هجمات واسعة بالطائرات المسيرة تستهدف مناطق روسية وتلحق أضراراً قرب ميناء أوست-لوغا ومستودع في تفير
موسكو- المنشر_الاخباري
أعلنت وسائل إعلام روسية، اليوم الجمعة، أن منظومات الدفاع الجوي الروسية تمكنت من إسقاط عشرات الطائرات المسيرة الأوكرانية التي كانت تستهدف مناطق مختلفة في البلاد، من بينها العاصمة موسكو ومقاطعة لينينغراد الواقعة شمال غربي روسيا، في أحدث موجة من الهجمات الجوية التي تستهدف الأراضي الروسية في خضم استمرار الحرب مع أوكرانيا.
وأفادت التقارير الروسية بأن أنظمة الدفاع الجوي أسقطت 10 طائرات مسيرة كانت متجهة نحو موسكو، في حين تمكنت من اعتراض وإسقاط 51 مسيرة أخرى كانت تستهدف مقاطعة لينينغراد، التي تضم عدداً من المنشآت الحيوية والمواقع الصناعية والموانئ المهمة على بحر البلطيق.
ولم تقتصر التقارير على إعلان إسقاط المسيرات، إذ أشارت إلى وقوع أضرار مادية في محيط ميناء أوست-لوغا النفطي في مقاطعة لينينغراد، عقب هجوم بطائرة مسيرة. ويعد الميناء من المنشآت المهمة على الساحل الروسي لبحر البلطيق، ما يجعل استهداف محيطه ذا أهمية اقتصادية وأمنية بالنسبة لموسكو.
وقالت تقارير إعلامية روسية إن المنطقة المحيطة بالميناء تعرضت لأضرار نتيجة الهجوم، من دون أن تقدم في المعلومات الأولية المتاحة تفاصيل كاملة عن حجم الخسائر أو طبيعة المنشآت التي تضررت، كما لم ترد معلومات مؤكدة عن وقوع ضحايا جراء الهجوم.
وفي تطور منفصل، أفادت وسائل إعلام روسية أيضاً بتضرر مستودع في منطقة تفير جراء هجوم بطائرة مسيرة. ولم تتضح على الفور طبيعة المستودع أو حجم الأضرار التي لحقت به، فيما لم تقدم السلطات الروسية تفاصيل إضافية بشأن ملابسات الهجوم.
وتأتي هذه الهجمات في إطار موجة متواصلة من الضربات بالطائرات المسيرة التي تستهدف مناطق روسية بعيدة نسبياً عن خطوط المواجهة المباشرة، إذ كثفت أوكرانيا خلال الفترة الماضية استخدام الطائرات المسيرة لضرب منشآت عسكرية وصناعية ومرافق للطاقة والنقل داخل الأراضي الروسية.
وتشكل موسكو ومقاطعات غرب روسيا أهدافاً متكررة لهذه الهجمات، في وقت تسعى فيه أوكرانيا إلى إلحاق أضرار بالبنية التحتية والمنشآت التي تعتبرها مرتبطة بالجهد الحربي الروسي، بينما تعمل موسكو على تعزيز أنظمة الدفاع الجوي للتصدي للمسيرات التي تدخل أجواءها.
أرقام كبيرة في هجمات متواصلة
وكانت وزارة الدفاع الروسية قد أعلنت، الخميس، أن منظومات الدفاع الجوي التابعة لها اعترضت ودمرت 196 طائرة مسيرة أوكرانية خلال 12 ساعة، في أجواء عدد من المقاطعات الروسية، إضافة إلى مناطق فوق البحر الأسود وبحر آزوف.
ويعكس الإعلان الروسي حجم الاعتماد المتزايد على الطائرات المسيرة في العمليات العسكرية، سواء لتنفيذ هجمات بعيدة المدى أو لاستهداف منشآت عسكرية ولوجستية ومواقع مرتبطة بالبنية التحتية للطاقة.
وتقول موسكو بصورة متكررة إن قواتها الجوية والدفاعات الأرضية تنجح في إسقاط أعداد كبيرة من المسيرات قبل وصولها إلى أهدافها، إلا أن بعض الهجمات تتمكن من إحداث أضرار في منشآت داخل الأراضي الروسية، ولا سيما عندما تستهدف مناطق واسعة أو مواقع استراتيجية.
ميناء أوست-لوغا في دائرة الاستهداف
ويحظى ميناء أوست-لوغا بأهمية خاصة بالنسبة إلى روسيا، نظراً إلى موقعه على بحر البلطيق ودوره في حركة نقل وشحن المنتجات والطاقة.
ولهذا السبب، فإن وقوع أضرار في محيط الميناء نتيجة هجوم بطائرة مسيرة يثير اهتماماً كبيراً، خصوصاً في ظل سعي أوكرانيا إلى استهداف المنشآت التي ترى أنها تمثل جزءاً من القدرات الاقتصادية واللوجستية الروسية.
ولم تحدد التقارير المتاحة ما إذا كانت الأضرار التي لحقت بالمنطقة قد أدت إلى توقف عمليات الميناء أو تعطيل حركة الملاحة، كما لم يصدر في المعلومات الأولية تقييم نهائي للخسائر.
أوكرانيا تكثف الهجمات داخل روسيا
وتواصل القوات الأوكرانية استهداف مناطق جنوب غربي روسيا بالطائرات المسيرة والصواريخ بصورة شبه يومية، في وقت تحاول فيه كييف نقل جزء من الضغط العسكري إلى العمق الروسي.
وتعتبر هذه الهجمات جزءاً من استراتيجية أوسع تعتمد عليها أوكرانيا في مواجهة التفوق الروسي في بعض مجالات القوة النارية، إذ تستخدم الطائرات المسيرة منخفضة التكلفة نسبياً للوصول إلى أهداف تقع على مسافات بعيدة عن الجبهة.
وفي المقابل، تعمل روسيا على تطوير وتوسيع شبكات الدفاع الجوي واستخدام وسائل إلكترونية للتشويش على المسيرات، إلى جانب نشر أنظمة اعتراضية في المناطق التي تعتبرها موسكو الأكثر عرضة للهجمات.
استمرار التصعيد رغم المساعي السياسية
وتأتي موجة الهجمات الجديدة في ظل استمرار الحرب الروسية الأوكرانية وعدم التوصل إلى تسوية نهائية للصراع، فيما تواصل القوات الروسية والأوكرانية تنفيذ عمليات عسكرية وهجمات متبادلة على نطاق واسع.
وتشير التطورات الأخيرة إلى أن الطائرات المسيرة أصبحت عنصراً أساسياً في الحرب، بعدما تحولت من أداة تستخدم بصورة محدودة في بداية الصراع إلى وسيلة رئيسية لتنفيذ هجمات بعيدة المدى واستهداف مواقع داخل أراضي الطرف الآخر.
وفي الوقت الذي تعلن فيه روسيا بشكل متكرر اعتراض أعداد كبيرة من المسيرات، تؤكد الهجمات التي تتسبب في أضرار داخل الأراضي الروسية قدرة القوات الأوكرانية على الوصول إلى مناطق بعيدة عن خطوط القتال.
ولم يصدر، وفق المعلومات الواردة في التقارير الروسية، إعلان أوكراني رسمي يؤكد مسؤولية كييف عن الهجمات الأخيرة على موسكو ولينينغراد وتفير، كما لم تقدم السلطات الأوكرانية تفاصيل بشأن الأهداف التي ربما كانت وراء هذه العمليات.
ومن المنتظر أن تكشف السلطات الروسية خلال الساعات المقبلة مزيداً من التفاصيل بشأن الأضرار والخسائر الناتجة عن الهجمات، ومدى تأثيرها على المنشآت الحيوية في المناطق التي تعرضت للاستهداف.
وتؤكد التطورات استمرار اعتماد طرفي الحرب على الهجمات بعيدة المدى، في وقت باتت فيه المنشآت النفطية والموانئ والمستودعات ومراكز الطاقة والنقل من أبرز المواقع التي تحظى بأهمية استراتيجية في العمليات العسكرية.










