طهران – المنشر_الاخباري
أكد النائب الأول للرئيس الإيراني محمد رضا عارف أن طهران قادرة على مواجهة الضغوط الاقتصادية التي تمارسها الولايات المتحدة وحلفاؤها، محذراً من أن أعداء إيران يحاولون تعويض ما وصفه بالفشل العسكري عبر تصعيد الحرب الاقتصادية والاجتماعية ضد البلاد.
وقال عارف، الأحد، إن إيران تمكنت، بحسب روايته، من تجاوز الحربين الأخيرتين بالاعتماد على «الوحدة والتماسك الوطني»، مؤكداً أن النهج نفسه يمكن أن يساعد البلاد على مواجهة الضغوط الاقتصادية المتزايدة.
وأضاف أن الحكومة نجحت خلال الظروف الصعبة التي رافقت الحرب في إدارة شؤون البلاد بفضل التنسيق والتماسك، لكنه حذر من أن المرحلة المقبلة قد تشهد ضغوطاً اقتصادية أكثر شدة بهدف إضعاف الداخل الإيراني وإثارة حالة من الاستياء الشعبي.
ودعا عارف الحكومة إلى وضع خطط وسياسات عملية لمواجهة الضغوط، مشيراً إلى أن خصوم إيران قد يمتلكون موارد اقتصادية أكبر، إلا أن تجربة المواجهات العسكرية الأخيرة، وفق قوله، أظهرت أن التماسك الداخلي يمكن أن يمثل عاملاً حاسماً في مواجهة هذه الضغوط.
وشدد المسؤول الإيراني على ضرورة تجاوز الخلافات السياسية والحزبية في المرحلة الحالية، والتركيز على ما وصفه بـ«المصالح الوطنية»، داعياً مختلف القوى إلى دعم استقرار البلاد في مواجهة التحديات المتصاعدة.
كما حذر من أن الضغوط الإيرانية المضادة لا تقتصر على الجانب الاقتصادي، قائلاً إن خصوم طهران يعملون أيضاً على الجبهة الاجتماعية بهدف زيادة السخط الشعبي وخلق حالة من عدم الاستقرار.
وطالب عارف الحكومة بالاستعداد لما وصفه بـ«أسوأ السيناريوهات»، عبر إعداد خطط تشغيلية ومبتكرة قادرة على التعامل مع مختلف الاحتمالات، مع الحفاظ في الوقت نفسه على ما سماه «رأس المال الاجتماعي».
وفي ما يتعلق بالتطورات الإقليمية، أكد عارف أن إيران ستواصل الالتزام بالقانون الدولي، لكنها، في الوقت نفسه، لن تتنازل عما تعتبره حقوقها ومصالحها.
وأشار بصورة خاصة إلى مضيق هرمز، مؤكداً ضرورة الحفاظ على ما وصفه بالمكاسب التي حققتها إيران خلال الحرب الأخيرة، بما في ذلك ما يتعلق بإدارة الممر المائي الاستراتيجي.
وتأتي تصريحات عارف في وقت تواجه فيه إيران ضغوطاً اقتصادية متزايدة، بعد سلسلة من العقوبات والإجراءات الأميركية التي استهدفت قطاعات الطاقة والشحن والتمويل، في محاولة لتقييد قدرة طهران على تمويل أنشطتها الاقتصادية والعسكرية.
وفي المقابل، قال رئيس غرفة التجارة الإيرانية، صمد حسن زاده، خلال الأسبوع الماضي، إن الاقتصاد الإيراني بدأ، بحسب تقييمه، يتجاوز «صدمة الحرب»، مع عودة النشاط الاقتصادي تدريجياً. كما أشار إلى أن مؤشرات مديري المشتريات الأخيرة تحمل إشارات وصفها بالمشجعة على تحسن نسبي في الظروف الاقتصادية.
وتعكس تصريحات المسؤولين الإيرانيين محاولة لإظهار قدرة الاقتصاد على الصمود في مواجهة العقوبات والضغوط الخارجية، بينما تراهن طهران على الحفاظ على التماسك الداخلي لتجنب تحول الأزمة الاقتصادية إلى أزمة سياسية واجتماعية أوسع.
ويأتي ذلك وسط استمرار التوتر بين إيران والولايات المتحدة بشأن مستقبل العلاقات بين البلدين، إلى جانب الخلافات حول العقوبات والوجود العسكري الأميركي في المنطقة ومضيق هرمز.
ترى القيادة الإيرانية أن المواجهة المقبلة لن تكون عسكرية فقط، بل ستنتقل بصورة أكبر إلى الاقتصاد والمجتمع، ولذلك تراهن طهران على الوحدة الداخلية والصمود الاقتصادي لمواجهة ما تعتبره محاولة أميركية لتعويض الضغوط العسكرية عبر خنق الاقتصاد الإيراني.










