أكد وزير الموارد المائية والري المصري الدكتور هاني سويلم أن موقف القاهرة من سد النهضة الإثيوبي لم يتغير، مشددا على أن مصر تعتبر السد “غير شرعي ومخالفا للقانون الدولي”، ولن تقبل بالاعتراف به في ظل استمرار ما وصفه بالنهج الأحادي من جانب إثيوبيا.
سويلم: لا مشكلة مع دول حوض النيل
وقال سويلم، خلال تصريحات أدلى بها الجمعة أثناء وجوده في تنزانيا للمشاركة في افتتاح سد ومحطة “جوليوس نيريري” الكهرومائية، إن موقف مصر من السد التنزاني يختلف تماما عن موقفها من سد النهضة، موضحا أن مشروع “جوليوس نيريري” يمثل نموذجا للتعاون بين دول حوض النيل، في حين يرى أن سد النهضة أصبح مثالا سلبيا لما يمكن أن تسببه الإجراءات الأحادية من خلافات بين دول المنبع والمصب.
وأوضح الوزير المصري أن بلاده لا تعارض حق الدول الأفريقية في تحقيق التنمية واستغلال مواردها المائية، مؤكدا أن مصر تتعاون مع عدد من دول حوض النيل في تنفيذ مشروعات تنموية وبناء سدود جديدة من خلال خبرات وأياد مصرية.
وأضاف أن القاهرة لا تواجه مشكلة مع أي دولة في حوض النيل، باستثناء الخلاف القائم مع إثيوبيا بشأن سد النهضة، مشيرا إلى أن مصر تشارك في تنفيذ مشروعات مائية وتنموية في دول أفريقية أخرى، بما يعكس استعدادها للتعاون عندما تكون المشروعات قائمة على التفاهم واحترام حقوق الدول.
انتقاد للنهج الإثيوبي
وشدد سويلم على أن الخلاف لا يتعلق بفكرة إنشاء السدود في حد ذاتها، وإنما بطريقة تنفيذ المشروعات المائية وتأثيرها على الدول الأخرى، قائلا إن مصر تتناقش مع دول أفريقية بشأن إنشاء سدود بأيد مصرية وبتمويل مصري جزئي، لكن القضية الأساسية تتمثل في احترام قواعد حسن الجوار والأعراف والقوانين الدولية.
واعتبر وزير الري المصري أن سد النهضة لا ينبغي أن يتحول إلى “سد للضرر والنزاع والفرقة” بين الدول الأفريقية والشعوب المتشاطئة على نهر النيل، مؤكدا أن العلاقات بين دول الحوض يجب أن تقوم على التعاون وتبادل المصالح وليس الإجراءات المنفردة.
مصر تتمسك باتفاق ملزم
وأوضح سويلم أن القاهرة لن تعارض حق دول حوض النيل في التنمية، لكنها في الوقت نفسه لن تسمح باتخاذ إجراءات أحادية على نهر النيل يمكن أن تلحق أضرارا بمصالح دول المصب، وفي مقدمتها مصر.
وأكد أن أي خطوات مستقبلية تتعلق بإدارة موارد نهر النيل أو إنشاء مشروعات مائية جديدة ينبغي أن تتم في إطار تفاوضي واضح، وبموجب اتفاق قانوني ملزم يضمن عدم الإضرار بمصالح وحقوق الدول المتشاطئة.
ويرتبط الخلاف المصري الإثيوبي منذ سنوات بمسألة تشغيل وإدارة سد النهضة وتأثيره المحتمل على تدفقات مياه النيل إلى مصر والسودان. وتتمسك القاهرة بضرورة التوصل إلى قواعد ملزمة بشأن ملء السد وتشغيله، بما يضمن حماية مصالح دولتي المصب.
الملف المائي أولوية لمصر
وأشار سويلم إلى ثبات الموقف المصري تجاه قضية الأمن المائي، مؤكدا أن حماية الحقوق المائية تمثل أولوية للدولة المصرية. وقال إن الرئيس عبد الفتاح السيسي أكد في مناسبات عدة تمسك مصر بمبادئ القانون الدولي ورفض الإضرار بحقوق دول المصب.
كما رحب الوزير المصري بما وصفه بعرض الرئيس الأمريكي دونالد ترامب استئناف الوساطة من أجل المساعدة في حل أزمة تقاسم مياه النيل، معتبرا أن الجهود الدولية يمكن أن تسهم في دفع الأطراف نحو مسار تفاوضي يفضي إلى اتفاق يراعي مصالح جميع الدول.
استمرار التحرك الدبلوماسي
وأكد وزير الري أن ملف سد النهضة سيظل ضمن أولويات السياسة المائية المصرية، بالتوازي مع استمرار التحركات الدبلوماسية لحماية حقوق مصر المائية التي تعتبرها حقوقا تاريخية، والعمل على تعزيز التعاون مع دول حوض النيل.
وتسعى القاهرة في الوقت نفسه إلى التأكيد على أن التنمية في دول حوض النيل لا تتعارض مع حقوق دول المصب، وأن المشروعات المائية يمكن أن تكون مجالا للتعاون الإقليمي إذا جرى تنفيذها وفقا للقانون الدولي وبالتنسيق بين الدول المعنية.
وبذلك، يجدد الموقف المصري التأكيد على أن الخلاف مع إثيوبيا لا يستهدف حقها في التنمية أو إقامة المشروعات، وإنما يتركز على طريقة إدارة سد النهضة وضرورة وجود قواعد واضحة وملزمة تحول دون إلحاق الضرر بمصالح مصر والسودان، وتضمن إدارة مشتركة ومستقرة لمياه النيل.











