تباين في تفسير اتفاق السلام بغزة يهدد مسار التنفيذ.. تل أبيب ترفض وقف العمليات قبل تفكيك سلاح حماس بالكامل، فيما تشترط الحركة انسحاب الجيش الإسرائيلي قبل تسليم أسلحتها.
غزة – المنشر_الاخباري
عادت الخلافات بين إسرائيل وحركة حماس إلى الواجهة، بعد أيام من الإعلان عن التوصل إلى تفاهمات برعاية أمريكية تمهد لاتفاق سلام دائم في قطاع غزة، وسط تباين واضح في تفسير بنود الاتفاق، وخاصة ما يتعلق بآلية نزع سلاح الحركة، وهو ما يهدد بتعثر تنفيذ الخطة رغم الحديث عن تحقيق تقدم سياسي.
وتزامن الجدل السياسي مع تصعيد عسكري جديد في القطاع، إذ شنت القوات الإسرائيلية سلسلة غارات وهجمات خلال الساعات الماضية، أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى، رغم إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إحراز “تقدم كبير” في جهود تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه العام الماضي.
ويتمحور الخلاف الرئيسي حول توقيت وآلية نزع سلاح حماس، إذ تؤكد الحركة أن الاتفاق ينص على وقف العمليات العسكرية الإسرائيلية وانسحاب القوات من قطاع غزة أولاً، يعقبه تسليم السلاح مع انتشار “قوة الاستقرار الدولية” وبدء عمل “اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة”، التي اختارها “مجلس السلام” الذي يرعاه الرئيس الأمريكي.
في المقابل، تصر الحكومة الإسرائيلية على أن عملياتها العسكرية ستستمر حتى يتم نزع سلاح الحركة بصورة كاملة، معتبرة أن أي انسحاب قبل ذلك سيمنح حماس فرصة لإعادة تنظيم صفوفها والاحتفاظ بقدراتها العسكرية.
ونقلت القناة 12 الإسرائيلية عن مصدر أمني قوله إن “سياسة الجيش في غزة لم تتغير”، مؤكداً أنه لا توجد نية لوقف العمليات العسكرية قبل استكمال نزع سلاح حماس.
كما ذكرت صحيفة “هآرتس” أن إسرائيل أبلغت “مجلس السلام” اعتراضها على ثلاث نقاط رئيسية في الاتفاق، وصفتها بأنها “غير مقبولة”.
وتشمل هذه الاعتراضات عدم النص على تدمير الأسلحة التي سيتم جمعها من حماس، وإشراك كل من قطر وتركيا في آلية التحقق من تنفيذ الاتفاق، إضافة إلى عدم منح الجيش الإسرائيلي حرية التحرك في المناطق التي ستتولى قوة الاستقرار الدولية مسؤوليتها.
وبحسب الصحيفة، فقد نُقلت هذه التحفظات إلى رئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير، عضو مجلس السلام، في إطار المشاورات الجارية بشأن تنفيذ الاتفاق.
وتعتبر مسألة مصير أسلحة حماس أكثر الملفات حساسية بالنسبة لإسرائيل، إذ ترى أن الاتفاق ينص فقط على جمع الأسلحة ووضعها تحت إشراف لجنة إدارة غزة، دون وجود نص واضح يلزم بتدميرها أو إخراجها من القطاع.
وترى تل أبيب أن بقاء هذه الأسلحة تحت سيطرة لجنة فلسطينية لا يحقق الهدف الأمني الذي تسعى إليه، ويترك الباب مفتوحاً أمام إمكانية إعادة استخدامها مستقبلاً.
وأكد وزير الطاقة الإسرائيلي وعضو المجلس الوزاري الأمني المصغر إيلي كوهين، الأحد، أنه “لا يوجد أي اتفاق لوقف الهجمات على غزة”، مشدداً على أن إسرائيل ترى ضرورة إخضاع القطاع بالكامل لسيطرتها الأمنية، في وقت تسيطر فيه قواتها بالفعل على نحو 70 في المئة من مساحة القطاع.
وأضاف كوهين أنه لا يعتقد أن حماس ستسلم سلاحها بسهولة، بل ستلجأ إلى إخفائه أو المناورة للحفاظ على جزء من ترسانتها العسكرية.
كما نقلت وكالة “رويترز” عن مسؤول إسرائيلي قوله إنه “لن يكون هناك انسحاب من المواقع العسكرية الحالية ما لم يتم نزع سلاح حماس بصورة حقيقية”.
بدوره، رفض وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير الاتفاق بشكل كامل، معتبراً أن استمرار العمليات العسكرية واغتيال قادة حماس هو الخيار الأفضل لإسرائيل.
ويأتي هذا الجدل بعدما نشر “مجلس السلام” الذي يقوده ترامب خريطة طريق مكونة من 15 بنداً تحدد المراحل النهائية لتنفيذ الاتفاق، الذي يفترض أن يقود إلى إنهاء الحرب المستمرة في قطاع غزة.
ويرى مراقبون أن الخلاف الحالي لا يتعلق بمبدأ نزع السلاح بقدر ما يتعلق بتسلسل الخطوات، إذ تتمسك حماس بضمانات تتعلق بوقف الحرب والانسحاب الإسرائيلي قبل أي خطوة تخص سلاحها، بينما تصر إسرائيل على أن تفكيك القدرات العسكرية للحركة يجب أن يسبق أي انسحاب أو وقف كامل للعمليات.
ويحذر محللون من أن استمرار هذا التباين في تفسير بنود الاتفاق قد يعطل تنفيذ خريطة الطريق، ويؤخر الوصول إلى تسوية دائمة، في وقت تتواصل فيه العمليات العسكرية على الأرض، ما يزيد من تعقيد المشهد السياسي والإنساني في قطاع غزة.









