طهران – المنشر_الاخباري
أكد أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، اللواء محسن رضائي، أن إيران وباكستان تمثلان العمق الاستراتيجي لبعضهما البعض، مشدداً على أن هذه الرؤية تشكل أحد ثوابت السياسة الإيرانية منذ انتصار الثورة الإسلامية، في وقت تعهد فيه وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي بالعمل على الارتقاء بالعلاقات الثنائية إلى مستويات غير مسبوقة.
وجاءت تصريحات رضائي خلال استقباله وزير الداخلية الباكستاني، الأربعاء، في العاصمة الإيرانية طهران، حيث ناقش الجانبان سبل تعزيز التعاون الأمني والسياسي والاقتصادي، إلى جانب التطورات الإقليمية وأهمية توسيع التنسيق بين البلدين.
إيران: العلاقة مع باكستان خيار استراتيجي
وقال رضائي إن القيادة الإيرانية، منذ عهد الإمام روح الله الخميني مروراً بالقادة الذين تعاقبوا على إدارة البلاد، وصولاً إلى القيادة الحالية، كانت تنظر دائماً إلى باكستان باعتبارها العمق الاستراتيجي لإيران، مؤكداً أن إيران تمثل بدورها العمق الاستراتيجي لباكستان.
وأضاف أن الحكومة والجيش والشعب في باكستان يشكلون رصيداً مهماً للعالم الإسلامي، معرباً عن ارتياحه لما وصفه بالحراك الإقليمي المتزايد الذي تقوده القيادة الباكستانية خلال الفترة الأخيرة.
دعوة لتعزيز وحدة العالم الإسلامي
وشدد أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني على أن الدول الإسلامية الكبرى، وفي مقدمتها إيران وباكستان وتركيا والسعودية ومصر وإندونيسيا، تتحمل مسؤولية مشتركة في دعم وحدة العالم الإسلامي وتعزيز التعاون فيما بينها.
وأوضح أن تحقيق هذا الهدف يتطلب توسيع قنوات التواصل والتنسيق السياسي والأمني والاقتصادي، بما يسهم في مواجهة التحديات الإقليمية وتعزيز الاستقرار.
الرئيس الإيراني يدعم توسيع العلاقات
وأشار رضائي إلى أن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان يولي اهتماماً خاصاً بتطوير العلاقات مع باكستان، ويدعم رفع حجم التبادل التجاري بين البلدين وتعزيز التعاون السياسي والأمني.
ووصف العلاقات الإيرانية الباكستانية بأنها «علاقة حقيقية وأيديولوجية»، مؤكداً أن الروابط الشعبية والتاريخية بين البلدين تمثل قاعدة قوية يمكن البناء عليها لتطوير شراكة استراتيجية أوسع خلال المرحلة المقبلة.
كما أشاد بما وصفه بمواقف باكستان الداعمة لإيران خلال المراحل السابقة، معتبراً أن هذه المواقف تمثل رصيداً سياسياً يجب استثماره لتعزيز المصالح المشتركة.
باكستان: العلاقات بلغت مرحلة غير مسبوقة
من جانبه، نقل وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي تهاني رئيس الوزراء الباكستاني وقائد الجيش إلى اللواء محسن رضائي بمناسبة توليه منصبه الجديد، مشيداً بخبرته ودوره في دعم الأمن والاستقرار في المنطقة.
وأكد أن العلاقات بين إسلام آباد وطهران كانت دائماً متميزة، لكنها شهدت خلال الأشهر الأخيرة تطوراً غير مسبوق، مشيراً إلى أن البلدين يسعيان إلى تعزيز التعاون في مختلف المجالات.
وأضاف أن القيادة الباكستانية تنظر بإيجابية إلى تنامي العلاقات مع إيران، وأن الإرادة السياسية لدى الجانبين توفر فرصة حقيقية لبناء شراكة أكثر قوة واستدامة.
تعاون أوسع في المرحلة المقبلة
وأشار نقوي إلى أن الروابط التاريخية والدينية والثقافية بين الشعبين تشكل أساساً متيناً لتوسيع التعاون، مؤكداً أن المرحلة المقبلة ستشهد مزيداً من التنسيق السياسي والأمني والاقتصادي بين البلدين.
وأوضح أن العلاقات الثنائية لا ينبغي أن تقتصر على الجوانب السياسية، بل يجب أن تنعكس في مشاريع اقتصادية وتجارية وتنموية تحقق مصالح الشعبين.
رسائل إقليمية
وتأتي هذه التصريحات في ظل تحركات إقليمية متسارعة لإعادة تشكيل التحالفات وتعزيز التعاون بين عدد من دول المنطقة، وسط تصاعد التحديات الأمنية والسياسية.
ويرى مراقبون أن تأكيد طهران وإسلام آباد على مفهوم «العمق الاستراتيجي» يعكس رغبة مشتركة في ترسيخ الشراكة بين البلدين، وتوسيعها لتشمل ملفات الأمن الإقليمي والتعاون الاقتصادي، بما يعزز مكانتهما في المشهد الإقليمي خلال المرحلة المقبلة.










