استقر سعر صرف الدولار الأمريكي في السوق الحرة الإيرانية عند مستوى تاريخي غير مسبوق بلغ نحو 200 ألف تومان، مسجلا بذلك رقما قياسيا جديدا يعكس أزمة عميقة تعصف بالعملة المحلية.
وقد عزات تقارير اقتصادية، أبرزها ما نشرته صحيفة خراسان، هذا الارتفاع الحاد إلى مزيج معقد من الاضطرابات المالية في شبكات المدفوعات الخارجية، وتحديدا في دبي بالإمارات العربية المتحدة، إلى جانب التهديدات بفرض عقوبات أمريكية جديدة مشددة.
تفاصيل الارتفاع والانخفاض التاريخي للريال
شهدت الأيام القليلة الماضية تسارعا ملحوظا في وتيرة صعود العملة الأمريكية؛ إذ كان الدولار يتداول عند نحو 186,500 تومان في بداية الأسبوع الماضي، ليقفز بأكثر من 6% في أقل من أسبوع كاسرا حاجز الـ 200 ألف تومان لأول مرة.
وبالمقارنة مع العام الماضي حيث كان سعر الدولار يحوم حول 95,800 تومان، يتبين أن العملة الإيرانية قد فقدت أكثر من نصف قيمتها خلال عام واحد فقط، مضاعفة بذلك معانات المعيشة للمواطنين.
وعلق المعارض الإيراني البارز الأمير رضا بهلوي على منصة (X)، مشيرا إلى أن سعر الدولار الحالي يعادل 28,571 ضعفا مقارنة بسعره عندما تولت الجمهورية الإسلامية السلطة، ووصف الوضع الحالي بأنه نتاج خمسة عقود من “الفقر والفساد والعزلة”.
وتراوحت الأسعار المعلنة في الصباح بين 199,900 و200,500 تومان، وسط تفاوت طفيف بين المصادر المختلفة بسبب طبيعة المعاملات غير الرسمية.
العوامل الرئيسية خلف القفزة السعرية
حددت التحليلات الاقتصادية عدة عوامل رئيسية تقف مباشرة وراء هذا الارتفاع المتسارع، وتتلخص فيما يلي:
اضطرابات الإمارات العربية المتحدة: علقت الإمارات مؤخرا معاملاتها المالية والاقتصادية مع إيران على خلفية توترات إقليمية وأمنية، مما أدى إلى تجميد حسابات الوسطاء في دبي وإرباك أهم ممر تجاري ومالي لطهران.
ويتزامن هذا الارتفاع مع مواعيد نهائية لتسوية حسابات نهاية العام وعطلة رأس السنة الصينية، مما يرفع حجم الطلب على العملات الأجنبية لتغطية الواردات وتمويل العجز التجاري غير النفطي الذي تقدره تقارير صحفية بما يتراوح بين 15 إلى 20 مليار دولار.
وحذر وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسانت الدول والشركات من التعامل المالي مع إيران، مخيرا إياهم بين السوق الأمريكية أو طهران، مع الإعلان عن مرحلة ضغط اقتصادي جديدة تستهدف شبكات الصرافة والشركات الوهمية.
الآفاق المستقبلية وتأثيرها على معيشة الأسر
تتوقع صحيفة خراسان أن تؤدي هذه الضغوط المزدوجة إلى دفع سعر الدولار نحو مستويات تفوق التوقعات السابقة، ليتراوح بين 240 ألف و250 ألف تومان بحلول نهاية العام، رهنا بقدرة البنك المركزي الإيراني على إيجاد مسارات بديلة للالتفاف على العقوبات.
إن استمرار تراجع قيمة الريال الإيراني لن يتوقف عند حدود أسواق الصرف، بل سينعكس بشكل مباشر على تكلفة استيراد المواد الخام والسلع الأساسية، مما يضع ضغوطا تضخمية هائلة تزيد من أعباء الإنتاج وتهدد سول عيش الأسر الإيرانية بشكل غير مسبوق.










