الجيش الإسرائيلي يعلن تنفيذ عمليات دقيقة بالتزامن مع محادثات إسرائيلية لبنانية حول نزع سلاح حزب الله وتعزيز انتشار الجيش اللبناني في الجنوب
بيروت – المنشر_الاخباري
شنّ الجيش الإسرائيلي، اليوم الأربعاء، سلسلة من الضربات وصفها بـ”الدقيقة” ضد مواقع تابعة لحزب الله في جنوب لبنان، مؤكداً أن العملية جاءت رداً على ما وصفه بـ”الانتهاكات الصارخة” لاتفاق وقف إطلاق النار.
وقبل تنفيذ الضربات، أصدر الجيش الإسرائيلي تحذيراً بإخلاء المدنيين من المناطق المستهدفة، في خطوة قال إنها الأولى من نوعها منذ شهر يونيو الماضي. ودعا المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي باللغة العربية، المقدم إيلا واوية، سكان بلدة المنصوري إلى الابتعاد لمسافة لا تقل عن ألف متر شمالاً، محذراً من الاقتراب من مواقع حزب الله أو عناصره.
وقال الجيش الإسرائيلي إن العمليات استهدفت بنى تحتية وعناصر مرتبطة بحزب الله، موضحاً أن الهدف منها هو منع إعادة بناء القدرات العسكرية للحزب في المناطق القريبة من الحدود مع إسرائيل.
وجاءت الضربات في وقت كانت فيه إسرائيل ولبنان تجريان محادثات في العاصمة الإيطالية روما بشأن تنفيذ إطار اتفاق يهدف إلى نزع سلاح حزب الله في جنوب لبنان، وتعزيز انتشار الجيش اللبناني، وانسحاب إسرائيلي تدريجي من بعض المناطق الأمنية.
ويستند المسار الدبلوماسي إلى اتفاق تم التوصل إليه بوساطة أميركية في يونيو الماضي، وينص على نشر القوات اللبنانية في الجنوب والعمل على إنهاء وجود الجماعات المسلحة خارج مؤسسات الدولة في المنطقة الحدودية.
وفي إطار المرحلة التجريبية من الخطة، بدأ الجيش اللبناني الانتشار في عدد من البلدات الجنوبية، من بينها فرون وصريفا وزوطر الغربية، بهدف اختبار قدرته على السيطرة الأمنية ومنع عودة النشاط العسكري لحزب الله.
ورغم استمرار المحادثات السياسية، تؤكد إسرائيل أنها ستواصل تنفيذ عمليات عسكرية ضد أي مواقع أو تحركات تعتبرها خرقاً للاتفاق أو تهديداً لأمن المناطق الشمالية.
وكان الجيش الإسرائيلي قد أعلن خلال الفترة الماضية عن تنفيذ عمليات واسعة في جنوب لبنان، قال خلالها إنه دمر عشرات المواقع التابعة لحزب الله وعثر على كميات من الأسلحة، مؤكداً أن هذه الإجراءات تهدف إلى منع الحزب من إعادة بناء بنيته العسكرية قرب الحدود.
في المقابل، يمثل ملف سلاح حزب الله أحد أكثر الملفات تعقيداً في لبنان، حيث تطالب أطراف داخلية ودولية بحصر السلاح بيد الدولة اللبنانية، بينما يتمسك الحزب بترسانته العسكرية باعتبارها جزءاً من منظومته الأمنية والسياسية.
ويرى محللون أن نجاح أي اتفاق طويل الأمد بين إسرائيل ولبنان يعتمد على قدرة الجيش اللبناني على فرض نفوذه الكامل في الجنوب، ومدى التزام حزب الله بالترتيبات الجديدة، إضافة إلى مستوى الدعم الدولي المقدم لبيروت.
وتبقى الحدود اللبنانية الجنوبية من أكثر الجبهات حساسية في الشرق الأوسط، خاصة في ظل استمرار التوترات الإقليمية، حيث يمكن لأي تصعيد ميداني أن يهدد بإعادة إشعال المواجهات رغم الجهود الدبلوماسية لاحتواء الأزمة.










