بيونغ يانغ – المنشر_الاخباري
نفت كوريا الشمالية بشدة ما وصفته بادعاءات «لا أساس لها» بشأن استعدادها لإرسال عشرات الآلاف من الجنود الإضافيين إلى روسيا للمشاركة في الحرب الدائرة مع أوكرانيا، في تطور يعكس استمرار حساسية التعاون العسكري المتنامي بين بيونغ يانغ وموسكو.
وقالت كيم يو جونغ، شقيقة الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون وأحد أبرز المسؤولين في حزب العمال الكوري، إن ما ذكره الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي حول احتمال إرسال ما يصل إلى 50 ألف جندي إضافي إلى روسيا هو ادعاء «لا أساس له»، ووصفته بأنه «حادث مفتعل ذاتياً».
وكان زيلينسكي قد أطلق هذه التصريحات في منشور على منصة «إكس» خلال الشهر الجاري، داعياً في الوقت نفسه كوريا الجنوبية إلى تقديم دعم لبلاده في مجال الدفاعات الجوية.
بيونغ يانغ: واشنطن والغرب مسؤولان عن إطالة الحرب
وفي بيان نشرته وكالة الأنباء المركزية الكورية، حملت كيم يو جونغ الولايات المتحدة والدول الغربية المسؤولية الكاملة، بحسب روايتها، عن اندلاع الأزمة الأوكرانية واستمرارها.
وتأتي تصريحاتها في وقت أصبحت فيه العلاقات العسكرية بين كوريا الشمالية وروسيا من أبرز عناصر التحالفات التي تشكلت حول الحرب في أوكرانيا.
ففي عام 2024، أرسلت بيونغ يانغ، وفق تقديرات نقلتها رويترز، نحو 14 ألف جندي إلى منطقة كورسك الروسية، وذلك في إطار معاهدة شراكة استراتيجية شاملة أبرمت بين البلدين خلال زيارة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى بيونغ يانغ في يونيو/حزيران من العام نفسه.
كما قدمت كوريا الشمالية، وفق تقييمات أوكرانية ومستقلة، كميات كبيرة من الذخائر المدفعية وقذائف الهاون، إلى جانب صواريخ باليستية ومدفعية بعيدة المدى وأنظمة راجمات صواريخ متعددة.
هل تتوسع المشاركة الكورية الشمالية؟
النفي الكوري الشمالي لا يعني بالضرورة انتهاء النقاش حول حجم الدعم العسكري المقدم لموسكو.
فروسيا وكوريا الشمالية عززتا خلال السنوات الأخيرة تعاونهما الأمني والعسكري، بينما تحاول كييف لفت انتباه حلفائها إلى الدور الذي تلعبه بيونغ يانغ في دعم القدرات العسكرية الروسية.
لكن بيونغ يانغ تنفي رواية إرسال 50 ألف جندي إضافي، معتبرة أن الرقم الذي طرحه زيلينسكي جزء من حملة سياسية وإعلامية تستهدف علاقاتها مع موسكو.
رسالة إلى ترامب
وفي جانب آخر من تصريحاتها، انتقدت كيم يو جونغ ما وصفته بـ«السياسة العدائية» الأميركية تجاه كوريا الشمالية، رغم قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب تقليص المشاركة الأميركية في المناورات العسكرية المشتركة مع كوريا الجنوبية.
وقالت إن العلاقة بين زعيمي الولايات المتحدة وكوريا الشمالية كانت «جيدة للغاية»، لكنها أشارت في الوقت نفسه إلى أن واشنطن لا تزال تجري مناورات مع سيول، وهو ما تعتبره بيونغ يانغ تهديداً لأمنها القومي.
وأضافت أنها لا تعلم بوجود اتصالات حديثة بين الزعيمين.
وكان ترامب قد قال، الاثنين، إنه تلقى رداً من كيم جونغ أون بعد تقليص حجم المناورات الأميركية مع كوريا الجنوبية، كما وصف كوريا الشمالية بأنها «غير مهدِّدة ومحترمة».
تحالف موسكو وبيونغ يانغ يزداد أهمية
التطور الأخير يسلط الضوء مجدداً على العلاقة المتنامية بين موسكو وبيونغ يانغ.
فبالنسبة إلى روسيا، يمثل الدعم الكوري الشمالي مصدراً مهماً للذخائر والمعدات، بينما ترى كوريا الشمالية في شراكتها مع روسيا فرصة لتعزيز علاقاتها العسكرية والسياسية مع قوة نووية كبرى.
وفي المقابل، تخشى أوكرانيا وحلفاؤها الغربيون من أن يؤدي هذا التعاون إلى نقل التكنولوجيا والخبرات العسكرية بين الطرفين، بما قد ينعكس على موازين القوى في شبه الجزيرة الكورية وأوروبا في آن واحد.
وبينما نفت بيونغ يانغ إرسال 50 ألف جندي إضافي، فإن حقيقة وجود تعاون عسكري واسع بين كوريا الشمالية وروسيا تبقى أحد أبرز التطورات التي تعيد رسم خريطة التحالفات الدولية منذ اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية.










