صنعاء – المنشر_الاخباري
أعلنت جماعة الحوثيين في اليمن، اليوم الاثنين، أنها استهدفت ناقلة نفط سعودية في شمال البحر الأحمر قبالة سواحل مدينة ينبع، في أحدث تصعيد ضمن حملتها المعلنة ضد السفن المرتبطة بالسعودية.
وقالت الجماعة إن ناقلة النفط «أمزان» تعرضت لهجوم بصاروخ باليستي، مؤكدة أن العملية جاءت في إطار ما تسميه سياسة «الحصار مقابل الحصار»، في إشارة إلى حملتها البحرية التي تقول إنها تستهدف منع السفن السعودية من استخدام طرق الملاحة في البحر الأحمر.
وذكرت مصادر أخرى أن الهجوم استهدف الناقلة في منطقة شمال البحر الأحمر قبالة ينبع، فيما أفادت تقارير بأن شركة «البحري» السعودية أكدت سلامة أفراد طاقم الناقلة وعدم تسجيل إصابات بينهم. ولا تزال التفاصيل المتعلقة بحجم الأضرار التي لحقت بالسفينة قيد المتابعة، كما لم يصدر حتى الآن تأكيد مستقل لجميع تفاصيل الرواية التي أعلنها الحوثيون.
ويأتي الإعلان الجديد في ظل تصاعد المخاطر الأمنية التي تواجه حركة الملاحة في البحر الأحمر، بعدما وسّع الحوثيون خلال الأسابيع الماضية نطاق تهديداتهم للسفن المرتبطة بالسعودية، في خطوة تهدد بإضافة ضغوط جديدة على حركة التجارة والطاقة في واحد من أهم الممرات البحرية العالمية.
وكان الحوثيون قد أعلنوا في وقت سابق استهداف ناقلات نفط سعودية أخرى في المنطقة، من بينها الناقلة «وفاء» قبالة ينبع في وقت سابق من أغسطس/آب، في هجمات قالت الجماعة إنها جزء من حملة بحرية تهدف إلى فرض قيود على حركة السفن السعودية.
ويكتسب استهداف ناقلة قبالة ينبع أهمية خاصة بسبب موقع المنطقة على الساحل الغربي للسعودية وقربها من منشآت وموانئ نفطية رئيسية. كما أن اتساع نطاق التهديدات إلى شمال البحر الأحمر يعني أن السفن التي تحاول الابتعاد عن مناطق الخطر قرب مضيق باب المندب قد تجد نفسها أمام مخاطر جديدة في مسارات أبعد شمالاً.
وتشير بيانات وتقارير حديثة إلى أن التوترات البحرية أثرت بالفعل على خيارات شركات الشحن والطاقة. فقد لجأت شركات صينية كبرى إلى تجنب بعض نقاط الاختناق البحرية الرئيسية في المنطقة، ومنها مضيقا هرمز وباب المندب، مع استخدام عمليات نقل من سفينة إلى سفينة خارج المناطق الأكثر خطورة. كما ارتفعت تكاليف الشحن نتيجة المخاطر الأمنية وطول المسارات البديلة.
وتواجه السعودية بدورها تحديات في الحفاظ على تدفق صادراتها النفطية عبر البحر الأحمر. وأفادت رويترز بأن شركة أرامكو استأنفت بعض عمليات تحميل الخام داخل مضيق هرمز، في حين ظلت صادرات النفط عبر البحر الأحمر تواجه قيوداً مرتبطة بالتهديدات الحوثية. كما لجأت المملكة إلى مسارات بديلة، من بينها نقل كميات محدودة عبر ميناء العين السخنة المصري ثم استخدام خط الأنابيب إلى ساحل البحر المتوسط، إلا أن هذه البدائل تبقى أكثر تكلفة وأقل قدرة من المسارات التقليدية.
وتقول الجماعة إن عملياتها ستستمر ضد السفن السعودية، في حين ترى أطراف إقليمية ودولية أن استمرار الهجمات قد يؤدي إلى زيادة اضطراب حركة الملاحة ورفع تكاليف التأمين والنقل، خصوصاً إذا امتدت الهجمات إلى مزيد من السفن أو توسعت جغرافياً.
ولا تقتصر تداعيات التصعيد على السعودية وحدها، إذ يمثل البحر الأحمر وباب المندب جزءاً أساسياً من شبكة التجارة العالمية، وأي اضطراب طويل الأمد في هذه المنطقة يمكن أن يدفع شركات الشحن إلى تغيير مساراتها حول رأس الرجاء الصالح، ما يضيف مسافات طويلة إلى الرحلات ويرفع تكاليف الوقود والتأمين ويؤخر وصول الشحنات.
ويأتي التصعيد الأخير في وقت تشهد فيه المنطقة توترات متزامنة حول أمن الملاحة وممرات الطاقة، بما في ذلك التطورات المرتبطة بمضيق هرمز والحرب الدائرة بين إيران والولايات المتحدة. ويزيد تزامن هذه الأزمات من حساسية أسواق النفط العالمية تجاه أي هجوم جديد على ناقلات أو منشآت مرتبطة بالطاقة.
وبينما يعلن الحوثيون مسؤوليتهم عن الهجوم على «أمزان»، تبقى بعض تفاصيل العملية، بما فيها مدى الأضرار التي لحقت بالناقلة والظروف الدقيقة للهجوم، بحاجة إلى تأكيد مستقل. لكن مجرد انتقال التهديدات إلى سفن النفط السعودية قبالة ينبع يعكس اتساع نطاق المخاطر البحرية ويضع أمن خطوط الطاقة والتجارة في البحر الأحمر أمام اختبار جديد.










