البرلمان اللبناني أقر رسميا مشروع قانون تاريخي يهدف إلى منح عفو عام عن آلاف السجناء، بينهم العشرات من الموقوفين الإسلاميين، وتخفيض مدة بعض العقوبات بشكل استثنائي لمعالجة أزمة السجون المكتظة، في خطوة هي الأولى من نوعها منذ عقود.
وقد أقر مجلس النواب قانون العفو العام تماما كما خرج من اجتماعات اللجان النيابية المشتركة، مع إدخال تعديلات جوهرية تتعلق بمسائل الحق الخاص، وشروط إخلاء السبيل، وآلية المحاكمة خارج السجن.
ومن أبرز التعديلات التي تضمنها القانون تخفيض شرط إخلاء السبيل من 14 سنة إلى 12 سنة سجنية، فضلا عن حذف كلمة “مبرم” من المادة القانونية، ليصبح إخلاء السبيل محصورا حصريا بمن ليس لديه أي حكم قضائي صادر بحقه بشكل نهائي، وليس فقط من صدر بحقه حكم مبرم. وقد أقر هذا التشريع المهم وسط غياب تام لنواب كل من “التيار الوطني الحر” و”حزب الله” عن جلسة البرلمان.
ترحيب سياسي وتفاعلات نيابية عبر منصات التواصل
وفي سياق التفاعلات السياسية الواسعة عقب الجلسة، كتب النائب وليد البعريني عبر حسابه الرسمي على منصة “أكس”: “نبارك للبنان واللبنانيين إقرار قانون العفو العام بعد طول انتظار، آملين أن يكون هذا الاستحقاق الوطني صفحة جديدة تنصف من يستحق الإنصاف، وتعيد للعدالة معناها وللدولة هيبتها”، مضيفا أن “العفو ليس نسيانا للحق، بل تغليب للرحمة والحكمة، حين تلتقيان مع مقتضيات العدالة والمصلحة الوطنية”.
تصريحات حول الموقوفين الإسلاميين والالتزام الدستوري
من جانبه، أشار النائب عماد الحوت، القيادي بالجماعة الإسلامية في لبنان، في تصريح صحفي من البرلمان بعد إقرار القانون، إلى أن “79 موقوفا إسلاميا من أصل 146 سيخرجون من السجون”، مشددا على أن “الجماعة لن تقبل بعد اليوم اعتقال أي شخص مدة تزيد عن الحد القانوني للتوقيف الاحتياطي”.
وفي تعليقه على مجريات الجلسة وغياب كلمة وزير الدفاع ميشال منسى، أوضح الحوت أن “رئيس الحكومة نواف سلام يعبر عن موقف الحكومة بحسب الدستور، وهذا ما قام به”، مؤكدا في ختام تصريحه أن “الدستور فوق الجميع، ورئيس مجلس النواب نبيه بري هو سيد المجلس النيابي فقط”، وسط ترحيب شعبي وحقوقي واسع بهذه الخطوة التشريعية المرتقبة.











