قد يلاحظ البعض ظهور حبوب أو نقاط بيضاء صغيرة على الشفاه، ما يثير القلق من أن تكون علامة على مشكلة صحية خطيرة، لكن أطباء الجلدية يؤكدون أن معظم الأسباب تكون بسيطة وغير خطيرة، بينما توجد حالات أخرى تحتاج إلى التشخيص والعلاج، خاصة إذا كانت هذه العلامات جديدة أو تكبر بمرور الوقت أو يصاحبها ألم أو نزيف.
وبحسب تقرير نشره موقع Prevention نقلًا عن طبيبتي الجلدية ميشيل هنري وروث ماكتيج، فإن أسباب الحبوب البيضاء على الشفاه متعددة، وتختلف طريقة التعامل معها حسب شكلها والأعراض المصاحبة لها.
بقع فوردايس.. السبب الأكثر شيوعًا
تعد بقع فوردايس (Fordyce spots) من أكثر الأسباب شيوعًا لظهور نقاط أو حبوب صغيرة شاحبة على الشفاه، وهي عبارة عن غدد دهنية متضخمة تظهر بشكل طبيعي لدى كثير من الأشخاص.
وأوضح تقرير Prevention أن هذه البقع حميدة وغير معدية، وتشير الدراسات إلى أنها موجودة لدى نحو 70% إلى 80% من البالغين، وقد تظهر أيضًا داخل الخدين أو في مناطق أخرى من الجسم.
وعادة لا تحتاج بقع فوردايس إلى علاج، وينصح الأطباء بعدم الضغط عليها أو محاولة إزالتها في المنزل، لأن العبث بها قد يسبب تهيج الجلد.
الهربس الفموي.. عندما تكون الحبوب مؤلمة
من الأسباب المختلفة تمامًا الهربس الفموي، الذي ينتج عن فيروس الهربس البسيط (HSV)، ويظهر عادة في صورة بثور صغيرة على حافة الشفاه، وقد يصاحبها حرقان أو حكة أو ألم.
وتوضح طبيبة الجلدية التي تحدثت إلى Prevention أن هذه البثور قد تنفتح بعد فترة ثم تتكون عليها قشرة قبل أن تلتئم، كما أن عدوى الهربس الفموي معدية.
لذلك، فإن الحبوب البيضاء أو البثور المصحوبة بحرقان وألم وتظهر بصورة مفاجئة قد تحتاج إلى تقييم طبي، خاصة إذا تكررت.
الميليا.. أكياس بيضاء صغيرة
يمكن أن تكون الحبوب البيضاء عبارة عن الميليا (Milia)، وهي أكياس صغيرة من خلايا الجلد الميتة تظهر على سطح الجلد، وقد تظهر حول العينين وكذلك على الشفاه.
وغالبًا تكون الميليا صغيرة وقليلة العدد وغير مؤلمة، لكن التعامل معها يختلف عن التعامل مع بقع فوردايس، ولذلك لا ينصح بمحاولة عصرها أو ثقبها في المنزل.
فطريات الفم قد تصل إلى الشفاه
من الأسباب الأخرى القلاع الفموي، وهو عدوى فطرية تظهر غالبًا داخل الفم، خاصة على اللسان، لكنها قد تمتد أحيانًا إلى الشفاه أو زوايا الفم.
وقد تظهر الحالة في صورة مناطق حمراء أو وردية، مع تشققات أو قشور في بعض الحالات، وهو ما يجعل التشخيص مهمًا لتحديد العلاج المناسب.
هل يمكن أن تكون الحبوب علامة على سرطان الفم؟
رغم أن ذلك أقل شيوعًا، فإن بعض التغيرات المستمرة في الشفاه أو الفم تستدعي عدم تجاهلها.
وأوضح تقرير Prevention أن ظهور بقع بيضاء أو حمراء جديدة، خاصة إذا كانت غير مؤلمة لكنها مستمرة في النمو أو لا تختفي، يستدعي فحص الطبيب لاستبعاد أسباب أكثر خطورة، من بينها سرطان الفم.
ولا يعني ظهور بقعة بيضاء على الشفاه أن الشخص مصاب بالسرطان، لكن استمرارها وتغير شكلها يستحق التقييم الطبي بدلًا من الانتظار.
أسباب أخرى للحبوب البيضاء
هناك أسباب أقل شيوعًا يمكن أن تؤدي إلى ظهور حبوب أو نتوءات بيضاء حول الشفاه، من بينها الثآليل المسطحة المرتبطة ببعض سلالات فيروس الورم الحليمي البشري HPV، بالإضافة إلى الحساسية، وانسداد بعض الغدد اللعابية، وبعض أنواع حب الشباب التي تظهر في صورة نتوءات صغيرة.
ولهذا لا يمكن تحديد سبب الحبوب من لونها فقط، بل يحتاج الطبيب إلى تقييم شكلها ومكان ظهورها ومدة وجودها والأعراض المصاحبة لها.
هل يمكن علاجها في المنزل؟
لا توجد طريقة منزلية واحدة تصلح لجميع أنواع الحبوب البيضاء على الشفاه، لأن العلاج يعتمد على السبب.
وبحسب Prevention، يمكن استخدام كمادات دافئة لتخفيف التهيج إذا أصبحت المنطقة ملتهبة، مع تجنب لمس الحبوب أو عصرها. كما قد يساعد ترطيب الشفاه في تقليل التهيج لدى بعض الحالات، لكن لا توجد علاجات منزلية مثبتة لإزالة بقع فوردايس بشكل نهائي.
متى تحتاج الحبوب إلى الطبيب؟
ينصح الخبراء بمراجعة الطبيب إذا كانت الحبوب أو البقع تكبر، أو تسبب ألمًا، أو يصاحبها التهاب في الحلق، أو تضخم في الغدد الليمفاوية، أو صعوبة في البلع، أو تقرحات نازفة، أو تغيرات مفاجئة ومستمرّة في صحة الفم.
والأهم هو عدم محاولة إزالة الحبوب أو فتحها بالإبر، لأن ذلك قد يؤدي إلى جروح أو عدوى ويجعل التشخيص أكثر صعوبة.










