كشفت مصادر استخباراتية صومالية لموقع المنشر الاخباري عن تحركات غير تقليدية لحركة الشباب المرتبطة بتنظيم القاعدة، تسعى من خلالها إلى إعادة هندسة استراتيجيتها العسكرية والسياسية بغية السيطرة على العاصمة الصومالية، مستلهمة تجارب حركة طالبان أفغانستان وهيئة تحرير الشام السورية.
بعثات استخباراتية لـ “الشباب” إلى أفغانستان وسوريا
وفقا للمعلومات الاستخباراتية، أقدمت حركة الشباب في أوائل مارس 2026 على إرسال خمسة من أبرز أمرائها وقادتها الكبار في مهمات سرية إلى كل من كابول للقاء قادة طالبان ودمشق للقاء قادة تحرير الشام التي سيطرة على السلطة في سوريا ديسمبر 2024.
وهدفت الزيارات المكثفة لقادة حركة الشباب إلى دراسة وفحص الاستراتيجيات الميدانية التي اتبعتها حركة طالبان أفغانستان في السيطرة على العاصمة كابول، فضلا عن استخلاص الدروس العسكرية والسياسية من عملية سقوط دمشق تحت سيطرة الفصائل المسلحة بقيادة أحمد الشرع (المعروف سابقا بأبو محمد الجولاني).
تحركات حركة الشباب تؤكد ما ذهبت إليه تقارير سابقة أصدرتها الأمم المتحدة، والتي وثقت زيارات سابقة لوفود من الحركة إلى أفغانستان خلال عام 2025 تخللتها لقاءات تنسيقية مع قيادات من طالبان، مما يعكس سعيا حثيثا لتطوير ونحت خطط هجومية فعالة تستهدف قلب العاصمة الصومالية مقديشو.
مراقبة لصيقة للوجود الدبلوماسي الأجنبي وخطط الإجلاء
وعلى الميدان السياسي والدبلوماسي، تتابع حركة الشباب عن كثب تحركات بعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال والسفارة الأمريكية إلى جانب البعثات الدبلوماسية الغربية الأخرى.
وبحسب مصادر دبلوماسية، تجري نقاشات واستعدادات تخطيطية لاحتمالات إغلاق السفارة الأمريكية وإجلاء طاقمها، في ظل تفاقم الخلافات السياسية الداخلية وتمدد نفوذ حركة الشباب واقتراب عناصرها من محيط مقديشو، رغم التأكيد على أن قرار الإغلاق النهائي لم يتخذ بعد.
وكانت صحيفة “نيويورك تايمز” قد أشارت في تقرير لها خلال أبريل 2025 إلى وجود انقسامات ونقاشات داخلية في الإدارة الأمريكية بشأن جدوى وخطورة إغلاق السفارة في مقديشو، حيث عارض بعض المسؤولين هذه الخطوة خشية أن تمنح حركة الشباب مكسبا دعائيا كبيرا وتصورا بالنصر.
تطور القدرات القتالية وطائرات مسيرة على الطراز الأوكراني
تحذر التقارير الأمنية من أن حركة الشباب تخطط لسلسلة هجمات واسعة النطاق خلال الأشهر القادمة، بالتزامن مع طفرة ملحوظة في تطوير قدراتها القتالية.
ويشمل ذلك توسيع استخدام الطائرات بدون طيار المسيرة لإسقاط المتفجرات مستوحاة من التكتيكات المستخدمة في الصراع الأوكراني، بالإضافة إلى تطوير هجمات دقيقة بقذائف الهاون والحصول على تقنيات حديثة للتشويش ومكافحة الطائرات المسيرة.
وتشير الشواهد الاستخباراتية إلى احتمالية وجود خطوط إمداد ودعم تقني متعلق بالطائرات بدون طيار عبر شبكات معقدة ترتبط بالحوثيين وتنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية باليمن، على الرغم من أن تفاصيل تلك التحويلات والدعم الفني لا تزال تخضع لمزيد من التدقيق والتحقق الميداني.
مخاطر حملة كبرى وضرورة الحذر الأمريكي
تتزايد المخاوف من شن حركة الشباب لحملة عسكرية كبرى ضد مقديشو قبل نهاية العام الحالي 2026. وتتغذى هذه المخاوف على وقع حالة عدم اليقين المحيطة باستمرار تمويل بعثة الاتحاد الأفريقي الانتقالية في الصومال (AUSSOM)، فضلا عن التجزئة والتصدع السياسي المحلي والتطور المستمر في قدرات المقاتلين المتشددين.
ويبدو جليا أن الحركة تسعى لاستثمار ما يعرف بـ “تأثير كابول/دمشق” عبر استغلال أي انسحابات أجنبية مرتقبة وضعف منظومة قوات الأمن الوطنية.
وتحافظ وزارة الخارجية الأمريكية على تصنيف الصومال ضمن المستوى الرابع (لا تسافر)، محذرة بجدية بالغة من الأخطار الإرهابية والهجمات المباغتة دون سابق إنذار، لا سيما بعد رصد هجمات صاروخية متكررة شنها الحوثيون أو الجماعات المرتبطة بها ضد مجمع مطار عدن عبد الله الدولي حتى مارس 2026.
من هنا، تظل خطط الطوارئ والإجلاء الأمريكية أمرا حاسما لا يحتمل التباطؤ،إذ إن أي تأخير في اتخاذ إجراءات الحماية الحاسمة قد يعرض الدبلوماسيين لخطر الوقوع في سيناريو مشابه لـ “أحداث بنغازي”، تاركا إياهم مكشوفين وسط انهيار أمني محتمل ومتسارع في المنطقة.










