أعلنت الأمم المتحدة أن المنظمات الدولية الخمس المعنية بالشأن السوداني، المعروفة بـ “الخماسية”، واصلت خلال الأيام الأخيرة مشاوراتها المكثفة مع الأطراف السياسية السودانية، في إطار الجهود الرامية إلى دعم عملية سياسية شاملة تفضي إلى إنهاء الصراع المستمر منذ أبريل 2023.
وتضم الآلية الخماسية كلا من الأمم المتحدة، والاتحاد الأفريقي، والهيئة الحكومية الدولية للتنمية “إيغاد”، وجامعة الدول العربية، والاتحاد الأوروبي.
وأوضح نائب المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، فرحان حق، أن هذه التحركات تستند إلى المشاورات الاستطلاعية التي عقدت في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا خلال يونيو الماضي، مبينة أن الخماسية أجرت حوارات مع قادة سياسيين مدنيين سودانيين ناقشت مقترحات لدفع العملية السياسية واتخاذ إجراءات ملموسة لبناء الثقة.
كما يكثف المبعوث الشخصي للأمين العام إلى السودان، بيكا هافيستو، تواصله مع الأطراف السودانية كافة لحثها على خفض التصعيد، مبينا أنه أجرى اتصالا بوزير الخارجية السوداني محيي الدين سالم، إضافة إلى تواصله المستمر مع قائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو “حميدتي”.
أديس أبابا: تحركات استكشافية وعقبات إجرائية
شهدت أديس أبابا في 27 يوليو الماضي تحركات سياسية مكثفة قادتها الآلية الخماسية بغرض عقد مشاورات استكشافية وتشكيل لجنة تحضيرية لتصميم عملية سياسية تنهي الحرب.
غير أن هذه الجولة واجهت عقبات سياسية تمثلت في موجة مقاطعة واسعة من كتل مدنية بارزة، مقابل مشاركة قوى أخرى اشترطت ربط المسار السياسي بالواقع الميداني وسيادة الإرادة الوطنية، مما يعكس عمق الفجوة بين الأطراف السودانية.
وتجلت المقاطعة في موقف صارم لاتحاد قوى إعلان المبادئ السوداني، وتحالف “صمود”، وتكتل “تأسيس”، حيث اعتذرت هذه المكونات عن المشاركة بسبب تحفظات هيكلية تتعلق بتصميم العملية السياسية، وتجاوز الملاحظات المرفوعة سابقا، ورفض آلية الدعوات التي اختزلت التحالفات في أطر تنسيقية دون مراعاة لخصائصها المستقلة.
وأكد القيادي بتحالف “صمود”، جعفر حسن، في تصريحات، أن الآلية سعت لتشكيل اللجنة التحضيرية دون معالجة الخلل الأساسي المتمثل في عدم التحديد الدقيق للأطراف والقضايا، مشددا على أن التوافق الأصلي كان يقوم على ملكية سودانية كاملة يكون فيها المجتمع الدولي مسهلا فقط.
من جانبه، أوضح القيادي بالمؤتمر الشعبي، كمال عمر عبد السلام، أن الرفض يعود إلى محاولات إتمام العملية السياسية عبر إغلاق الباب أمام واجهات النظام السابق، معتبرا أن النهج الحالي يعادل بين من أشعل الحرب والقوى الساعية للتحول الديمقراطي.
انخراط قوى أخرى وتباعد في ترتيب الأولويات
في المقابل، شاركت كتل أخرى مثل الكتلة الديمقراطية وتنسيقية القوى الوطنية في اجتماعات أديس أبابا، وعقدت لقاءات مكثفة مع الآلية الخماسية والمبعوث الأممي للتشديد على الشروط الوطنية لبناء السلام.
وتركزت أطروحات الوفود المشاركة على حتمية الانطلاق من الانتصارات الميدانية للقوات المسلحة، واشتراط نقل الحوار السياسي إلى داخل السودان فور تهيئة المناخ، مع إعطاء الأولوية لحسم الملف المالي والأمني ووقف الإمداد الخارجي للمليشيات.
وأبرزت النقاشات تباعدا في ترتيب الأولويات؛ فبينما ركزت البعثات الدولية على الهدن الإنسانية وآليات الإغاثة، تمسكت الكتل المشاركة بأن الأمن والمواطنة المستقرة تسبقان أي حديث عن المساعدات، مشددة على أن عودة النازحين مرهونة بتجميع قوات الدعم السريع وتجريدها من السلاح وخروجها التام من الأعيان المدنية، مع المطالبة بتصنيفها كمنظمة إرهابية وضمان فك ارتباط المكونات السياسية بالتشكيلات العسكرية.










