في تحدي للتيار المتشدد والحرس الثوري تعهد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، بالبقاء في منصبه رافضا كافة الأنباء والتقارير التي تحدثت عن احتمال تخليه عن مهامه، قائلا في مقابلة تلفزيونية مقررة عبر وكالة “مؤسسة الإذاعة والتلفزيون” الإيرانية: “لن أستقيل وسأصمد؛ وإذا قدمت استقالتي، فسأعلن رسميا أنني استقلت”.
وجاءت تصريحات بزشكيان في مقطع دعائي نشر للمقابلة، حيث فند الشائعات المستمرة بشأن استقالته، مشيرا إلى حالة التجاذب السياسي بقوله: “إنهم يريدون إحداث تغيير؛ فالقيادة تقول شيئا ويقولون شيئا آخر، ولكن ما الحاجة إلى شرح شيء واضح؟”. وأضاف مؤكدا على التنسيق المؤسسي: “نحن على وفاق تام مع القوات العسكرية؛ هناك أناس هناك، والآن إذا هددت (بالاستقالة) ضد إرادة القيادة، ألن يأتوا إلي؟! هذا اضطهاد ضد هؤلاء الناس”.
كواليس التهديد بالاستقالة وضغوط جناح المرشد
تأتي هذه النفيات الرسمية بالتزامن مع تصريحات مثيرة أدلى بها الأمين العام لحزب الله الإيراني، محمد باقر خرازي – وهو شقيق زوجة مجتبى خامنئي، أحد أبناء المرشد الراحل علي خامنئي – والتي زعم فيها أن بزشكيان قد استقال أو هدد بالاستقالة نحو 28 مرة. وادعى خرازي أن مجتبى خامنئي قد حذر علنا ورسميا من أنه في حال قدم بزشكيان استقالته مرة أخرى، فسيتم الموافقة عليها فورا، في مؤشر على تصاعد التوتر الذي سبق محادثات إسلام آباد ومحطات سياسية حساسة أخرى.
ويعكس هذا السجال المتبادل، بغض النظر عن دقة التفاصيل السردية، أن منظومة صنع القرار في طهران قد دخلت مرحلة بالغة التعقيد بعد وفاة علي خامنئي؛ مرحلة تتسم بصلاحيات ملتبسة للحكومة المدنية واحتكاك مستمر مع الزعيم الجديد وقادة الحرس الثوري.
وفي السياق ذاته، شنت منصات إعلامية مثل “راجا نيوز” هجوما حادا على أي توجه نحو اتفاق محتمل بين طهران واشنطن، مستخدمة خطابات تعبئة مثل “الاستسلام” و”حماية صمود الشعب”، ومعتبرة أن ملف الاستقالة يتحول تدريجيا إلى أداة ضغط سياسي موجهة للضغط على مركز القرار الأعلى.
الفجوة بين المسؤولية والصلاحيات الفعلية
يكشف هذا الصراع الخفي عن أزمة أعمق تتمثل في الهوة السحيقة بين المسؤوليات الرسمية الجسيمة الملقاة على عاتق الحكومة، وبين ضآلة صلاحياتها الفعلية.
فعلى الرغم من تحمل حكومة بزشكيان للتبعات الاقتصادية، والسخط الشعبي المتصاعد، ومخرجات الأزمات الدولية، فإن القرارات الاستراتيجية الكبرى المتعلقة بالأمن والسياسة الخارجية تتخذ بمنأى تام عن الحكومة داخل أروقة مكتب القيادة العامة والحرس الثوري، وسط تقارير تفيد بنية مجتبى خامنئي إجراء تغييرات هيكلية في المجلس الأعلى للأمن القومي.










