شهدت الساعات القليلة الماضية سلسلة من التطورات الأمنية والسياسية المتسارعة والمريبة في كل من جنوب السودان، والسودان، وإثيوبيا، ورغم أن هذه الأحداث قد تبدو للوهلة الأولى منفصلة عن بعضها، إلا أن قراءة تفاصيلها تكشف عن ارتباط وثيق يحاك في كواليس المنطقة.
عفو رئاسي للجنرال استيفن مارشال وتحركات قرب الحدود
هبطت في مطار جوبا الدولي طائرة قادمة من إثيوبيا على متنها الجنرال استيفن مارشال، رئيس هيئة الاستخبارات العسكرية السابق في قوات دفاع جنوب السودان، وهو الشخصية المعروفة بدورها في الإطاحة بمدير جهاز الأمن الوطني السابق أكول كور ونائب الرئيس السابق بنيامين بول ميل.
وبحسب المصادر، حصل مارشال على عفو رئاسي منتصف الليلة الماضية بوساطة إماراتية.
و في المقابل، بقي شريكه بول كادونغي على رأس قوات مسلحة في الأراضي الإثيوبية بالقرب من حدود جنوب السودان، وتحديداً مقابل منطقة خور تمباك.
ثانياً: ضغوط إقليمية لبحث تدخل بري في جنوب كردفان
أفادت تسريبات مؤكدة أن الضغوط التي تمارسها أطراف إقليمية على قيادة جنوب السودان بشأن نشر قوات برية مدعومة بغطاء جوي قد بدأت تؤتي ثمارها.
وشهدت منطقة بيلفام اجتماعات مكثفة لمناقشة خطة للتدخل البري داخل الأراضي السودانية، وتحديداً في ولاية جنوب كردفان، بهدف حسم الفوضى في جبال النوبة، وإنهاء التفلتات العسكرية، وإحياء ملف تحديد مستقبل المنطقة استناداً إلى اتفاق سلام نيفاشا لعام 2005.
هجوم مباغت على الفشقة وتجميع قوات بإدارية روينق
بالتزامن مع استقرار القوات المتبعة للجنرال مارشال قرب الحدود الإثيوبية وتجميع حشود عسكرية في إدارية روينق المتاخمة لجبال النوبة، شنت ميليشيات منضوية تحت مظلة الجيش الإثيوبي هجوماً مباغتاً على منطقة الفشقة بولاية القضارف شرق السودان.
وتشير التقارير إلى أن هذه الخطوة تأتي في سياق الدور المتزايد لإثيوبيا في دعم قوات الدعم السريع، ويشمل ذلك فتح معسكرات تدريب على الأراضي الإثيوبية وتسهيل استخدام طائرات بدون طيار استراتيجية ومدفعية ثقيلة، وهو دعم تجسد مسبقاً خلال احتلال بلدة كورمك بتنسيق مشترك مع قوات عبد العزيز الحلو.
يُعتقد أن هذا التحرك الإثيوبي الأخير يتم بتوجيه وتنسيق إقليمي، لا سيما كاستجابة للانتصارات الميدانية الهامة التي حققها الجيش السوداني مؤخراً في محاور شمال كردفان للتضيق على ميليشيا الدعم السريع.
وعلى الصعيد الدبلوماسي، تواجد مستشار رئيس جمهورية جنوب السودان للشؤون الأمنية، الفريق توت قلواك كيو، في العاصمة السودانية الخرطوم، حيث التقي بقيادة السودان ونقل دعوة رسمية لرئيس مجلس السيادة الفريق أول عبد الفتاح البرهان لزيارة جوبا.
وتؤكد المعطيات أن الفاعلين الأساسيين في هذه الملفات الأربعة أمضوا الأيام الماضية في جولات مكثفة بين مصر وإثيوبيا والإمارات، قبل أن يتوزعوا بين الخرطوم وجوبا وأديس أبابا.
وتشير المؤشرات إلى أن هذه التحركات الميدانية والسياسية المتشابكة تمهد الطريق لاجتماع مرتقب يجمع القيادات السودانية الشمالية والجنوبية في العاصمة جوبا خلال الأيام القليلة المقبلة لترتيب مرحلة جديدة بالمنطقة.










