موسكو- المنشر_الاخباري
أعلنت وزارة الدفاع الروسية، اليوم الأحد، أن قوات الدفاع الجوي تمكنت من اعتراض وتدمير 822 طائرة مسيّرة أوكرانية خلال هجوم واسع النطاق استهدف مناطق متعددة داخل روسيا، في واحدة من أكبر موجات الهجمات الجوية التي تشهدها البلاد منذ بدء الحرب.
وقالت السلطات الروسية إن الهجوم تسبب في سقوط قتلى وإصابات، كما ألحق أضراراً بعدد من المنشآت والمباني، في حين تركز جزء كبير من الهجوم على منطقة موسكو ومحيط العاصمة.
مئات المسيّرات تتجه نحو موسكو
وقال عمدة موسكو سيرغي سوبيانين إن نحو 600 مسيّرة من إجمالي الطائرات التي أطلقتها أوكرانيا كانت تستهدف العاصمة الروسية ومحيطها.
وفي منطقة موسكو، أعلن الحاكم أندريه فوروبيوف أن الدفاعات الجوية ووحدات الحرب الإلكترونية تمكنت من إسقاط أو تحييد 187 مسيّرة، مؤكداً أن الهجوم استمر خلال ساعات الليل وحتى صباح الأحد.
وأدى الهجوم إلى استهداف منشآت مدنية واقتصادية، من بينها مستودع تابع لشركة التجارة الإلكترونية الروسية الكبرى Wildberries في منطقة كوليدينو.
ولم تُسجل إصابات في حادث استهداف المستودع، إلا أن السلطات الروسية أعلنت في الوقت نفسه مقتل رجل يبلغ من العمر 83 عاماً في هجوم منفصل بمسيّرة داخل منطقة موسكو.
قتلى في روستوف وبيلغورود
وفي جنوب روسيا، أعلن حاكم منطقة روستوف يوري سليوسار مقتل خمسة أشخاص في منطقة سكنية جراء الهجمات، بينما أعلنت السلطات في منطقة بيلغورود عن مقتل شخص آخر.
وتأتي هذه الخسائر في وقت توسع فيه أوكرانيا استخدام الطائرات المسيّرة بعيدة المدى لضرب أهداف داخل الأراضي الروسية، في محاولة لإلحاق أضرار بالبنية التحتية والمنشآت الاقتصادية والعسكرية، وإجبار موسكو على تخصيص مزيد من الموارد للدفاع عن أراضيها.
وتقول روسيا إن الهجمات الأوكرانية أصبحت تستهدف بصورة متزايدة منشآت مدنية ومناطق سكنية، وتصفها بأنها «هجمات إرهابية»، بينما تؤكد كييف أنها تستهدف مواقع مرتبطة بالقدرات العسكرية والاقتصادية الروسية.
مستودعات Wildberries تحت الاستهداف
وكانت منشآت شركة Wildberries قد تعرضت في السابق لهجمات أو أضرار مرتبطة بالضربات الأوكرانية، إلى جانب استهداف منشآت الطاقة الروسية ومبانٍ سكنية ومركبات وبنية تحتية ومنتجعات.
ويثير استهداف مراكز التخزين والخدمات اللوجستية أهمية خاصة، نظراً للدور المتزايد الذي تلعبه البنية التحتية التجارية في الاقتصاد الروسي.
وتشير هذه الهجمات إلى أن المعركة بالطائرات المسيّرة لم تعد تقتصر على الجبهة العسكرية المباشرة، بل أصبحت تمتد إلى العمق الروسي بهدف تعطيل الحركة الاقتصادية واللوجستية وإظهار قدرة أوكرانيا على الوصول إلى مسافات بعيدة.
موسكو ترد بضربات على كييف
وفي أعقاب الهجوم الأوكراني، أعلنت روسيا تنفيذ ضربات بالصواريخ والطائرات المسيّرة ضد أهداف في العاصمة الأوكرانية كييف.
وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن الضربات الروسية أسفرت عن إصابة ستة أشخاص.
وأضاف زيلينسكي أن روسيا أطلقت خلال الأسبوع الماضي أكثر من 1,500 طائرة مسيّرة ونحو 1,560 قنبلة جوية موجهة و62 صاروخاً ضد أهداف داخل أوكرانيا.
وتستخدم كييف تصعيد هجماتها داخل الأراضي الروسية كورقة ضغط على موسكو، إذ يرى زيلينسكي أن تكثيف الضربات يمكن أن يدفع روسيا إلى الدخول في مفاوضات لإنهاء الحرب وفق شروط أكثر ملاءمة لأوكرانيا.
تصعيد متبادل يهدد بتوسيع الحرب
ويأتي الهجوم الضخم في وقت تشهد فيه الحرب الروسية الأوكرانية تصعيداً متبادلاً في استخدام الطائرات المسيّرة، حيث أصبحت موسكو وكييف تعتمدّان بصورة متزايدة على الهجمات بعيدة المدى لضرب أهداف خلف خطوط المواجهة.
وتكشف الأرقام المعلنة عن حجم التطور الكبير في حرب المسيّرات، بعدما أصبحت هذه الطائرات وسيلة رئيسية لاستنزاف الدفاعات الجوية وضرب المنشآت العسكرية والطاقة واللوجستيات.
ورغم إعلان موسكو اعتراض 822 مسيّرة، فإن سقوط قتلى وإصابة منشآت داخل الأراضي الروسية يشير إلى أن بعض الطائرات تمكنت من اختراق منظومة الدفاعات والوصول إلى أهدافها.
وفي المقابل، تواجه المدن الأوكرانية موجات متكررة من الهجمات الروسية، ما يضع المدنيين والبنية التحتية الحيوية في كلا البلدين أمام خطر متزايد.
ومع استمرار التصعيد، تبدو حرب المسيّرات مرشحة لأن تصبح واحدة من أبرز ساحات الصراع في المرحلة المقبلة، خصوصاً مع سعي كل طرف إلى إظهار قدرته على ضرب العمق المعادي وإلحاق خسائر اقتصادية وعسكرية دون الحاجة إلى عمليات برية واسعة.
وبينما تقول موسكو إنها أسقطت مئات المسيّرات الأوكرانية، ترى كييف أن توسيع نطاق الهجمات هو وسيلة للضغط على روسيا وإجبارها على تقديم تنازلات في أي مفاوضات مستقبلية، ما ينذر بمزيد من التصعيد في حرب باتت تمتد بشكل متزايد إلى عمق أراضي الطرفين.









