باريس- المنشر_الاخباري
تتجه فرنسا إلى توسيع القيود المفروضة على استخدام الهواتف المحمولة داخل المؤسسات التعليمية، مع دخول حظر استخدامها في المدارس الثانوية «الليسيه» حيز التنفيذ مع بداية العام الدراسي 2026-2027، في خطوة تهدف الحكومة من خلالها إلى تحسين تركيز الطلاب وتعزيز الهدوء داخل البيئة التعليمية.
وكان البرلمان الفرنسي قد أقر في يوليو/تموز 2026 تشريعًا يشمل حظر استخدام الهواتف المحمولة في المدارس الثانوية، إلى جانب إجراءات أخرى تتعلق باستخدام وسائل التواصل الاجتماعي من جانب القاصرين. ومن المقرر تطبيق الحظر في المدارس الثانوية اعتبارًا من بداية العام الدراسي الجديد.
وتأتي الخطوة ضمن سياسة فرنسية أوسع للحد من الاستخدام المفرط للهواتف والأجهزة الرقمية بين الأطفال والمراهقين، بعدما بدأت السلطات منذ سنوات في فرض قيود أكثر صرامة على استخدام الهواتف داخل المؤسسات التعليمية.
وفي المدارس الإعدادية، كان استخدام الهاتف المحمول محظورًا أصلًا داخل المؤسسة، بما يشمل أوقات الدروس وفترات الاستراحة، مع إمكانية وجود استثناءات محدودة تحددها القواعد الداخلية للمؤسسة. كما جرى تعميم نظام «الهاتف في وضع الاستراحة» في المدارس الإعدادية خلال العام الدراسي 2025-2026، بهدف إبعاد الهواتف عن الطلاب خلال اليوم الدراسي.
أما بالنسبة إلى المدارس الثانوية، فقد كان القانون الفرنسي يسمح سابقًا لكل مؤسسة بوضع قواعدها الخاصة بشأن استخدام الهواتف. لكن التوجه الجديد ينقل السياسة إلى مستوى أكثر شمولًا، بحيث يصبح منع استخدام الهواتف والأجهزة الإلكترونية المتصلة جزءًا من الإطار العام للعام الدراسي 2026-2027.
وتقول وزارة التعليم الفرنسية إن الهدف من هذه السياسة لا يقتصر على منع التشتت داخل الفصول، بل يشمل أيضًا تحسين المناخ المدرسي، وتعزيز التركيز، والحد من التنمر الإلكتروني، وتقليل الآثار السلبية للاستخدام المفرط للشاشات.
وتشير الوزارة إلى أن الاستخدام غير المنضبط للهواتف يمكن أن يؤثر في جودة الاستماع والتركيز، كما قد يؤدي إلى اضطرابات داخل المؤسسات التعليمية، فضلًا عن ارتباطه في بعض الحالات بالتنمر الإلكتروني والوصول إلى محتوى غير ملائم للقاصرين.
كما ترى الحكومة الفرنسية أن تقليل الاعتماد على الهواتف خلال ساعات الدراسة يساعد على إعادة توجيه الطلاب نحو العملية التعليمية والتفاعل المباشر مع زملائهم ومدرسيهم، بدلًا من الانشغال المستمر بالإشعارات وشبكات التواصل الاجتماعي.
وتتضمن القواعد الجديدة إمكانية وضع ترتيبات خاصة داخل كل مدرسة لتنظيم كيفية تطبيق الحظر، كما توجد استثناءات مرتبطة ببعض الحالات الصحية أو ذوي الإعاقة، إضافة إلى الاستعمالات التعليمية التي تسمح بها القواعد المعتمدة.
وتأتي هذه السياسة في وقت تتزايد فيه المخاوف في فرنسا بشأن ارتفاع الوقت الذي يقضيه المراهقون أمام الشاشات. ووفق بيانات أوردتها وزارة التعليم الفرنسية استنادًا إلى دراسة عام 2025، يقضي الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و19 عامًا أكثر من خمس ساعات يوميًا في المتوسط أمام الشاشات، ما دفع السلطات إلى التعامل مع القضية باعتبارها تحديًا تعليميًا وصحيًا واجتماعيًا في آن واحد.
وبذلك، تمثل الخطوة الفرنسية انتقالًا من سياسة تقييد استخدام الهاتف في المدارس الإعدادية إلى توسيع الحظر ليشمل المدارس الثانوية أيضًا، في محاولة لإعادة ضبط العلاقة بين الطلاب والتكنولوجيا داخل المؤسسات التعليمية.










