واشنطن- المنشر_الاخباري
تصاعد الجدل داخل الولايات المتحدة بشأن أوضاع طاقم حاملة الطائرات الأمريكية «يو إس إس أبراهام لينكولن»، بعد انتقادات حادة وجهها السيناتور الديمقراطي المخضرم روبن غاليغو إلى إدارة الرئيس دونالد ترامب، متهماً إياها بإظهار «افتقار حقيقي للقيادة» في التعامل مع العسكريين الأمريكيين الذين أمضوا أشهراً طويلة في البحر.
وقال غاليغو، وهو جندي سابق في سلاح مشاة البحرية الأمريكية، خلال مقابلة مع برنامج «This Week» على شبكة ABC، إن الظروف التي يعيشها البحارة ومشاة البحرية على متن الحاملة تكشف، بحسب رأيه، عن إخفاق واضح في إدارة شؤون القوات الأمريكية.
وأشار السيناتور إلى تقارير تحدثت عن نقص في المواد الغذائية ومستلزمات النظافة، إلى جانب تدهور الحالة النفسية للعديد من أفراد الطاقم، محذراً من أن استمرار هذه الظروف قد يؤثر مستقبلاً على استعداد العسكريين لإعادة الانضمام إلى الخدمة.
وأضاف غاليغو أن العسكريين عندما يعودون إلى منازلهم ويتحدثون مع أسرهم بشأن مستقبلهم في الجيش، فإنهم قد يتساءلون عما إذا كانت الخدمة تستحق الاستمرار في ظل الطريقة التي تتم معاملتهم بها.
9 أشهر في البحر
وتعود جذور الأزمة إلى نوفمبر 2025، عندما غادرت حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» الولايات المتحدة في مهمة كان من المفترض أن تكون عملية انتشار عسكرية اعتيادية.
لكن المهمة تغيرت بصورة كبيرة مع مرور الوقت. وفي يناير، أعيد توجيه الحاملة للمشاركة في عملية عسكرية مرتبطة بفنزويلا، قبل أن تنتقل لاحقاً إلى منطقة الشرق الأوسط ضمن العمليات المرتبطة بالحرب مع إيران.
وبذلك، وجدت الحاملة نفسها في انتشار طويل وغير مسبوق، استمر لنحو تسعة أشهر، ما أثار تساؤلات متزايدة حول قدرة البحرية الأمريكية على الحفاظ على جاهزية الطواقم والمعدات خلال مثل هذه المهمات الممتدة.
وخلال الأسابيع الماضية، ظهرت تقارير عن تدهور الظروف المعيشية على متن الحاملة، من بينها مشكلات مرتبطة بالرطوبة والعفن، وتقنين بعض الوجبات، ونقص بعض المستلزمات الأساسية.
لكن القضية الأكثر حساسية تمثلت في الوضع النفسي للطاقم، وسط تقارير عن أزمة متصاعدة للصحة النفسية ومحاولات انتحار بين أفراد الخدمة.
انتقادات تطال ترامب ووزير الدفاع
ولم تتوقف الانتقادات عند أعضاء الكونغرس، إذ أثارت تصريحات الرئيس ترامب بشأن طول مهمة الحاملة جدلاً واسعاً.
وعندما سُئل ترامب يوم الجمعة عن استمرار انتشار «أبراهام لينكولن» لفترة طويلة، أجاب بأن المدة «ليست طويلة بما يكفي».
في المقابل، رفض وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث التقارير المتعلقة بتدهور الأوضاع على متن الحاملة، ووصفها بأنها «مُحرّفة بالكامل».
ورد غاليغو على تصريحات هيغسيث قائلاً إن هذا الأسلوب لا يمثل قيادة سليمة، محذراً من أن التعامل مع العسكريين باعتبارهم أدوات لإظهار القوة يمكن أن يؤدي في النهاية إلى إنهاكهم وانهيار معنوياتهم.
كما تدخل أعضاء آخرون في الكونغرس في الجدل، حيث اتهم النائب جيسون كرو، وهو من قدامى المحاربين، إدارة ترامب بعدم الاهتمام الكافي بالعسكريين وعائلاتهم.
وطالب زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ تشاك شومر بإقالة هيغسيث، محملاً إياه المسؤولية السياسية عن الظروف التي يعيشها طاقم الحاملة.
واشنطن تستعد لاستبدال الحاملة
في الوقت نفسه، بدأت البحرية الأمريكية التحرك لتخفيف الضغط عن طاقم «أبراهام لينكولن».
وقال قائد القيادة المركزية الأمريكية الأدميرال براد كوبر إن البحارة ومشاة البحرية الموجودين على متن الحاملة سيتوجهون قريباً إلى بلادهم، مؤكداً أن الأوضاع على متن السفينة تتم معالجتها.
وبحسب مسؤول أمريكي تحدث بشكل مجهول إلى ABC News، غادرت حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» منطقة المحيط الهادئ، ومن المتوقع أن تحل محل «أبراهام لينكولن» في بحر العرب خلال الأسبوع المقبل.
وإذا تمت عملية الاستبدال، فإنها ستسمح للطاقم الذي أمضى أشهراً طويلة في البحر بالعودة إلى الولايات المتحدة، في وقت تواجه فيه البحرية الأمريكية ضغوطاً متزايدة للحفاظ على جاهزية حاملات الطائرات المنتشرة في مناطق استراتيجية متعددة.
أزمة تتجاوز حاملة واحدة
وتكشف أزمة «أبراهام لينكولن» عن تحدٍ أكبر يواجه الجيش الأمريكي، يتعلق بقدرة القوات على تنفيذ عمليات انتشار طويلة في ظل تصاعد التوترات العسكرية في مناطق مختلفة من العالم.
فالولايات المتحدة تعتمد على حاملات الطائرات باعتبارها أحد أهم أدوات القوة العسكرية والسياسة الخارجية، لكن استمرار عمليات الانتشار لفترات طويلة يضع ضغوطاً كبيرة على الطواقم، خصوصاً عندما تتزامن المهام مع عمليات قتالية فعلية.
ويرى منتقدو إدارة ترامب أن المشكلة لا تتعلق فقط بنقص الإمدادات أو طول فترة الانتشار، بل بطريقة إدارة القوات والتعامل مع الإرهاق النفسي والجسدي للعسكريين.
في المقابل، تؤكد الإدارة الأمريكية أن التقارير المتداولة لا تعكس بالضرورة الصورة الكاملة للأوضاع على متن الحاملة، وأن القيادة العسكرية تعمل على معالجة المشكلات القائمة.
وبين الاتهامات السياسية والتطمينات العسكرية، تحولت «أبراهام لينكولن» إلى محور جدل واسع في واشنطن، في وقت تستعد فيه البحرية الأمريكية لتدوير قواتها وإرسال حاملة أخرى إلى المنطقة، بينما يبقى السؤال الأبرز: هل تكشف الأزمة عن مشكلة مؤقتة بسبب طول المهمة، أم عن خلل أعمق في إدارة الانتشار العسكري الأمريكي؟









