واشنطن- المنشر_الاخباري
دعا زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ الأمريكي، تشاك شومر، إلى الإقالة الفورية لوزير الحرب الأمريكي بيت هيغسيث، على خلفية التقارير التي كشفت عن تدهور الأوضاع المعيشية والنفسية لطاقم حاملة الطائرات النووية أبراهام لينكون USS Abraham Lincoln، معتبرًا أن ما يتعرض له البحارة يعكس فشلًا واضحًا في إدارة وزارة الدفاع الأمريكية.
وقال شومر، في منشور عبر منصة إكس X، إن تعيين هيغسيث واجه انتقادات منذ البداية بسبب ما وصفه بعدم الكفاءة، مضيفًا أن “البحارة الأمريكيين يدفعون اليوم ثمن هذا الفشل بطريقة مأساوية وغير مقبولة”، مطالبًا بإقالته بشكل فوري وتحميله المسؤولية السياسية والإدارية عن الأزمة.
وتأتي هذه المطالب بعد تقارير تحدثت عن أن حاملة الطائرات “أبراهام لينكولن” أمضت أكثر من 250 يومًا متواصلة في البحر منذ مغادرتها قاعدة سان دييغو في نوفمبر 2025، من بينها أكثر من 200 يوم دون رسو فعلي في أي ميناء، عقب إعادة نشرها في الشرق الأوسط للمشاركة في العمليات العسكرية الأمريكية ودعم الانتشار البحري في المنطقة.
وبحسب التقارير، يعيش نحو خمسة آلاف بحار وعنصر من قوات مشاة البحرية الأمريكية على متن الحاملة أوضاعًا صعبة، شملت نقصًا في الإمدادات الأساسية، ومياه ملوثة، وتعطل عدد من دورات المياه، وانتشار العفن في مرافق الاستحمام، إضافة إلى انقطاع متكرر للمياه الساخنة وتأخر وصول البريد والطرود الشخصية لأشهر.
كما أشارت التقارير إلى تراجع جودة الوجبات الغذائية، حيث جرى تقنين الطعام في بعض الفترات إلى كميات محدودة، مع غياب الخضروات الطازجة ومنتجات الألبان لفترات طويلة، إلى جانب استمرار أفراد الطاقم في أداء نوبات عمل تتراوح بين 12 و16 ساعة يوميًا دون أيام راحة، الأمر الذي تسبب في ارتفاع مستويات الإرهاق والضغط النفسي.
وأفادت المعلومات أيضًا بوقوع عدة حوادث حاول خلالها بعض البحارة إلقاء أنفسهم في البحر نتيجة الضغوط النفسية، فيما اضطر طاقم الإنقاذ إلى انتشال أحدهم بعد سقوطه في المياه، وهو ما أثار مخاوف متزايدة بشأن الصحة النفسية للعسكريين على متن الحاملة.
في المقابل، رفض وزير الحرب الأمريكي بيت هيغسيث هذه الاتهامات، مؤكدًا أن ما يتم تداوله “لا يعكس الصورة الحقيقية”، وأن وزارة الدفاع تبذل كل ما في وسعها لتوفير احتياجات القوات المنتشرة، مشيدًا بما وصفه بـ”صمود البحارة وقدرتهم على أداء مهامهم في ظروف تشغيلية معقدة”.
وأثارت الأزمة ردود فعل داخل الكونغرس، حيث طالب عدد من أعضاء مجلس الشيوخ، من بينهم ريتشارد بلومنثال وروبن غالييغو، بفتح تحقيق رسمي حول ظروف الخدمة على متن الحاملة، ومدى قدرة البحرية الأمريكية على مواصلة عمليات الانتشار الطويلة، مع الدعوة إلى إرسال وفد من الكونغرس للاطلاع ميدانيًا على أوضاع الطاقم.
وفي ظل تصاعد الانتقادات، أعلنت البحرية الأمريكية أن حاملة الطائرات جورج بوش USS George Washington بدأت التحرك نحو منطقة الشرق الأوسط لتولي مهام “أبراهام لينكولن”، في إطار عملية تبديل تهدف إلى إنهاء واحدة من أطول فترات الانتشار البحري التي شهدها الأسطول الأمريكي في السنوات الأخيرة.
وتسلط هذه التطورات الضوء على الضغوط المتزايدة التي تواجهها القوات الأمريكية المنتشرة خارج البلاد، في وقت تتصاعد فيه الانتقادات داخل الأوساط السياسية والعسكرية بشأن كلفة العمليات الممتدة وتأثيرها المباشر على جاهزية القوات وصحة أفرادها.










