمية، ويدعم توسيع آفاق التجارة وحماية المجتمعات وتعزيز الاستقرار في المناطق الحدودية.










