توصل خبراء أمريكيون في الأمن النووي إلى اكتشاف مثير للقلق يفيد بأن أعمال استخراج خام الكوبالت في جمهورية الكونغو الديمقراطية أدت إلى تسرب ووصول ما بين ألفين و5 آلاف طن من اليورانيوم إلى الأسواق العالمية دون تصريح رسمي، وسط مخاوف متزايدة من تداعيات ذلك على منظومة غير القشرة والانتشار النووي.
تفاصيل البحث والأرقام الصادمة
ونقل المكتب الصحفي لجامعة «ويسكونسن-ماديسون» عن الأستاذ المشارك في الجامعة، سيباستيان فيليب، تأكيده أن الأبحاث لا تشير إلى وجود عمليات تصدير متعمدة أو مقصودة لليورانيوم من الكونغو الديمقراطية، إلا أن مجرد تسرب هذه الكتلة الإجمالية الكبيرة يمثل مصدر قلق بالغ.
وأوضح فيليب أن هذه الكمية غير المصرح بها ضخمة للغاية لدرجة تتيح استخدامها كأساس لتصنيع نحو 600 رأس حربي نووي، أو تأمين الوقود اللازم لتشغيل مفاعل نووي تقليدي يعمل بالماء الخفيف لمدة تصل إلى ربع قرن كامل.
ارتباط الكوبالت بمخزونات اليورانيوم التاريخية
وتوصل فيليب وزميله في الجامعة، رايان مانزوك، إلى هذا الاستنتاج العلمي أثناء دراسة آثار وتداعيات استخراج خام الكوبالت في المناطق الجنوبية من الكونغو الديمقراطية خلال الربع قرن الماضي، وهي منطقة تشهد نمواً سريعاً في معدلات التعدين نتيجة الطلب العالمي المتصاعد على بطاريات الليثيوم التي تدخل أقطاب الكوبالت في صناعتها.
وأشار العالمان إلى أن العديد من رواسب الكوبالت في الكونغو الديمقراطية تقع مجاورة أو داخل مخزونات معروفة من اليورانيوم، والتي استُخدمت تاريخياً في منتصف القرن العشرين لصنع القنابل الذرية الأولى في الولايات المتحدة. وعلى الرغم من أن اليورانيوم لا يُستخرج رسمياً وبصورة معلنة في الكونغو حالياً، إلا أن التقارب الجغرافي الشديد بين المعدنين يؤدي نظرياً إلى تسرب هذا العنصر الانشطاري إلى السوق العالمية مختلطاً بخام الكوبالت أو بمنتجات معالجته الأولية.
مسارات التصدير ووجهة المواد المتسربة
وانطلاقاً من هذه الفرضية، أجرى الباحثان دراسة تحليلية لتركيب خامات الكوبالت المستخرجة من عدة مناطق كونغولية، وقارنا مواقع رواسب الكوبالت واليورانيوم المعروفة جنوب البلاد.
كما حللا كميات الكوبالت والمركزات والخام المصدرة منذ عام 2000، ليقوما بحساب الكميات التقديرية لليورانيوم الذي غادر البلاد رفقة هذه المعادن.
وأظهرت الحسابات أن إجمالي اليورانيوم المُصدر بطريقة غير مباشرة بلغ نحو 2 إلى 5 آلاف طن، ويمكن استخلاص قرابة 1.5 إلى ألفي طن منه بسهولة نسبية من الصخور ومنتجات المعالجة الأولية.
وقد دخل نحو 65% من هذا اليورانيوم إلى الأراضي الصينية، التي تستحوذ على القدرات العالمية الكبرى لإنتاج الكوبالت، حيث لم يتم التصريح رسمياً عن استخراجه لاحقا. واختتم العلماء بالتحذير من ضرورة فرض رقابة مشددة وحساب صارم لمثل هذه المسارات الخفية للحفاظ على الأمن النووي العالمي.











