شهدت ولاية المهدية في تونس حالة من الغضب الواسع وموجة تضامن حقوقية وسياسية عارمة، إثر الملاحقات الأمنية والقضائية التي طالت عددًا من المحتجين الشباب ومن وثقوا تحركاتهم السلمية للمطالبة بالحق في الماء، قبل أن يتم الإفراج عنهم في وقت لاحق.
ازمة المهدية تأتى خلفية أزمة عطش غير مسبوقة تعاني منها منطقة “برج الرأس” والأحياء الشعبية المجاورة، حيث انقطع مياه الشرب لأكثر من شهر كامل وسط موجة حر شديدة وتجاهل رسمي من الجهات المسؤولة عن المرفق العمومي.
أزمة عطش وتنديد حقوقي بالتتبع القضائي
وفي بيان عاجل أصدره لمساندة “حراك الماء” في المهدية، أعرب المرصد التونسي للمياه بمعية جمعية “نوماد 08″، عن بالغ انشغاله وغضبه تجاه تصاعد معاناة الأهالي، مؤكداً أن تحركات المواطنين السلمية في الشارع لم تكن خياراً ترفياً، بل جاءت نتيجة حتمية لانسداد قنوات الحوار وغياب أي حلول جدية تضمن الحد الأدنى من الكرامة الإنسانية.
وأدان المرصد بشدة لجوء السلطات إلى المعالجة الأمنية والقضائية لأزمة عطش حقيقية، وتحويل مواطنين يطالبون بحقهم المشروع في الحياة إلى متهمين في قضايا خطيرة ومفتعلة ترتبط بـ “التآمر على أمن الدولة”، معتبراً أن الأزمة الحقيقية تكمن في اهتراء السياسات المائية وسوء إدارتها لا فيمن يفضحها. من جانبه، عبر الاتحاد الجهوي للشغل بالمهدية عن تبنيه الكامل لمطالب المحتجين، مشدداً على أن الحلول الأمنية لن تزيد الوضع الاجتماعي إلا احتقاناً.
إفراج عن الموقوفين ومطالب بالإحاطة النفسية
وعلى الصعيد القانوني والحقوقي، أكد المحامي بسام الطريفي، رئيس الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان، إطلاق سراح الموقوفين من أبناء المهدية الذين احتُجزوا على خلفية الاحتجاجات.
وفي السياق ذاته، دعا النائب عن دائرة المهدية، أحمد بنور، إلى تدخل عاجل لوزارة الصحة عبر الإدارة الجهوية لتقديم الإحاطة النفسية للأطفال القصر الذين خضعوا للتحقيقات، بالتزامن مع تشكيل فرعي المحامين ورابطة حقوق الإنسان بالمهدية لهيئة دفاع لمؤازرة الموقوفين ورفض التتبعات الجزائية القاسية الموجهة إليهم.
تحرك رسمي وتدابير طارئة لتزويد المنطقة بالمياه
وفي أول استجابة رسمية لاحتواء الأزمة وتهدئة الاحتقان المحلي، أعلنت الشركة الوطنية لاستغلال وتوزيع المياه (الصوناد)، بالتنسيق مع مصالح ولاية المهدية، الشروع في تزويد منطقة “برج الرأس” بمياه الشرب لفترات تتراوح بين ساعة ونصف وساعتين يومياً، مع استمرار العمل بهذه الوتيرة لأكثر من أسبوع لحين عودة ضخ المياه بصورة طبيعية ومنتظمة، وسط مطالبات شعبية وحقوقية بوضع استراتيجيات جذرية للعدالة المائية في مختلف الجهات التونسية.









