تتجه خريطة التحالفات العسكرية في القرن الأفريقي نحو تحول لافت، مع تصاعد التعاون الدفاعي بين باكستان والصومال، بالتزامن مع الدور المتنامي لكل من تركيا والسعودية في المشهد الأمني الإقليمي.
وتكشف التطورات الأخيرة عن انتقال العلاقات بين إسلام آباد ومقديشو إلى مستوى أكثر تقدماً، بعدما وقّع البلدان في 4 أغسطس/آب مذكرة تفاهم للدفاع والتعاون الأمني، تشمل مكافحة الإرهاب، والتدريب العسكري، وتبادل الخبرات، وتطوير القدرات الدفاعية الصومالية.
هل تفتح مقديشو الباب أمام قوات باكستانية؟
اللافت أن التحرك يأتي وسط تداول تسريبات عن دراسة إسلام آباد إرسال أفراد عسكريين إلى الصومال، في وقت تبحث فيه مقديشو عن شركاء جدد لتعزيز قواتها وقدرتها على مواجهة حركة الشباب والتنظيمات المسلحة.
ولا تتحدث الاتفاقية المعلنة حتى الآن عن قاعدة عسكرية باكستانية أو عن نشر قوات قتالية، لكن طبيعة التعاون المتفق عليه، إلى جانب اللقاءات العسكرية رفيعة المستوى، تفتح الباب أمام سيناريوهات أوسع للتعاون الميداني والتدريب والاستشارات العسكرية.
والأكثر إثارة أن التعاون لم يعد مقتصراً على القوات البرية؛ إذ شملت اللقاءات الأخيرة مسؤولين من القوات البحرية والجوية الباكستانية، مع بحث الأمن البحري والتعاون بين القوات الجوية والبحرية، وهو ما يمنح الشراكة بعداً استراتيجياً يتجاوز مكافحة الإرهاب وحدها.
من تركيا إلى السعودية.. وباكستان تدخل المشهد
وتأتي هذه التطورات بعد خطوة إقليمية كبيرة، تمثلت في توقيع السعودية وتركيا وباكستان اتفاق دفاع مشترك في مكة في 7 أغسطس/آب، ينص على اعتبار أي اعتداء مسلح على إحدى الدول الثلاث اعتداءً على الجميع.
وبذلك، تتحرك باكستان في وقت واحد على مسارين: تعميق تحالفها الدفاعي مع السعودية وتركيا، وتوسيع حضورها الأمني نحو القرن الأفريقي عبر الصومال.
ويمنح الموقع الجغرافي للصومال أهمية استثنائية لهذه التحركات، فهو يطل على خليج عدن والمحيط الهندي، بالقرب من أحد أهم ممرات التجارة والطاقة العالمية، ما يجعل أي توسع عسكري خارجي فيه ذا أبعاد تتجاوز الحدود الصومالية.
تركيا موجودة.. وباكستان قد تصبح لاعباً جديداً
تمتلك تركيا بالفعل حضوراً عسكرياً قوياً في مقديشو، وتدير مركز TÜRKSOM لتدريب القوات الصومالية، فيما تسعى الحكومة الصومالية إلى تنويع شركائها العسكريين وعدم الاعتماد على طرف واحد.
ومن هنا، فإن دخول باكستان بقوة إلى ملف التدريب وبناء القدرات قد يمنح مقديشو ظهيراً عسكرياً إضافياً، كما يتيح لإسلام آباد موطئ نفوذ جديد في منطقة استراتيجية تربط المحيط الهندي بالبحر الأحمر.
وتراقب الهند بدورها توسع العلاقات الدفاعية الباكستانية في الصومال باهتمام، في ظل تنامي المنافسة الاستراتيجية في المحيط الهندي والقرن الأفريقي.
السيناريو الأخطر
إذا تحولت التسريبات المتعلقة بإرسال عسكريين باكستانيين إلى قرار رسمي، فقد نشهد مرحلة جديدة في الصومال، يكون فيها الجيش الباكستاني جزءاً من عملية إعادة بناء القدرات العسكرية الصومالية، إلى جانب الحضور التركي والدعم الدولي.
وفي هذه الحالة، لن يكون الملف مجرد تعاون عسكري ثنائي، بل قد يصبح جزءاً من خريطة أمنية أوسع تمتد من السعودية وتركيا وباكستان إلى القرن الأفريقي وباب المندب.











