طهران تؤكد استكمال الرسومات الهندسية للمكونات التي كانت تستوردها سابقًا، تمهيدًا لإنتاجها محليًا ضمن خطة لتعزيز الاكتفاء الذاتي وتقليص تأثير العقوبات الغربية.
طهران- المنشر_الاخباري
رغم العقوبات الغربية المستمرة، أعلنت إيران تحقيق خطوة جديدة في مسار توطين الصناعات الاستراتيجية، بعدما كشفت عن تصنيع أكثر من ألفي مكوّن ومعدة كانت تستورد سابقًا لصالح قطاع البتروكيماويات، في إطار خطة تستهدف تقليل الاعتماد على الخارج وتعزيز الاكتفاء الذاتي في أحد أهم القطاعات الاقتصادية في البلاد.
وقال مركز التعليم والثقافة والبحوث الإيراني (ACECR)، وهو مؤسسة بحثية حكومية، إن خبراءه تمكنوا خلال العام الماضي من توطين أكثر من 2000 قطعة ومكوّن صناعي كانت تدخل إلى إيران عبر الاستيراد، رغم القيود التي فرضتها العقوبات الأمريكية والغربية على القطاع الصناعي والطاقة.
وأوضح رئيس منظمة تسويق التكنولوجيا والتوظيف القائم على المعرفة التابعة للمركز، حميد صابرفرزام، خلال مؤتمر صحفي بمناسبة الذكرى السادسة والأربعين لتأسيس المركز، أن المؤسسة ركزت خلال الفترة الماضية على تلبية الاحتياجات الوطنية في القطاعات الأكثر حساسية، وعلى رأسها الصناعات الدفاعية، وتعزيز الاكتفاء الذاتي، والأمن الغذائي، والزراعة، وخلق فرص العمل.
وأضاف أن الخبراء الإيرانيين لم يكتفوا بتصنيع المكونات، بل أعدوا أيضًا الرسومات الهندسية والوثائق الفنية الكاملة الخاصة بها، وتم تسليمها إلى شركات البتروكيماويات، بما يسمح بالانتقال إلى مرحلة الإنتاج التجاري واسع النطاق داخل المصانع المحلية.
وأكد صابرفرزام أن المشروع يمثل أحد أكبر برامج إحلال الواردات التي شهدها قطاع البتروكيماويات الإيراني خلال السنوات الأخيرة، مشيرًا إلى توقيع عقد لإعداد خريطة طريق شاملة لتحقيق الاكتفاء الذاتي في هذه الصناعة، وهو مشروع لا يزال قيد التنفيذ.
ويعد قطاع البتروكيماويات أحد أهم مصادر الدخل غير النفطي لإيران، إذ يعتمد على تحويل الغاز الطبيعي والنفط الخام إلى منتجات ذات قيمة مضافة تستخدم في صناعات متعددة، من بينها البلاستيك والأسمدة والمواد الكيميائية، ويشكل أحد أعمدة الاقتصاد الإيراني في مواجهة القيود المفروضة على صادرات النفط.
وخلال السنوات الماضية، واجهت شركات البتروكيماويات الإيرانية صعوبات كبيرة في الحصول على المعدات والقطع الصناعية المتخصصة نتيجة العقوبات، ما دفع السلطات إلى توسيع برامج التصنيع المحلي والاعتماد على الشركات المعرفية والجامعات ومراكز البحث العلمي.
وفي السياق نفسه، كشف المسؤول الإيراني عن توسع أنشطة المركز في القطاع الزراعي، موضحًا أن مركز البحوث والتكنولوجيا الزراعية التابع له يعمل في مجالات تطوير الثروة الحيوانية، والمدخلات الزراعية، والأسمدة، والمبيدات، بما ينسجم مع استراتيجية تعزيز الأمن الغذائي.
كما أعلن أن المركز يستعد لتوقيع اتفاق مع محافظة أصفهان لإنشاء أحد أكبر المجمعات البحثية والتكنولوجية الزراعية في إيران، بهدف تحويل نتائج الأبحاث إلى منتجات قابلة للتطبيق التجاري.
وفي الجانب الصناعي، أكد صابرفرزام أن المؤسسة تشارك أيضًا في دعم برامج الصناعات الدفاعية الإيرانية، عبر تنفيذ مشاريع مشتركة مع شركات معرفية تعمل ضمن منظومة الابتكار الوطنية، لتوفير حلول تكنولوجية للقطاعات العسكرية والاستراتيجية.
من جهتها، استعرضت نائبة رئيس المركز للشؤون البحثية والتكنولوجية، زهرة شيخي، أبرز الإنجازات التي حققتها المؤسسة خلال الفترة الماضية، مشيرة إلى نجاحها في تنفيذ عدد من المشاريع الصناعية الكبرى.
وقالت إن المركز تمكن من إنتاج 530 طنًا من مادة استراتيجية تستخدم في عمليات الحفر، إلى جانب تصنيع أكثر من ستة أطنان من السبائك الصناعية المطورة محليًا، فضلًا عن إنتاج عاكس طاقة شمسية بقدرة 250 كيلوواط، وإطلاق مختبرات “سحاب” المرجعية الوطنية.
وأضافت أن المركز عزز خلال السنوات الثلاث الماضية سياسة الأبحاث الموجهة نحو احتياجات السوق، موضحة أنه من أصل 751 مشروعًا ممولًا من جهات حكومية وصناعية، تم إطلاق 591 مشروعًا خلال العام الإيراني الماضي وحده، في مؤشر على تزايد الطلب على الحلول التقنية المحلية.
ويرى خبراء أن توجه إيران نحو تصنيع المعدات الصناعية محليًا يعكس تحولًا استراتيجيًا فرضته العقوبات الممتدة منذ سنوات، إذ أصبحت المؤسسات البحثية والشركات القائمة على المعرفة جزءًا رئيسيًا من سياسة مواجهة القيود الاقتصادية، من خلال تطوير بدائل محلية للمعدات التي يصعب استيرادها.
كما يمنح هذا التوجه الصناعات الإيرانية قدرة أكبر على الاستمرار في الإنتاج دون التعرض لتقلبات سلاسل الإمداد العالمية أو القيود المرتبطة بالعقوبات، خاصة في القطاعات الحيوية مثل الطاقة والبتروكيماويات.
ويأتي الإعلان في وقت تواصل فيه طهران توسيع استثماراتها في الصناعات المعرفية والتكنولوجيا المحلية، باعتبارها إحدى الأدوات الرئيسية لدعم الاقتصاد وتقليل الاعتماد على الواردات، في ظل استمرار الضغوط والعقوبات الغربية المفروضة على البلاد.










