تصاعدت ردود الفعل الرسمية والإعلامية في إيران بشكل ملحوظ عقب توقيع المملكة العربية السعودية وباكستان وتركيا اتفاقية دفاع مشترك على غرار حلف الناتو، تهدف إلى تعزيز الأمن الإقليمي والدفاع المتبادل في حال تعرض أي من الدول الثلاث لأي هجوم خارجي.
هجوم إيراني حاد على رئيس وزراء باكستان
في موقف يعكس حجم الاستياء في الدوائر المقربة من القرار الإيراني، شن حسين شريعتمداري، رئيس تحرير صحيفة “كيهان” الإيرانية المقربة من المرشد الأعلى، هجوماً حاداً على رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف.
وجاء هجوم شريعتمداري رداً على الأنباء التي تتحدث عن دور الوساطة المحتمل، متسائلاً بنبرة استنكار: “هل دولة يعتبر رئيس وزراؤها ترامب القذر والمجرم إنساناً شريفاً جديراً بالوساطة؟”. وأكد أن شريف ليس جديراً بالتوسط بين إيران والولايات المتحدة، مشيداً بما وصفه بـ”وعي المسؤولين الإيرانيين لهذه النقطة”.
ولم يتوقف شريعتمداري عند هذا الحد، بل وصف كل من باكستان وتركيا والمملكة العربية السعودية بأنها دول “مسلمة مزعومة”، زاعماً وجود أدلة على تعاون سري بين هذه الأطراف وإسرائيل فيما يتعلق بالعمليات العسكرية في قطاع غزة، وفق تعبيره.
تحذيرات برلمانية من الاتفاق الدفاعي
على الصعيد الرسمي، خرجت أول ردود الفعل من البرلمان الإيراني عبر إبراهيم رضائي، عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية، الذي حذر الرياض بشكل مباشر عبر منصة “إكس” من الرهان على الاتفاقيات العسكرية الجديدة.
وقال رضائي مخاطباً القيادة السعودية: “على السعوديين أن يدركوا أن اتفاقاً ورقياً مع تركيا وباكستان لن يحقق لهم الأمن، تماماً كما فشلت عقود من الاعتماد أحادي الجانب على الأمريكيين في تحقيق ذلك”. ودعا طهران السعودية إلى تغيير سياساتها الإقليمية بدلاً من “التوسل للآخرين من أجل تحقيق الأمن”، بحسب وصفه.
دلالات التحالف الإقليمي الجديد
يأتي توقيع اتفاقية الدفاع المشترك بين الرياض وأنقرة وإسلام آباد كخطوة استراتيجية كبرى تجمع ثلاث من أبرز القوى الإقليمية الفاعلة، حيث تتعهد الدول الثلاث بالدفاع المشترك في حال تعرض أي منها لأي عدوان.
ويرى المراقبون أن هذه الاتفاقية تمثل رسالة ردع قوية ومباشرة لطهران، محذرين من أن أي هجوم محتمل على الأراضي السعودية قد يجر تدخلاً عسكرياً مشتركاً من باكستان وتركيا، مما يساهم في إعادة رسم خريطة التحالفات الأمنية في الشرق الأوسط ويوسع نطاق أي مواجهة مستقبلية محتملة بشكل واسع.










