تشهد الساحة السياسية السودانية حراكاً متسارعاً يهدف إلى تهيئة المناخ الملائم تمهيداً لعقد مؤتمر حوار سوداني شامل يلتئم من داخل البلاد، في محاولة جادة لإيجاد مخرج سياسي للأزمة الراهنة، وسط مساعٍ إقليمية ودولية مكثفة لدعم مسار السلام والاستقرار.
إجراءات تهيئة المناخ وتحضيرات المؤتمر
وبحسب مصادر مطلعة، تتضمن حزمة ترتيبات تهيئة المناخ اللازم للحوار عدة خطوات عملية بارزة، من أبرزها وقف الحملات الإعلامية المتبادفة، ومعالجة أو تجميد عدد من البلاغات الجنائية المفتوحة بحق بعض المعارضين والسياسيين.
كما تشمل الترتيبات المرتقبة تشكيل لجنة تحضيرية مستقلة ومحايدة، تقع على عاتقها مسؤولية تحديد قائمة المشاركين المدعوين، ووضع جدول الأعمال، إضافة إلى تحديد الموعد الدقيق والمكان المناسب لانعقاد المؤتمر الوطني المنشود.
الدور الإقليمي والدولي وموقف الآلية الخماسية
تتزامن هذه التحركات الداخلية مع مساعٍ دبلوماسية إقليمية ودولية متواصلة لدفع عجلة العملية السياسية قدماً.
في هذا السياق، شددت الآلية الخماسية، التي تضم في عضويتها كل من الأمم المتحدة، والاتحاد الأفريقي، والاتحاد الأوروبي، والهيئة الحكومية للتنمية “إيغاد”، إلى جانب جامعة الدول العربية، على الأهمية القصوى لشمولية المشاورات والمفاوضات لجميع القوى المدنية دون إقصاء، لضمان الوصول إلى تسوية وطنية عادلة ومستدامة.
تحذيرات ائتلاف “صمود” وموقف السلطة القائمة
في المقابل، أثارت هذه التحضيرات ردود فعل منتقدة من بعض الأطراف والقوى السياسية، حيث وجهت جبهة أو تجمع “صمود” انتقادات حادة لما وصفته بمحاولات إطلاق عملية سياسية مهيمنة عليها الأطراف المؤيدة للجيش، محذرة بجدية من خطر أن تتحول هذه الجهود إلى مجرد عملية شكلية وفارغة من مضمونها تهدف حصراً إلى تعزيز شرعية السلطة القائمة في البلاد.
وعلى الصعيد الرسمي، كان رئيس مجلس السيادة الانتقالي الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان قد أعلن مسبقاً أن الحوار المرتقب لن يشمل العناصر المحسوبة على قوات الدعم السريع أو حزب المؤتمر الوطني المنحل، مع إبداء الاستعداد التام لمعالجة وتسوية البلاغات الجنائية بحق السياسيين والراغبين في العودة إلى أرض الوطن، شريطة ألا يكونوا قد تورطوا في حمل السلاح ضد الدولة والقوات المسلحة.
ردود فعل المؤتمر الوطني ومخاوف فشل الحوار
أثارت مواقف استبعاد حزب المؤتمر الوطني ردود فعل غاضبة وانتقادات واسعة من قيادات بارزة في الحزب، التي اعتبرت قرار إقصائهم من مائدة الحوار خطوة سياسية غير موفقة ولن تفيد مسار الحل.
وحذرت تلك القيادات من أن أي عملية حوار وطني لا تدمج وتضم مختلف التدرجات والتيارات السياسية والاجتماعية الفاعلة في المشهد السوداني، ستكون حتماً عرضة للفشل ولن تحقق الاستقرار المنشود الذي يتطلع إليه الشعب السوداني بأسره.










