أعلنت شركة “باركن” الإماراتية توقيع مذكرة تفاهم مع 3 شركات مصرية، هي “مدن مصر لإدارة الأصول والمرافق”، و”مواصلات مصر”، و”ريدكون العقارية”، لاستكشاف فرص التعاون في إدارة وتشغيل منظومة المواقف الذكية في مصر، مع دراسة القاهرة الجديدة كنموذج أولي يمكن البناء عليه في مراحل لاحقة.
وتأتي الخطوة في إطار توجه لتطوير خدمات المواقف باستخدام التكنولوجيا والحلول الرقمية، بما يشمل إدارة أماكن الانتظار ورفع كفاءة التشغيل والتحصيل ومتابعة الإشغال، مع إمكانية توسيع التجربة مستقبلا لتشمل مدنا جديدة ومناطق أخرى خارج نطاقها.
تجربة تشغيلية في القاهرة الجديدة
وقال مصدر مطلع على مذكرة التفاهم إن الاتفاق الموقع الأربعاء يمثل إطارا مبدئيا غير ملزم، ويستهدف دراسة تنفيذ تشغيل تجريبي لخدمات “باركن” في أحد مشروعات القاهرة الجديدة، قبل اتخاذ قرار بشأن التوسع في تطبيق المنظومة.
وأوضح المصدر أن المرحلة الأولى من المشروع ستتركز على تقييم التجربة على أرض الواقع، ورصد العقبات الفنية والتشغيلية والتنظيمية التي قد تظهر أثناء التنفيذ، على أن يجري بحث تعميم المنظومة على بقية المدن الجديدة في حال نجاح التجربة.
وتستهدف المرحلة التالية، بحسب المصدر، توسيع نطاق التطبيق ليشمل الجراجات القائمة خارج المدن الجديدة، بما يحول المشروع تدريجيا إلى منظومة متكاملة لإدارة مواقف السيارات على نطاق أوسع.
حجز إلكتروني ومتابعة للمساحات الشاغرة
وتتضمن المنظومة المقترحة تطبيق نظام إلكتروني لإدارة الجراجات وأماكن الانتظار، بما يسمح للمستخدمين بحجز أماكنهم مسبقا والتعرف إلكترونيا على المساحات المتاحة، إلى جانب توفير أنظمة اشتراكات دورية تشمل الاشتراكات الشهرية وربع السنوية، وغيرها من مدد الاشتراك التي يمكن إتاحتها مستقبلا.
كما تستهدف المنظومة استخدام كاميرات المراقبة والتقنيات الرقمية لرصد المخالفات المرتبطة باستخدام المواقف، مع إمكانية ربط بيانات المخالفات إلكترونيا بسجل المخالفات المرورية، وإتاحة السداد الإلكتروني في مراحل متقدمة من التشغيل.
ولا تقتصر مذكرة التفاهم، وفق تفاصيلها المعلنة، على إنشاء ساحات انتظار، إذ تشمل دراسة إدارة المواقف العامة والذكية والمنشآت متعددة الطوابق، إلى جانب التخطيط والتشغيل والتحصيل الرقمي وإدارة الإشغال.
توسع استثماري إماراتي في الخدمات
وتأتي الشراكة الجديدة في وقت توسع فيه حضور الشركات والاستثمارات الإماراتية داخل قطاعات مختلفة من الاقتصاد المصري خلال السنوات الأخيرة، بما يشمل العقارات والطاقة والغذاء والنقل وغيرها من المجالات.
ويفتح دخول مستثمر إقليمي إلى قطاع إدارة المواقف العامة نقاشا حول طبيعة نماذج التشغيل المستقبلية، خصوصا فيما يتعلق بتسعير خدمات الانتظار، وآليات الرقابة، وإدارة البيانات الناتجة عن استخدام المنظومة، وكيفية توزيع العوائد بين الجهات الحكومية والشركات المشغلة.
وتكتسب هذه النقاط أهمية خاصة لأن المواقف ترتبط بخدمة يومية يستخدمها ملايين المواطنين، كما ترتبط بإدارة المجال العام وحركة المرور داخل المدن، ما يجعل تفاصيل العقود النهائية وآليات الرقابة والتسعير من العناصر الأساسية التي ستحدد طبيعة المشروع وتأثيره على المستخدمين.
دور “مواصلات مصر” وجهاز مستقبل مصر
ووقعت “باركن” مذكرة التفاهم مع “مدن مصر لإدارة الأصول والمرافق” التابعة لهيئة المجتمعات العمرانية الجديدة، و”مواصلات مصر”، المملوكة لجهاز مستقبل مصر والقطاع الخاص، إلى جانب “ريدكون العقارية”.
ويأتي الاتفاق بعد تأسيس كيان جديد لإدارة وتشغيل منظومة النقل الذكي والمستدام داخل المدن العمرانية الجديدة. وكان رئيس الوزراء مصطفى مدبولي قد شهد في وقت سابق من الشهر توقيع اتفاقية استثمار بين “مدن مصر لإدارة الأصول والمرافق” وجهاز “مستقبل مصر للتنمية المستدامة” و”مواصلات مصر” لتأسيس هذا الكيان.
ومن المنتظر أن يكون تطوير منظومة المواقف الذكية أحد المكونات المرتبطة بتطوير النقل الحضري الذكي داخل المدن الجديدة، خاصة مع التوسع في استخدام التطبيقات والمنصات الرقمية لإدارة الخدمات المرتبطة بالنقل.
تجربة مصرية سابقة في الجراجات الذكية
ولا تعد فكرة المواقف الذكية جديدة على مصر، إذ سبق لمحافظة القاهرة أن اتجهت في عام 2019 إلى استخدام التكنولوجيا في إدارة الجراجات من خلال شراكة مع القطاع الخاص المحلي وفق نموذج البناء والإدارة ونقل الملكية “BOT”.
ويبرز جراج روكسي في مصر الجديدة باعتباره أحد أبرز النماذج المصرية في هذا المجال، إذ جرى تصميمه ليعمل بصورة آلية، وتبلغ طاقته الاستيعابية نحو 1700 سيارة، بهدف المساهمة في الحد من التكدسات المرورية وتوفير حلول أكثر كفاءة لانتظار السيارات.
وتشير التجربة الجديدة في القاهرة الجديدة إلى انتقال الاهتمام بالمواقف الذكية من مشروعات منفردة إلى محاولة بناء منظومة تشغيلية أوسع تعتمد على الرقمنة وإدارة البيانات والحجز الإلكتروني والتحصيل الذكي.
ويبقى نجاح التجربة الجديدة مرتبطا بمدى كفاءة التشغيل، وقدرة الأطراف على معالجة التحديات التنظيمية والفنية، إلى جانب وضوح قواعد التسعير والرقابة وحماية بيانات المستخدمين وآليات التوسع، قبل الانتقال من مذكرة التفاهم غير الملزمة إلى عقود نهائية تحدد حقوق والتزامات كل طرف.










