بدأت القوات الأمريكية رسميا عمليات الإخلاء الفعلي لمراكز الدعم اللوجستي التابعة لها من قاعدة حرير الجوية المعروفة سابقا باسم قاعدة باشور الجوية، الواقعة بالقرب من مدينة أربيل في إقليم كردستان العراق، وذلك في خطوة تمثل المرحلة قبل الأخيرة من إنهاء الوجود العسكري في القاعدة التي من المقرر أن تصبح خالية تماما من أي تواجد أمريكي بحلول نهاية شهر سبتمبر من العام الجاري 2026.
تفاصيل عملية الإخلاء والتوقيتات الزمنية
أفادت تقارير إعلامية عراقية وإقليمية متطابقة بأن الفرق الفنية والهندسية التابعة للقوات الأمريكية المتمركزة في قاعدة حرير قد شرعت في إخلاء مراكز الدعم اللوجستي الحيوية، وتحديدا المجمع الكبير الواقع في القسم الشرقي من القاعدة. وأشارت المصادر إلى أن هذه التحركات تجري بوتيرة منتظمة لتنفيذ الجدول الزمني المتفق عليه مسبقا بين بغداد واشنطن، والذي ينص على إتمام الانسحاب الكامل قبل تاريخ 30 سبتمبر 2026.
وتأتي هذه التطورات الميدانية في سياق انسحاب تدريجي ومدروس تنفذه القوات الأمريكية من قواعدها المختلفة في إقليم كردستان العراق، استنادا إلى اتفاق ثنائي مسبق تم التوصل إليه بين واشنطن وبغداد في سبتمبر 2024، والذي يقضي بإنهاء مهام التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة -والذي أسس مسبقا لمحاربة تنظيم داعش الإرهابي- على مراحل متتالية خلال عامي 2025 و2026.
الخلفية الاستراتيجية للانسحاب ومراحل التنفيذ
يذكر أن القوات الأمريكية كانت قد انسحب بالكامل في وقت سابق من العام الحالي 2026 من الأراضي الاتحادية العراقية، والتي شملت قاعدة عين الأسد الجوية في محافظة الأنبار فضلا عن مواقع عسكرية أخرى في العاصمة بغداد، ليتركز الوجود العسكري المتبقي بشكل رئيسي في إقليم كردستان، وتحديدا في قاعدة حرير الجوية ومحيط مطار أربيل الدولي.
وخلال أواخر يوليو وأوائل أغسطس 2026، شهدت القاعدة عمليات سحب تدريجي شملت نقل معظم القوات والمعدات الثقيلة عبر طائرات شحن عسكرية متخصصة غادرت المنطقة تباعا. كما شملت التحركات إزالة أو إعادة تموضع منظومات الدفاع الجوي “باتريوت” من مواقعها السابقة، مع الإبقاء على بعض المنظومات الدفاعية الأخرى في نقاط محددة لتأمين وحماية المصالح والبعثات الدبلوماسية الأمريكية، وفي مقدمتها القنصلية الأمريكية العامة في أربيل. ولم يقتصر التقليص على القوات الأمريكية فحسب، بل شمل أيضا مغادرة أو تقليص وجود القوات التابعة لدول أخرى مشاركة في التحالف الدولي كبريطانيا وفرنسا وألمانيا.
المواقف الرسمية والمخاوف الأمنية المحلية
من جهته، وصف مستشارون ومسؤولون أكراد، من بينهم كفاح محمود المستشار الإعلامي للحزب الديمقراطي الكردستاني، هذه العملية بأنها “معدة مسبقا” وغير مفاجئة للجانب الكردي، مؤكدين أن الولايات المتحدة تحتفظ بأصول عسكرية كافية وقادرة على حماية مصالحها وحلفائها في الإقليم بالطرق الدبلوماسية والأمنية المناسبة.
وفي المقابل، أبدى مسؤولون محليون في الإقليم بعض المخاوف حيال توقيت هذه الخطوة، لا سيما في ظل تصاعد التوترات الإقليمية وتكرار الهجمات بالصواريخ والطائرات المسيرة التي تستهدف أربيل ومحيطها من قبل فصائل وميليشيات مسلحة موالية لإيران، حيث يخشى الجانب الكردي من حدوث فراغ أمني قد يزيد من تعرض المنطقة لتهديدات أمنية متزايدة.
وعلى الصعيد الرسمي، يقدم الجانبين الأمريكي والعراقي هذا الانسحاب باعتباره تنفيذا دقيقا للاتفاق الثنائي المشترك، مع وجود توجهات مستقبلية للانتقال نحو علاقة أمنية ثنائية قائمة على التدريب والاستشارات وتبادل المعلومات الاستخباراتية بدلا من الوجود العسكري القتالي المباشر. وحتى الآن، لم تصدر القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) أو الحكومة العراقية بيانات رسمية مفصلة حول كافة التفاصيل التشغيلية لأسباب أمنية، في حين ينتظر استكمال الموعد النهائي للانسحاب الكامل بنهاية سبتمبر 2026.










