أديس أبابا- المنشر_الاخباري
تعمل إثيوبيا على توسيع تعاونها الدولي في مجال الطاقة والتكنولوجيا النووية، في خطوة تهدف إلى تلبية الطلب المتزايد على الكهرباء وتعزيز قدراتها التقنية، بالتوازي مع سعي أديس أبابا إلى ترسيخ موقعها كمركز رئيسي للطاقة في شرق إفريقيا.
وبحسب تقرير نشره موقع African First Post، كثفت إثيوبيا خلال الفترة الأخيرة مبادراتها المشتركة مع كل من الولايات المتحدة وروسيا، بهدف بناء القدرات الوطنية اللازمة لتطوير قطاع الطاقة النووية والاستفادة من تطبيقاته في عدد من المجالات.
تعاون مع روسيا والولايات المتحدة
وتشارك شركة روساتوم الروسية، إلى جانب جهات تكنولوجية أميركية، في إبداء اهتمام بتقديم الدعم الفني والتدريب وتأهيل الكوادر الإثيوبية، إضافة إلى المساعدة في مجالات السلامة والتقنيات النووية.
ويأتي هذا التعاون في إطار توجه إثيوبي لبناء قاعدة بشرية وتقنية قادرة على التعامل مع التكنولوجيا النووية، بما يشمل تدريب المهندسين والخبراء وتطوير المؤسسات المتخصصة في هذا القطاع.
وترى أديس أبابا أن تطوير القدرات النووية يمكن أن يفتح المجال أمام استخدام التكنولوجيا النووية ليس فقط في إنتاج الكهرباء، وإنما أيضًا في قطاعات حيوية أخرى.
الطاقة النووية لدعم الاقتصاد
وتسعى إثيوبيا إلى الاستفادة من التكنولوجيا النووية في مجالات متعددة، من بينها الصناعة والرعاية الصحية والزراعة، إلى جانب إنتاج الكهرباء منخفضة الانبعاثات.
ويأتي هذا التوجه في وقت تواجه فيه البلاد طلبًا متزايدًا على الطاقة نتيجة النمو السكاني والاقتصادي والتوسع في الأنشطة الصناعية والخدمية.
وترى إثيوبيا أن تنويع مصادر الطاقة يمكن أن يساعدها على تعزيز استقرار إمدادات الكهرباء وتقليل الضغوط الناتجة عن ارتفاع الطلب، خصوصًا مع خططها الرامية إلى توسيع القاعدة الصناعية وتحقيق نمو اقتصادي طويل الأمد.
الالتزام بمعايير الوكالة الدولية للطاقة الذرية
وتؤكد إثيوبيا أن تطوير بنيتها التحتية النووية يتم وفقًا للإرشادات واللوائح المعتمدة من الوكالة الدولية للطاقة الذرية، في محاولة لضمان أن يكون البرنامج موجهًا نحو الاستخدامات السلمية.
ويشمل ذلك بناء المؤسسات التنظيمية وتطوير أنظمة السلامة والأمان النووي، إلى جانب إعداد الكوادر القادرة على إدارة التكنولوجيا والمنشآت النووية وفق المعايير الدولية.
وتُعد عملية بناء القدرات البشرية من أبرز التحديات التي تواجه الدول التي تسعى إلى دخول مجال الطاقة النووية، إذ يتطلب القطاع خبرات متخصصة في الهندسة والفيزياء والسلامة والتنظيم وإدارة المنشآت.
طموح للتحول إلى مركز إقليمي للطاقة
وتضع إثيوبيا قطاع الطاقة في قلب خططها الاقتصادية، وتسعى إلى تعزيز دورها كمصدر رئيسي للكهرباء في شرق إفريقيا.
ويرى خبراء أن امتلاك قدرات نووية سلمية يمكن أن يمنح البلاد دفعة إضافية في هذا المسار، خصوصًا إذا نجحت في تطوير البنية التحتية اللازمة ونقل التكنولوجيا وتدريب كوادر محلية متخصصة.
ولا يقتصر الطموح الإثيوبي على إنتاج الكهرباء، بل يمتد إلى تطوير منظومة تكنولوجية يمكن أن تدعم قطاعات اقتصادية وعلمية مختلفة.
نقل التكنولوجيا والتدريب أبرز التحديات
ورغم الفرص التي يوفرها التعاون مع روسيا والولايات المتحدة، فإن نجاح البرنامج النووي الإثيوبي سيعتمد بدرجة كبيرة على قدرة البلاد على تطوير خبراتها المحلية وعدم الاكتفاء بالاعتماد على الدعم الخارجي.
ويشير خبراء إلى أهمية التركيز المستمر على نقل التكنولوجيا وتدريب الموارد البشرية، باعتبارهما عنصرين أساسيين لضمان قدرة المؤسسات الإثيوبية على تشغيل وإدارة التكنولوجيا النووية على المدى الطويل.
كما يمثل الالتزام بمعايير السلامة والأمن النووي تحديًا رئيسيًا، خاصة مع توسع البنية التحتية المرتبطة بالبرنامج.
إثيوبيا أمام مرحلة جديدة في قطاع الطاقة
ويعكس التعاون المتزايد مع موسكو وواشنطن توجهًا إثيوبيًا لتنويع شراكاتها الدولية في مجال التكنولوجيا والطاقة.
ومن خلال الجمع بين الخبرة الروسية والدعم التكنولوجي الأميركي، تسعى أديس أبابا إلى تسريع بناء قدراتها في قطاع نووي لا تزال في مراحله الأولى، مع الحفاظ على الإطار السلمي والتنظيمي للبرنامج.
وفي حال تمكنت إثيوبيا من تطوير كوادرها وبنيتها التحتية والالتزام بالمعايير الدولية، فقد يشكل البرنامج النووي جزءًا مهمًا من استراتيجيتها طويلة الأمد لتعزيز أمن الطاقة ودعم التنمية الصناعية والتكنولوجية.
وتأتي هذه الخطوة ضمن طموح أوسع لإثيوبيا لتطوير قدراتها في الطاقة والتكنولوجيا، وتحويل البلاد إلى أحد أبرز مراكز الطاقة في شرق إفريقيا.








