أعلنت وزارة الشؤون الخارجية الهندية في تصريحات رسمية حازمة ردا على تقارير تفيد بوقوع مواجهة عسكرية جديدة، أن الحكومة الهندية تعتبر الحوادث الأمنية المسجلة على طول الحدود المتنازع عليها مع الصين “خطيرة للغاية”، مشددة على أن “حالة الشؤون الحدودية” تنعكس بشكل مباشر وملحوظ على مسار العلاقات الثنائية الأوسع بين البلدين العملاقين.
لم ينف المتحدث الرسمي باسم الخارجية الهندية، راندير جايسوال، وقوع حادث حدودي جديد، موضحا أن نيودلهي جددت التأكيد على موقفها الثابت خلال اجتماعات اللجنة العسكرية والدبلوماسية المشتركة المعنية بشؤون الحدود والتي انعقدت في شهر أغسطس الماضي، رافضا في الوقت ذاته الخوض في مزيد من التفاصيل الميدانية.
تداول فيديوهات للنشاط الصيني بأروناتشال براديش ومساع دبلوماسية لاحتواء التوتر
بيان الخارجية الهندية ياتي في أعقاب انتشار مقاطع فيديو واسعة النطاق على منصات التواصل الاجتماعي تظهر وتزعم تزايد الأنشطة والتحركات العسكرية الصينية في ولاية أروناتشال براديش الحدودية المتنازع عليها، في وقت لم يتسن فيه التحقق بشكل مستقل من صحة هذه الادعاءات المصورة.
ونقل المتحدث باسم الخارجية الهندية تأكيد بلاده على أن “السلام والهدوء في المناطق الحدودية يعدان شرطا أساسيا وضروريا لتحقيق التنمية الشاملة للعلاقات الثنائية”، مشيرا إلى أن الجانبين اتفقا على مواصلة الاستفادة القصوى من القنوات الدبلوماسية والعسكرية القائمة لمعالجة القضايا العالقة وتجنب أي سوء فهم أو تقدير خاطئ للمواقف على طول الشريط الحدودي المتنازع عليه.
يأتي هذا في الوقت الذي التزمت فيه وزارة الدفاع الهندية وقيادة الجيش الصمت حيال الرسائل المتكررة التي تطالب بالتعليق على تلك التطورات.
توقيتات حساسة تسبق زيارة شي جين بينغ وتحديات ترسيم الحدود غير المرسمة
تتزامن هذه التطورات الساخنة مع ترقب زيارة مرتقبة للرئيس الصيني شي جين بينغ إلى الهند للمشاركة في فعاليات قمة “البريكس”، التي تستضيفها نيودلهي بصفتها الرئيس الدوري للمجموعة التي تضم أبرز الاقتصادات الناشئة وتشمل البرازيل وروسيا والهند والصين وجنوب إفريقيا، وذلك بعد أيام قليلة من اجتماعات مكثفة جمعت مسؤولين رفيعي المستوى من الجانبين في العاصمة الهندية.
وتسلط هذه التصريحات الضوء بوضوح على الحدود الفاصلة لأي انفراجة سياسية واقتصادية حديثة في العلاقات الثنائية، حيث تؤكد الهند أن أي انخراط أعمق مع بكين سيظل محكوما بضوابط ومحدودا ما لم يحفظ السلام والاستقرار التامان على الحدود.
يذكر أن الدولتين النوويتين تتشاركان حدودا طويلة وغير مرسمة بدقة يبلغ طولها نحو 3488 كيلومترا، والتي شكلت تاريخيا مصدرا رئيسيا للتوترات، وخاصة منذ الاشتباك الدموي الذي وقع في يونيو 2020 وأسفر عن سقوط قتلى عسكريين، على الرغم من اللقاءات السياسية البارزة التي جمعت رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي بالرئيس الصيني في مدينة تيانجين خلال شهر أغسطس/آب الماضي لمحاولة طي صفحة الخلافات.










