إسبانيا تعزز انتشارها الأمني في الجيب المحتل بعد وصول آلاف المهاجرين.. ومدريد والرباط تتفقان على إعادة الداخلين بشكل غير قانوني
الرباط- المنشر_الاخباري
شهد جيب سبتة الخاضع للإدارة الإسبانية واحدة من أكبر موجات الهجرة غير النظامية خلال السنوات الأخيرة، بعدما حاول آلاف الأشخاص الوصول إلى المدينة عبر البحر أو السياج الحدودي، ما أدى إلى سقوط عدد من الضحايا واستنفار أمني واسع من السلطات الإسبانية، بالتزامن مع اتفاق بين مدريد والرباط لإعادة المهاجرين الذين دخلوا الأراضي الإسبانية بصورة غير قانونية.
وأعلنت السلطات أن عمليات البحث والإنقاذ قبالة سواحل سبتة أسفرت عن انتشال جثث عدد من الأشخاص الذين لقوا مصرعهم أثناء محاولات العبور سباحة، وسط استمرار عمليات التمشيط البحري لتحديد مصير مفقودين محتملين.
وأفادت مصادر إسبانية بأن فرق الإنقاذ عثرت على جثث جديدة خلال الساعات الماضية، ليرتفع عدد الضحايا وفق حصيلة أولية إلى 15 شخصاً، فيما أشارت تقارير إعلامية أخرى إلى احتمال ارتفاع العدد إلى 18 قتيلاً مع استمرار العثور على ضحايا جدد.
وبحسب المعطيات الأولية، فإن غالبية الوفيات وقعت أثناء محاولات السباحة للوصول إلى سبتة عبر منطقة تاراخال القريبة من الحاجز الحدودي، حيث شهدت المنطقة تدفقاً كبيراً للمهاجرين الذين حاولوا استغلال الظروف الأمنية للوصول إلى داخل الجيب الإسباني.
آلاف يصلون إلى سبتة
وقدّرت مصادر إعلامية إسبانية أن عدد الأشخاص الذين تمكنوا من دخول سبتة خلال ذروة الأحداث تراوح بين ألفين وثلاثة آلاف شخص، حيث وصل معظمهم عن طريق البحر أو عبر كاسر الأمواج، بينما تمكن آخرون من تجاوز السياج الحدودي أو العبور من نقاط حدودية مختلفة.
ولم تعلن السلطات الإسبانية حتى الآن حصيلة نهائية لأعداد الوافدين، في وقت تواصل فيه قوات الأمن عمليات الحصر والتسجيل ونقل الأشخاص إلى مراكز الإيواء المؤقتة.
وتعد سبتة، إلى جانب مليلية، من أكثر النقاط حساسية في ملف الهجرة بين المغرب والاتحاد الأوروبي، نظراً لكونهما منطقتين تابعتين لإسبانيا على الساحل الشمالي لأفريقيا، وتشكلان هدفاً رئيسياً للمهاجرين الراغبين في الوصول إلى أوروبا.
تعزيزات أمنية إسبانية واسعة
ومع تصاعد أعداد الوافدين، دفعت الحكومة الإسبانية بتعزيزات أمنية إضافية إلى سبتة، شملت عشرات العسكريين ومئات العناصر من الشرطة ووحدات مكافحة الشغب، بهدف دعم قوات الحرس المدني والسيطرة على الوضع داخل المدينة.
كما عززت السلطات إجراءاتها الأمنية وأغلقت عدداً من المناطق تحسباً لأي اضطرابات، بينما تستعد قيادات حكومية إسبانية لزيارة سبتة لعقد اجتماعات مع المسؤولين المحليين والأجهزة الأمنية لبحث تداعيات الأزمة وخطط التعامل معها.
وقال مسؤولون إسبان إن الأولوية في المرحلة الحالية تتمثل في السيطرة على الوضع الإنساني والأمني، مع ضمان التعامل مع المهاجرين وفق الإجراءات القانونية المعتمدة.
امتداد الأزمة إلى مليلية
ولم تقتصر محاولات العبور على سبتة فقط، إذ شهد جيب مليلية أيضاً محاولات مماثلة، حيث أقدمت السلطات الإسبانية على إغلاق معبر بني أنصار بعد تجمعات شارك فيها مئات الأشخاص في محاولة للعبور.
وشهدت المنطقة توترات وأعمال شغب محدودة تضمنت إحراق مركبات، إلا أن السلطات أكدت أن الوضع في مليلية بقي أكثر احتواء مقارنة بالأحداث التي شهدتها سبتة.
تنسيق مغربي إسباني لإعادة المهاجرين
وفي محاولة لاحتواء الأزمة، أعلنت إسبانيا والمغرب التوصل إلى تفاهم يقضي بإعادة الأشخاص الذين دخلوا الأراضي الإسبانية بطريقة غير قانونية.
وأكدت السلطات المغربية أن شبكات تهريب البشر لعبت دوراً في تنظيم محاولات العبور، مستغلة ظروفاً قانونية وإجراءات قضائية داخل إسبانيا تتعلق بعمليات إعادة المهاجرين الذين يتم اعتراضهم في البحر.
كما أشارت الرباط إلى أن قواتها عملت على منع تدفق المهاجرين نحو سبتة، في إطار التعاون الأمني المستمر مع مدريد للحد من الهجرة غير النظامية.
وتعيد أزمة سبتة فتح ملف الهجرة بين المغرب وإسبانيا والاتحاد الأوروبي، وسط تحديات متزايدة مرتبطة بارتفاع أعداد المهاجرين، ونشاط شبكات التهريب، وصعوبة ضبط الحدود البحرية والبرية.
ويرى مراقبون أن التطورات الأخيرة قد تدفع إلى تشديد الإجراءات الأمنية على الحدود، مع استمرار الحاجة إلى حلول طويلة الأمد تعالج أسباب الهجرة وتمنع تكرار موجات العبور الجماعي التي تهدد حياة المهاجرين وتضع ضغوطاً كبيرة على الدول المستقبلة.










