واشنطن – المنشر_الاخباري
اختتم الرئيس الأميركي دونالد ترامب احتفالات الذكرى الـ250 لاستقلال الولايات المتحدة بتنظيم أول سباق من نوعه لسيارات «إندي كار» في شوارع العاصمة واشنطن، في حدث غير مسبوق حوّل أبرز المعالم التاريخية في المدينة إلى حلبة سباق، وسط حضور جماهيري كبير وإجراءات أمنية مشددة.
وانطلق سباق Freedom 250 Grand Prix عبر مسار امتد بين أشهر المواقع في العاصمة، مروراً بالمتنزه الوطني (ناشيونال مول)، ومبنى الكابيتول، وشارع بنسلفانيا التاريخي، والأرشيف الوطني، في فعالية اعتُبرت أبرز محطات الاحتفال بمرور 250 عاماً على استقلال الولايات المتحدة.
وقبل انطلاق السباق، قاد موكب الرئيس الأميركي جولة شرفية على الحلبة، قبل أن يلوّح ترامب بالعلم الأخضر معلناً رسمياً بداية السباق الذي امتد لمسافة 250 ميلاً (402 كيلومتر)، بينما تابع آلاف المشجعين الحدث من المدرجات والمناطق المخصصة للجمهور، حيث قُدر عدد الحضور بنحو 200 ألف متفرج، فيما طُرحت تذاكر المناطق الخاصة بأسعار وصلت إلى خمسة آلاف دولار.
وكان ترامب قد وصف السباق خلال يوليو الماضي بأنه سيكون “حدثاً لن يضاهيه أي احتفال آخر”، وذلك خلال استقباله عدداً من سائقي «إندي كار» في البيت الأبيض تزامناً مع بدء إنشاء مسار السباق داخل العاصمة.
ويأتي الحدث ضمن سلسلة فعاليات رياضية ضخمة حرص ترامب على الظهور فيها خلال الأشهر الماضية، إذ افتتح موسم الاحتفالات بإقامة نزال للفنون القتالية المختلطة في البيت الأبيض، ثم شارك في مراسم تتويج بطل كأس العالم لكرة القدم، كما حضر فعاليات “ألعاب الوطنيين” المخصصة لطلاب المدارس الثانوية، في إطار حملة لإبراز الطابع الوطني للاحتفالات.
ورغم النجاح الجماهيري، أثار تنظيم السباق جدلاً واسعاً داخل الأوساط السياسية والإدارية الأميركية. فقد كانت الخطة الأصلية تقضي بمرور الحلبة داخل محيط مبنى الكونغرس، إلا أن المشروع واجه اعتراضات قانونية بسبب القيود المفروضة على الإعلانات التجارية والرعاة داخل أراضي الكابيتول، ما أدى إلى تعطله في الكونغرس.
وعلى إثر ذلك، أصدر ترامب أمراً تنفيذياً يقضي بإعداد مسار بديل لا يحتاج إلى موافقة السلطة التشريعية، الأمر الذي سمح بإقامة السباق في شوارع العاصمة دون المرور داخل المجمع التشريعي.
كما فرضت السلطات الأميركية إجراءات أمنية وتنظيمية واسعة لتأمين الحدث، شملت إغلاق عدد من الشوارع الرئيسية، وتعليق حركة الطيران في مطار رونالد ريغان الوطني لعدة ساعات، إلى جانب تنفيذ عروض جوية عسكرية شاركت فيها طائرة من طراز بوينغ 747 تُستخدم عادة ضمن أسطول الرئاسة الأميركية، بالإضافة إلى قاذفة الشبح B-2.
وأكد منظمو السباق أن الطرق المستخدمة لن تحتاج إلى أعمال صيانة كبيرة بعد انتهاء الحدث، رغم توقع وصول سرعة السيارات إلى نحو 298 كيلومتراً في الساعة على امتداد شارع بنسلفانيا.
وشهدت الفعالية مشاركة ورعاية عدد من أكبر الشركات الأميركية، من بينها بوينغ وستارلينك التابعة لشركة سبيس إكس ودلتا إيرلاينز، في مؤشر على حجم الدعم التجاري والاستثماري الذي حظي به الحدث.
ويرى مراقبون أن السباق لم يكن مجرد مناسبة رياضية، بل حمل أبعاداً سياسية وإعلامية واضحة، إذ سعى ترامب من خلاله إلى ربط احتفالات الاستقلال بصورة قيادته، وإظهار الولايات المتحدة في مشهد احتفالي عالمي يجمع بين القوة، والرياضة، والرمزية الوطنية، رغم استمرار الجدل الداخلي بشأن سياساته وتراجع معدلات تأييده في استطلاعات الرأي.










