حماس قد تستفيد من إعفاء ديون يصل إلى 400 مليون دولار ضمن خطة «مجلس السلام» لغزة.. وملادينوف ينفي
غزة – المنشر_الاخباري
أثار تقرير إسرائيلي جدلاً واسعاً حول خطة «مجلس السلام» الخاصة بغزة، بعدما أفاد بأن حركة حماس قد تستفيد بصورة محتملة من إعفاءات ديون تصل قيمتها إلى 400 مليون دولار.
وبحسب تقرير نشرته قناة KAN، فإن الاحتمال يستند إلى المادة الخامسة من اتفاق خطة «مجلس السلام» المؤلفة من 15 بنداً، والتي تتضمن صياغة تتحدث عن تحويل أموال إلى «الموردين وأصحاب العقود»، من دون أن تنص بصورة واضحة على استبعاد كل من يرتبط بحماس.
لكن مجلس السلام أكد، وفق التقرير، أن الأموال لن تستخدم لتغطية الفساد أو سوء الإدارة المالية أو أي التزامات مرتبطة بالسجل الإرهابي للحركة.
وأوضح مصدر في المجلس أن الأموال، في حال صرفها، ستذهب فقط إلى موظفين مدنيين لم يتلقوا مستحقاتهم من حماس، أو إلى موردين ومقاولين قدموا خدمات للسكان وما زالت لهم مستحقات مالية.
ملادينوف ينفي وجود خطة لمنح حماس الأموال
سرعان ما دخل المدير العام لمجلس السلام، نيكولاي ملادينوف، على خط الأزمة، نافياً التقرير بشكل قاطع.
وقال ملادينوف إن مثل هذا الاقتراح «لم تتم مناقشته أو التفاوض بشأنه أو النظر فيه، ولن يكون مطروحاً على جدول الأعمال في المستقبل».
وأكد أن حماس لن يكون لها أي دور في إدارة غزة، كما لن يكون لها أي وصول إلى الأموال التابعة للمجلس.
وأضاف أن أموال مجلس السلام لا يتم تحويلها عبر حماس، مشيراً إلى أن كل عقد يخضع للمراجعة والموافقة، وأن كل عمل يتم التحقق منه قبل دفع قيمته، بينما تكون الحسابات مفتوحة أمام التدقيق الكامل من الحكومات المانحة.
وبذلك، ينفي المجلس وجود مسار مالي يسمح بتحويل 400 مليون دولار إلى حماس، رغم استمرار الجدل حول صياغة الاتفاق وآليات تنفيذ المدفوعات.
لماذا أثارت المادة الخامسة الجدل؟
المشكلة الأساسية تتعلق بالصياغة الواسعة التي تتحدث عن دفع الأموال للموردين وأصحاب العقود.
فإعادة إعمار غزة تتطلب التعامل مع عدد كبير من الشركات والمقاولين والموظفين ومقدمي الخدمات، وهو ما يفتح سؤالاً معقداً حول كيفية التأكد من أن الأموال لا تصل بصورة مباشرة أو غير مباشرة إلى مؤسسات أو شبكات مرتبطة بحماس.
ولهذا فإن القضية لا تتعلق فقط بمن يتلقى الأموال رسمياً، وإنما أيضاً بمن يملك السيطرة الفعلية على المؤسسات والشركات والخدمات التي ستنفذ مشاريع إعادة الإعمار.
مجلس السلام يربط الأموال بنزع السلاح
ملادينوف شدد أيضاً على أن قوة الاستقرار الدولية، التي تشكل جزءاً من الخطة، صُممت لدعم عملية نزع السلاح وإنشاء حكومة مدنية في غزة لا تشارك فيها حماس.
وقال إن موقف المجلس من هذه المسألة لم يتغير منذ البداية.
وهذا يجعل الملف المالي مرتبطاً بشكل مباشر بالترتيبات الأمنية والسياسية التي يفترض أن تحدد مستقبل القطاع.
فنجاح نظام الرقابة المالية سيكون أسهل إذا أصبحت إدارة غزة بيد سلطة مدنية مستقلة، بينما ستزداد صعوبة منع تسرب الأموال إذا بقيت حماس صاحبة نفوذ واسع على المؤسسات أو الخدمات داخل القطاع.
بين إعادة الإعمار ومنع تمويل حماس
تواجه خطة إعادة إعمار غزة معادلة شديدة التعقيد.
فمن جهة، يحتاج القطاع إلى تدفق أموال ضخمة لإعادة بناء المنازل والمستشفيات والمدارس وشبكات المياه والكهرباء والطرق، إضافة إلى توفير الخدمات الأساسية للسكان.
ومن جهة أخرى، تريد الدول المانحة ضمان عدم استخدام الأموال في إعادة بناء البنية العسكرية لحماس أو تمويل شبكاتها السياسية والأمنية.
وهذا يعني أن أي خطة مالية ستحتاج إلى نظام رقابة دقيق يشمل العقود والموردين والحسابات ومراحل تنفيذ المشاريع، وليس مجرد منع التحويلات المباشرة إلى الحركة.
هل ستحصل حماس فعلاً على 400 مليون دولار؟
حتى الآن، لا توجد في المعلومات المنشورة إشارة إلى قرار نهائي بمنح حماس 400 مليون دولار.
الرقم ورد في تقرير KAN باعتباره احتمالاً مرتبطاً بتفسير مادة في الاتفاق، بينما نفى ملادينوف وجود أي اقتراح من هذا النوع.
لذلك فإن الأدق هو القول إن هناك جدلاً حول احتمال استفادة جهات مرتبطة بحماس من آلية مالية تصل قيمتها إلى 400 مليون دولار، وليس أن مجلس السلام اتخذ قراراً بمنح الحركة هذا المبلغ.
القضية الأهم تتجاوز الـ400 مليون دولار
وراء الجدل المالي توجد قضية أكبر تتعلق بمستقبل غزة بالكامل.
فمجلس السلام يريد، بحسب ملادينوف، إنشاء إدارة مدنية لا تشارك فيها حماس، بالتوازي مع دعم عملية نزع السلاح من خلال قوة الاستقرار الدولية.
وفي المقابل، فإن نجاح إعادة الإعمار يتطلب وجود آلية تستطيع التعامل مع الواقع الموجود على الأرض، بما في ذلك الموظفين والموردين والمؤسسات التي نشأت خلال سنوات سيطرة حماس على القطاع.
ومن هنا تأتي حساسية كل عقد وكل تحويل مالي.
إذا نجحت الخطة في إنشاء نظام مالي شفاف ومستقل، فقد تصبح أموال إعادة الإعمار وسيلة لإعادة بناء الاقتصاد والخدمات المدنية في غزة.
أما إذا فشلت الرقابة أو بقيت شبكات النفوذ القديمة مسيطرة على المؤسسات، فقد تتحول الأموال نفسها إلى مصدر جديد للصراع والشكوك.
التقرير الذي تحدث عن احتمال استفادة حماس من إعفاء ديون يصل إلى 400 مليون دولار فتح جدلاً واسعاً حول آليات تمويل خطة «مجلس السلام» لغزة.
لكن المدير العام للمجلس، نيكولاي ملادينوف، نفى بشكل صريح وجود أي اقتراح لمنح حماس هذه الأموال، مؤكداً أن الحركة لن تشارك في إدارة غزة ولن تحصل على أموال المجلس، وأن العقود والمدفوعات ستخضع لمراجعة وتدقيق من الجهات المانحة.
ويبقى التحدي الحقيقي أمام الخطة هو ضمان وصول أموال إعادة الإعمار إلى السكان والمشاريع المدنية، مع منع استخدامها في إعادة بناء البنية العسكرية والسياسية لحماس. وهذا الملف قد يكون واحداً من أكثر الملفات حساسية في تحديد شكل غزة في المرحلة المقبلة.










