موسكو- المنشر_الاخباري
في تصعيد جديد للحرب داخل العمق الروسي، تعرضت شبكة المراكز اللوجستية التابعة لمنصة التجارة الإلكترونية الروسية الكبرى Wildberries لسلسلة من هجمات الطائرات المسيّرة الأوكرانية، في تطور يسلط الضوء على انتقال الضربات من استهداف المنشآت العسكرية والطاقة إلى البنية التحتية المرتبطة بالتجارة والنقل والتوزيع.
وبحسب المعلومات المتداولة، استهدفت الهجمات 7 مراكز لوجستية من أصل أكبر 10 مراكز تابعة لـWildberries في روسيا، فيما بلغ إجمالي المستودعات الكبيرة التي تعرضت لهجمات بطائرات مسيّرة نحو 21 مستودعًا من أصل أكبر 30 مستودعًا تعتمد عليها المنصة في عملياتها.
وتُعد Wildberries واحدة من أكبر منصات التجارة الإلكترونية في روسيا، وتعتمد على شبكة واسعة من المستودعات ومراكز الفرز والتوزيع لنقل ملايين الطلبات إلى المستهلكين في مختلف المناطق الروسية. ولذلك فإن استهداف المراكز اللوجستية لا يقتصر تأثيره على المنشأة نفسها، بل يمكن أن ينعكس على حركة البضائع وسرعة التوصيل وتدفق المنتجات بين المدن.
وتأتي هذه الضربات في إطار استراتيجية أوكرانية متزايدة تعتمد على الطائرات المسيّرة بعيدة المدى للوصول إلى أهداف داخل الأراضي الروسية. وعلى مدار الحرب، وسعت كييف نطاق عملياتها لتشمل منشآت مرتبطة بالطاقة والوقود والصناعات الدفاعية والنقل، في محاولة للضغط على قدرة موسكو الاقتصادية والعسكرية على مواصلة الحرب.
ويكتسب استهداف مراكز Wildberries أهمية إضافية بسبب موقعها في منظومة التجارة الداخلية الروسية. فالمستودعات الكبرى تعمل كنقاط رئيسية لاستقبال المنتجات وفرزها وإعادة توزيعها، ما يجعل أي اضطراب فيها قادرًا على إحداث تأثيرات متسلسلة تمتد إلى شبكات النقل وشركات التوصيل والبائعين والمستهلكين.
ولا يعني استهداف المستودعات بالضرورة توقف المنصة بالكامل، إذ تمتلك Wildberries شبكة واسعة من المنشآت البديلة ومراكز التوزيع المنتشرة جغرافيًا، لكن تكرار الضربات يمكن أن يفرض تكاليف إضافية على الشركة ويجبرها على إعادة تنظيم مسارات الشحن وتوزيع المخزون.
كما أن اختيار منشآت مدنية أو تجارية بهذا الحجم يثير تساؤلات بشأن طبيعة الأهداف التي تحاول أوكرانيا الضغط عليها داخل روسيا. فإلى جانب إلحاق أضرار مباشرة بالبنية التحتية، يمكن أن يكون الهدف هو رفع تكلفة الحرب على الاقتصاد الروسي وإظهار قدرة المسيّرات الأوكرانية على الوصول إلى مناطق بعيدة عن خطوط المواجهة.
وفي المقابل، تواجه مثل هذه الهجمات مخاطر كبيرة على المدنيين والمنشآت غير العسكرية، خصوصًا عندما تقع بالقرب من مناطق مأهولة أو مراكز صناعية وتجارية. كما أن روسيا تواصل تعزيز أنظمة الدفاع الجوي ونشر وسائل الحرب الإلكترونية في محاولة لاعتراض المسيّرات قبل وصولها إلى أهدافها.
ويأتي التصعيد في وقت تشهد فيه الحرب الروسية الأوكرانية اعتمادًا متزايدًا على الطائرات المسيّرة من الجانبين، بعدما أصبحت هذه الأسلحة عنصرًا رئيسيًا في العمليات العسكرية الحديثة، سواء في استهداف القوات والمنشآت أو تعطيل خطوط الإمداد والبنية التحتية.
وفي حال استمرار استهداف المراكز اللوجستية الكبرى، فقد تتحول شبكة التجارة والنقل الروسية إلى إحدى ساحات المواجهة الجديدة، خصوصًا مع سعي أوكرانيا إلى توسيع نطاق الضربات داخل روسيا بدل حصر العمليات في المناطق القريبة من الجبهة.
وبذلك، فإن إصابة 21 مستودعًا من أكبر 30 مركزًا لوجستيًا تابعًا لـWildberries، وفق الأرقام المتداولة، تمثل تطورًا لافتًا في طبيعة الحرب، لأنها تُظهر كيف يمكن للمسيّرات أن تضرب شبكات البنية التحتية الاقتصادية التي تعتمد عليها حركة التجارة اليومية، وليس فقط الأهداف العسكرية التقليدية.









