شهدت ولاية بونتلاند الواقعة شمال شرقي الصومال تطورات ميدانية وسياسية متسارعة، تمثلت في شن سلطات الإقليم بقيادة الرئيس سعيد عبد الله ديني عمليات أمنية واسعة النطاق استهدفت تفكيك ما وصفته بميليشيا مارقة مدعومة من الحكومة الفيدرالية في مقديشو، وذلك وسط تصاعد لافت للشائعات والتوترات السياسية حول احتمالية توجه الإقليم نحو إعلان الاستقلال.
عمليات عسكرية وإحكام السيطرة في بوصاصو
شنت قوات دفاع بونتلاند هجمات مكثفة أسفرت عن السيطرة الكاملة على المقر الرئيسي ومرافق القيادة التابعة لقوات أمن بونتلاند (PSF) في ضواحي مدينة بوصاصو الساحلية، وذلك عقب اشتباكات محدودة انتهت بقبول الجماعة لإنذار الحكومة والاستسلام دون مقاومة إضافية.
وأسفرت هذه العمليات عن اعتقال أكثر من مائة عنصر، من بينهم القائد المحلي، إلى جانب احتجاز العشرات من المقاتلين الجرحى، ومصادرة ترسانة واسعة من الأسلحة والمركبات والمعدات العسكرية، والتي يُزعم أن جزءاً منها حُوِّل من تبرعات ومخزونات مخصصة للشرطة الفيدرالية ووزارة الدفاع الصومالية.
ولم تتوقف الحملة عند هذا الحد، بل امتدت لتشمل السيطرة على قاعدة ثالثة موالية للحكومة الفيدرالية في منطقة كارمو التابعة لإقليم باري، في إطار مساعي حكومة الإقليم للقضاء التام على أي هياكل مسلحة موازية على أراضيها.
جذور الأزمة وتاريخ قوات أمن بونتلاند
تُعتبر قوات أمن بونتلاند (PSF) وحدة ذات حساسية خاصة؛ إذ نشأت في أوائل العقد الأول من الألفية الثانية بوصفها وحدة استخباراتية متخصصة في مكافحة الإرهاب، وحظيت بدعم وتدريب أمريكي مكثف لملاحقة عناصر حركة الشباب وتنظيم الدولة الإسلامية المتحصنين في جبال بونتلاند.
إلا أن مسار العلاقة بين هذه القوات وإدارة الرئيس سعيد عبد الله ديني شهد تدهوراً ملحوظاً منذ عام 2019، وتطور إلى اشتباكات مسلحة دموية في بوصاصو عام 2021.
ونتيجة لذلك، لطالما نظرت سلطات بونتلاند إلى العناصر المتبقية من هذه القوات على أنها ولاءات موجهة لمقديشو التي تعاملت معها أحياناً كجزء من القوات الوطنية، في حين تصر بونتلاند على رفضها القاطع لأي وصاية أو قيادة فيدرالية على القوات العاملة ضمن حدودها الإقليمية.
تلويح بالاستقلال وتصعيد سياسي مرتقب
على الصعيد السياسي، تأتي هذه التحركات الأمنية الحاسمة في ظل أزمة سياسية ودستورية عميقة ومستمرة بين بونتلاند والحكومة الفيدرالية في مقديشو.
وفي هذا السياق، أشارت تقارير وتحليلات متطابقة إلى أن مسؤولين بارزين في الإقليم بدأوا يلمحون إلى أن بونتلاند تدرس بجدية خيار إعلان نفسها جمهورية مستقلة أو العمل ككيان مستقل تماماً بحكم الأمر الواقع، دافعين بمبررات تتعلق بالضغوط السياسية والأمنية المستمرة من الحكومة المركزية المدعومة دولياً.
ورغم أن هذه التوجهات لا تزال في مرحلة التكهنات والتصريحات السياسية وليست إعلاناً رسمياً ناجزاً، إلا أن المراقبين يؤكدون أن أي خطوة عملية بهذا الاتجاه ستشكل أحد أكثر التطورات الجيوسياسية دراماتيكية وأهمية في منطقة القرن الأفريقي منذ سنوات طويلة.










